تستعد وزارة الخارجية الإسرائيلية لشن حملة دبلوماسية دولية لمواجهة احتمال تصويت مجلس حقوق الإنسان في جنيف على تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول الحرب على غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون أثر توجه السلطة الفلسطينية لإعادة طرحه مجددا.

تل ابيب: أفاد الموقع الالكتروني لصحيفة quot;هآرتس quot;اليوم السبت بأنه على ضوء التغيير الحاصل في الموقف الفلسطيني quot;بدأت وزارة الخارجية بالاستعداد مرة أخرى لصراع دبلوماسي في ظل احتمال التئام اجتماع طارئ (لمجلس حقوق الإنسان) الأسبوع المقبلquot;. ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن quot;الخطوة الفلسطينية تسببت بحرج بالغ للإدارة الأميركية، وتجري في واشنطن والقدس محاولات لبلورة رد فعل منذ صباح أمس (الجمعة)quot;. وأضاف المصدر الإسرائيلي أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أنه ستواجه الإدارة الأميركية صعوبة في منع انعقاد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف quot;خصوصا على ضوء حقيقة أن تراجع الفلسطينيين عن طلب تبني تقرير غولدستون الأسبوع الماضي، جاء في أعقاب ضغوط أميركيةquot;.

ويفترض أن يكون المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل قد بحث موضوع نية السلطة الفلسطينية إعادة طرح تقرير غولدستون للتصويت خلال لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله أمس. وقالت quot;هآرتسquot; إن معلومات وصلت إسرائيل، أمس، تفيد بأن السفير الفلسطيني في مجلس حقوق الإنسان إبراهيم خريشة توجه إلى عدد من الدول العربية الأعضاء في المجلس ولمندوب منظمة المؤتمر الإسلامي وطلب منهم العمل على عقد اجتماع خاص لمجلس حقوق الإنسان للبحث في تقرير غولدستون.

وأكد رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بدوره هذه الأنباء ونقلت صحيفة quot;الأيامquot; الفلسطينية عنه، اليوم، قوله إن عباس أبلغ ميتشل بأن السلطة الفلسطينية توجهت مجدداً إلى مجلس حقوق الإنسان من اجل التصويت على تقرير غولدستون. وقال المصدر الإسرائيلي إن الفلسطينيين بحاجة إلى موافقة 16 دولة من أجل عقد مجلس حقوق الإنسان والتقديرات تؤكد أنه لا يتوقع أن يواجهوا صعوبات في الحصول على تأييد كهذا وسيتم عقد الاجتماع خلال الأسبوع المقبل أو الذي يليه ويتوقع أن يتم تبني التقرير.

ولفت المصدر إلى أن الخطوة الفلسطينية بإعادة طرح تقرير غولدستون للتصويت تأتي على اثر الانتقادات الشديدة، وخصوصا الانتقادات الفلسطينية الداخلية، لعباس بعد أن قرر سحب طلب التصويت على التقرير يوم الخميس من الأسبوع الماضي. وأشارت quot;هآرتسquot; إلى أنه يتوقع أن يتم البحث في تقرير غولستون خلال المداولات الدورية حول الشرق الأوسط التي تجري في مجلس الأمن الذي سينعقد بهذا الخصوص في 20 تشرين الأول/أكتوبر الحالي. وفي سياق ذي صلة نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله اليوم إنه ليس مستبعدا أن توافق إسرائيل على جزء من توجه عباس فيما يتعلق بدفع اتفاق الحل الدائم من خلال مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك خلافا لموقف حكومة بنيامين نتنياهو الداعي إلى إجراء مفاوضات حول اتفاقات مرحلية.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن حكومة إسرائيل تدرس إمكانية تعزيز مكانة عباس بواسطة بوادر نية حسنة وخطوات فعلية في الضفة الغربية تشمل تسهيل حركة الفلسطينيين وإزالة حواجز عسكرية وإمكانية توسيع أعمال البناء التي ينفذها الفلسطينيون في منطقة رام الله.