قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إعتبر الرئيس السوري بشار الأسد ان احتمال الخلاف مع ايران قائم وهو لن يتوانى عن الاعلان عنها فيما يخص العراق، والسلام كهدف إستراتيجي، ولبنان، معتبرا ان الدور الأميركي في المنطقة ينم عن أقوال دون أفعال.

الأسد وساركوزي خلال لقائهما أمس في قصر الاليزيه بباريس

باريس، وكالات: اشارت مصادر فرنسية وعربية متطابقة لصحيفة quot;السفيرquot; اللبنانية الى إن الرئيس السوري بشار الاسد نقل لرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اعتقاده أن فرنسا يمكنها أن تلعب دورا مثلثا في الشرق الأوسط، في استئناف المفاوضات، quot;من خلال دعم الجهود التركية وإقناع إسرائيل بقبولهاquot;. ويشير مصدر عربي الى إن الأسد يرى أنه مع استمرار أقوال الرئيس الاميركي باراك أوباما دون أفعال، يمكن لفرنسا أن تلعب دورا، لكنها لن تعوض عن الغياب الأميركي بأي حال، ما يؤكد استمرار الرهان السوري على استعادة الولايات المتحدة مبادرتها، واعتمادها ما أعلنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم في باريس قبل شهر من أنه لا يمكن القول إن الدبلوماسية الأميركية فشلت.

كما يمكن لفرنسا العمل أيضا على خط المصالحة الوطنية الفلسطينية، والمشاركة في تحصين الاستقرار اللبناني. واشارت مصادر فرنسية الى إن الرئيس الفرنسي بات يوافق على اعتبار الجانبين وحدهما مخولين بتحديد الآليات بشأن الوساطة، ولكنه يسعى لتحديد رزنامة لإطلاقها.

وفي سياق متصل اشارت مصادر فرنسية لـquot;السفيرquot; الى إن ساركوزي طالب الرئيس السوري بمشاركة الأسرة الدولية إرسال رسالة قوية الى إيران، لتوضيح طبيعة برنامجها النووي، وتقديم رد سريع على اتفاق فيينا، وطلب ساركوزي من الأسد أن ينقل للإيرانيين أن الأسرة الدولية لن تنتظر إلى ما لا نهاية.

واعلنت مصادر عربية إن الأسد رد مكررا على مسامع الرئيس الفرنسي الإطار الذي اقترحه في حديثه إلى صحيفة quot;لو فيغاروquot;، ونصح الأسد ساركوزي بوقف الضغوط على إيران، والقبول بتسليم إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب على مراحل، كضمانة لاستعادة ما يجري تحويله إلى وقود نووي، كمخرج للأزمة.

وفي الإطار الإيراني نفسه نقل مصدر عن الأسد قوله، في لقاء مسائي مع مثقفين فرنسيين، إن احتمالات الخلاف مع إيران قائمة، quot;ولن أتوانى عن الإعلان عنها عندما تطرح في ثلاثة ملفات وهي: العراق، والسلام كهدف إستراتيجي، ولبنان. لكنها ملفات لا نختلف حولها اليومquot;.

كما ذكرت صحيفة quot;الأخبارquot; اللبنانية المقربة من سوريا من مصادر موثوقة أن مقاربة سيد الإليزيه لمجمل العلاقات بين بلاده وسوريا، ترتكز بشكل أساسي على تقرير عضو مجلس الشيوخ ورئيس عدة لجان مالية، فيليب ماريني، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس جمعية الصداقة الفرنسية السورية، إلى جانب كونه رئيساً وعضواً في عدد من الجمعيات والمجموعات ذات الصلة بالعالم العربي.

ويكشف المصدر المطّلع لـquot;الاخبارquot; بعض جوانب quot;الشق الفرنسي السوريquot; من مهمة حدّدتها رسالة ساركوزي منذ مطلع العام الجاري، بأنها تتألف من 3 أضلع:

1كيف سيكون مستقبل العلاقات الثنائية بين فرنسا وسوريا؟ وماذا أصبح تصنيف هذه العلاقات منذ وصول ساركوزي إلى الإليزيه ووضع سياساته الجديدة موضع التنفيذ؟
2ما هو نوع الشراكة الاقتصادية الممكنة بين المستثمرين الفرنسيين، وخصوصاً أسياد القطاع العام والصناديق السيادية في الخليج والسعودية تحديداً، في إطار محاربة آثار الأزمة المالية العالمية؟ 3ما هو الدور الخاص الذي تستطيع فرنسا أن تقوم به في الملف الفلسطيني الإسرائيلي؟

