صالح العروري... من المعتقل إلى القفص الذهبي
أسير فلسطيني يتزوج بعد 12 عاماً من الخطبة
أسامة العيسة من القدس: عندما انزل الجنود الاسرائيليون الأسير الفلسطيني صالح العروري من السيارة العسكرية، يوم الأحد (11-3-2007) وفكوا قيوده، وسار أولى خطواته حراً، بعد 15 عاما من السجن، غمرته مشاعر فياضة، رغم انه يعتبر أن إطلاق سراحه لم يجعله حراً بشكل كامل وأنه خرج من السجن الصغير إلى السجن الكبير. في تلك اللحظات زاحمته عدة أفكار، واستعرض شريط حياته في لحظات، وتذكر خطيبته هناء التي اقترن بها، وانتظرته طوال 12 عاما. واعتقل العاروري بتاريخ 22-10-1992، وحكمت عليه المحاكم العسكرية الإسرائيلية بالسجن لخمس سنوات، لتأسيسه الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية. ![]()
الأسير الفلسطيني صالح العروري
وبعد ثلاث سنوات من اعتقاله خطب (هناء) على أمل الزواج منها بعد عامين، عندما يطلق سراحه، وفي موعد الإفراج عنه انتظرته هناء ولكنه لم يأت، لأن السلطات الاسرائيلية رفضت الإفراج عنه وحولته للاعتقال الإداري بدون محاكمة لمدة ستة اشهر، وبعد انتهائها تجدد الأمل بالإفراج عنه، ولكن السلطات الاسرائيلية جددت اعتقاله، واستمر في الاعتقال الإداري مدة عامين كاملين، حولته بعدها مجدداً إلى المحاكم العسكرية، التي حكمت عليه مرة أخرى بالسجن خمس سنوات.
وكان على هناء أن تستعد لانتظاره خمس سنوات أخرى، أما العاروري فيقول الآن بعد إطلاق سراحه quot;كان من المؤلم لي أن أتسبب بمأساة لفتاة ليس لها ذنب، لكنها أصرت على الارتباط بي، وهو حال كثيرات من الفلسطينياتquot;.
وعادة ما يخير الأسرى الفلسطينيون الذين تصدر بحقهم أحكاما مرتفعة خطيباتهم أو زوجاتهم بالانفصال عنهم، إن هن رغبن بذلك، والطلب منهن عدم الانتظار، ولكن كثيرات يفضلن الارتباط مع شركائهن، ومن بينهن من هن مرتبطات بأسرى يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.
وانتظرت هناء خمس سنوات أخرى لم تكن سهلة أبدا، فخطيبها العاروري كان من المصنفين كأحد الأسرى الخطرين بالنسبة لإسرائيل، وحظر عليها الزيارات لفترات طويلة، وتعرض لفترات من التحقيق القاسي والعنيف ووضع في العزل الانفرادي.
ولم تنته المعاناة مع انقضاء السنوات الخمس لان السلطات الاسرائيلة حولت العاروري مجددا إلى الاعتقال الإداري، واستمر معتقلا بدون تهمة أو محاكمة مدة ثلاث سنوات، حتى تم الإفراج عنه.
ووصل العاروري إلى قريته (عارورة) قرب رام الله، ونظم له استقبال حاشد، وانتقل يوم الثلاثاء الماضي إلى مدينة البيرة، ليستقبل المهنئين في قاعة بلديتها. ويستعد العاروري، الآن للزواج من خطيبته هناء التي انتظرته 12 عاماً، في نهاية هذا الأسبوع بعد أن جهزت خطيبته وعائلته طوال السنوات الماضية كل متطلبات الزواج.
ويؤيد أصدقاء العاروري ورفاقه سرعة إقدامه على الزواج، خشية إعادة اعتقاله من جديد، وهو أمر غير مستبعد، فخلال الأسبوع الماضي اعتقلت السلطات الاسرائيلية النائب في المجلس التشريعي حاتم قفيشة الذي انتخب وهو في المعتقل، وبعد الإفراج عنه بشهر أعادت اعتقاله وحولته إلى الاعتقال الإداري، واعتقلت أيضا النائب احمد مبارك بعد الإفراج عنه أيضا، وما زالت تحتجز عشرات من كوادر حركة حماس، من بينهم وزراء ونواب.
ويوجد نحو 11 ألف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، يطالبون بوضع قضيتهم على سلم أولويات الحركة الوطنية الفلسطينية، كما يقول العاروري، الذي يدعو إلى quot;إعادة ترتيب أولوياتنا، وايلاء الإنسان الأهمية الأولى، والعمل على تحرير الأسرىquot;.
ويضيف العاروري عن تجربة اعتقاله الطويلة quot;اعتقلت لأنني عملت على إزالة الاحتلال، وكان مؤلما أن يجد الإنسان الحر نفسه معتقلا، لانه يرفض الاحتلال والعبودية، يتحكم فيه سجانون أتوا من بلاد بعيدة وغريبة، ولكنني غير نادمquot;. وتقول خطيبته هناء أيضا أنها غير نادمة، لارتباطها بالعاروري، الذي ينظر إليه في الأراضي الفلسطينية كأحد أبطال عملية تحرر طالت اكثر مما ينبغي.
















التعليقات