وكان استعرض الأسد في الإليزيه quot;التطورات الإيجابية الأخيرة في لبنانquot;، مؤكدًا أن quot;تشكيل الحكومة اللبنانية سيكون خطوة هامة بالنسبة للإستقرارquot;. الأسد، وفي تصريح له أعقب القمة التي عقدها مع ساركوزي، وصف المحادثات بأنها كانت quot;ناجحة جداً وبنّاءة وشفّافة وصريحة، وعززت الثقة التي بنيت بين البلدينquot;، مشيراً إلى أن quot;العلاقات بين البلدين تحسنت بشكل كبير وتطّورت خلال العام الماضي بناء على قاعدة أساسية هي الحديث الصريح والبناء مع ساركوزيquot;. وقال:quot;إن محادثات اليوم كانت مبنية على المقدار نفسه من الصراحة والشفافية التي اعتدنا عليها منذ بدأنا ببناء هذه العلاقات في زيارتي الأولى إلى فرنسا في تموز عام 2008quot;.

وعن عملية السلام في الشرق الاوسط، رأى الأسد أنه quot;من البديهي أن يكون الموضوع الأهم على قمة سلم الأولويات هو السلام بين العرب والاسرائيليين وتحديداً على المسار السوريquot;، لافتاً إلى أنه quot;تم بحث عملية السلام المتوقفة منذ عدة أشهر وخاصة بعد العدوان على غزة وما هو الدور الفرنسي الممكن لدفع هذه العملية مرة اخرى بإتجاه الأمام، لأن هذه العملية لايمكن أن تتم من طرف واحدquot;، موضحاً أن quot;هناك طرفاً سورياً يرغب بالسلام وهناك وسيط تركي مستعد للقيام بدوره كوسيط بين الطرفين وهناك دعم فرنسي واوروبي ودولي لهذه العمليةquot;.

ورداً على سؤال عن التسريبات الإسرائيلية عن الرغبة بإستئناف المفاوضات بلا شروط مسبقة، أجاب الأسد quot;هناك أسس لعملية السلام ومرجعيات تستند بالدرجة الأولى لمرجعية مؤتمر مدريد للسلام عام1991 وهناك مفاوضات تمت في التسعينيات ومفاوضات تّمت في تركيا مؤخرا،ً وإذا كان الإسرائيليون جادون في عملية السلام فهناك وسيط تركي الآن يعلن في كل مناسبة إستعداده للقيام بدوره من أجل جلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات، فإذا كانوا يريدون أن يثبتوا صدق كلامهم فعليهم أن يذهبوا للوسيط التركي فهو موجود ومستعدquot;.

الى ذلك، وتعليقًا على دعوة نتنياهو للقائه في أي مكان من دون شروط مسبقة قال الأسد: quot;نحن نتحدث عن إسترجاع الأرض وهذا الموضوع له مرجعيات، وله آليات ومن يقوم بإدارة هذه الآليات هم الأشخاص المختصون من المفاوضين، لذلك إذا كان نتنياهو صادقاً يستطيع أن يرسل هؤلاء المختصين ونحن سنقوم بالأمر عينه إلى تركيا ليتباحثوا في موضوع السلام اذا كان الهدف هو السلامquot;، مؤكداّ أنه quot; بالنسبة للشروط فسوريا ليس لديها شروط بل لديها حقوق ولن تتنازل عن حقوقهاquot;.

وفي السياق عينه، أضاف الأسد: quot;عملية السلام لها متطلبات ودون هذه المتطلبات ستفشلquot;، مشيراً إلى أن quot;تلاعب الاسرائيليين بالألفاظ والمصطلحات هو لإلغاء متطلبات نجاح عملية السلام، ومنع إعادة الحقوق وكل هذا لن يؤدي إلا للمزيد من عدم الإستقرار في المنطقةquot;، داعياً فرنسا لـquot;دعمquot; الدور التركي وquot;إقناع إسرائيل بالإلتزام بالوساطة التركيةquot;، مضيفاً أنه بحث أيضاً وبشكل موسع مع ساركوزي الملف النووي الإيراني.

وكان الاسد، في حديث الى صحيفة quot;لو فيغاروquot;، قد أشار إلى أن سوريا كانت تؤيّد دومًا تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان، وبالتالي تشكيل هذه الحكومة اليوم يجعلنا نرتاح للوضع اللبناني أولاً، إذ إن هذا الأمر يُحقق الاستقرار في لبنانquot;، موضحاً أنه quot;عندما لا يكون هناك انقسام في لبنان يصبح من السهل لسوريا أن تبني علاقات طبيعية مع لبنان، ومن الصعب أن تكون هناك علاقات طبيعية مع انقسامquot;.

وعلّق الأسد على موضوع استيلاء اسرائيل على سفينة محملة بالأسلحة لـquot;حزب اللهquot;، بالقول: quot;أولاً هذه من الأكاذيب الاسرائيلية المتكررة، وما هو الدليل على كل هذا الكلام، فالدول لها الحق أن تشتري السلاحquot;، مضيفاً quot;أما كيف تذهب هذه الأسلحة، فهذا موضوع يخص الدولة وهو ضمن سيادتهاquot;، متسائلاً quot;هل يحقّ لاسرائيل أن تقوم بعملية قرصنة، وأن تذهب في عرض البحر وتوقف سفينة، وهل هي مفوضة من الأمم المتحدة للقيام بهذا العمل؟quot;. وأضاف الأسد: quot;المشكلة هي أن هذا الفعل بأساسه هو خطأ ومخالف للقانون الدولي وليس في ما تحمله المركبة، أما اذا كان السلاح محرماً على الآخرين في المنطقة، فهل يحق لاسرائيل أن تأخذ سلاحاً بشكل حرّ من أمريكا وأوروبا؟quot;، معتبراً أن quot;هذا الطرح فيه ازدواجية معايير، ولكن لا يوجد لدينا معلومات بأنه كان يوجد سلاح موجه الى حزب اللهquot;. rlm;

هذا، وتناول الأسد العلاقات السورية - الأوروبية بشكل عام، والسورية - الفرنسية بشكل خاص، وقال: quot;علاقاتنا مع فرنسا جيدة والسلام موضوع أساسي، ومن المعروف أن فرنسا تاريخياً تقود الدور السياسي في أوروبا، وهذا rlm;الشيء واضح، فعندما أعاد الرئيس نيكولا ساركوزي الديناميكية السياسية، تحركت أوروبا معه سياسياًquot;. وأضاف: quot;بعد سنة ونصف السنة من عودة العلاقات بشكل جيد مع فرنسا وبعد أن بنينا الثقة نستطيع الآن أن نرى رؤية أوضح للمستقبلquot;.

rlm;وحول ما تتوقعه سوريا الآن من أوباما، أجاب الأسد: quot;من الطبيعي أن نتوقع أكثر كلما ازدادت أهمية الدولة، فأمريكا هي القوة الأكبر في العالم، وتلعب دوراً في كل العالم من دون استثناء وبالتالي من الطبيعي أن نقول إنها قادرة أن تفعل أكثر من الآخرينquot;، مشيراً الى أن quot;أول شيء كنا نتوقعه من الادارة الأميركية هو ما يتعلق بموضوع السلام، ورأينا بداية حركة في هذا الاطارquot;. وتابع: quot;الجانب الآخر الذي توقعناه هو تحسين العلاقة مع سوريا، والتي تحسنت ولكن بشكل محدود ولم تصل لمستوى عودة الثقة بين البلدين، وطبعاً ما زالت هناك عقوبات أميركية تجاه سوريا وعندما لا تكون هناك علاقات جيدة من الصعب أن نتحرك معهم في عملية السلام وهم راع أساس لهذه العمليةquot;. rlm;

وفي الشأن الفلسطيني، أكّد الأسد أن quot;السلام بحاجة لأطراف تريد السلام أولاً ولراع أو وسيط، وبالنسبة للأطراف فنحن كعرب لدينا رغبة في السلام وهناك أيضًا مبادرة عربية للسلامquot;، معربًا عن أسفه كون quot;الحكومة الجديدة في اسرائيل لا ترغب في اعادة اطلاق المفاوضات على الرغم من أن سوريا عبّرت أكثر من مرة عن رغبتها في العودة الى المفاوضات وكذلك الجانب التركي أعلن رغبته في أن يكون وسيطاًquot;. rlm;وأضاف: quot;طبعاً هناك نقطة ضعف أخرى وهي الراعي الأميركي، إذ أن الراعي عادة يجب أن يضع خطة عمل وأن يكون مبادراً وليس منفعلاً أو أن ينتظر فقط الأطراف، وبالتالي هذه العوامل هي التي لم تطلق عملية السلامquot;.