محمد العويد من درعا: يختلف المؤرخون في قراءة الاهمية الحقيقية لبلدة معربة الواقعة شرقي محافظة درعا والتي ترتفع عن سطح البحر800 م باعتبارها كانت استراحة للاباطرة الرومان ابان قيام عاصمتهم في بصرى الشام المحاذية للبلدة نظرا لوجود القصر البلدي فيها .
كما يوجد في البلدة بعض اللوحات الفسيفسائية وبقايا المباني الاثرية كالقبور والاحجار المصفوفة بعناية فيما ترجح بعض المصادر ان البلدة كانت عبارة عن تجمع للخدم والعسكر التابعين لمقر الامبراطورية الرومانية اضافة الى كونها مخازن للزراعة ومستودعات الحبوب .
وقال رئيس مجلس البلدةحسن المصلح ان البلدة اليوم تحمل تراثا ومركزا حضاريا مرموقا لقربها من مدينة بصرى التي كانت مركزا للمقاطعة الرومانية في الشرق وهو ما ترك مزيدا من المؤشرات على وجود آثار رومانية وبيزنطية واسلامية منتشرة في وسط البلدة القديمة لمعربة كالقصور المتميزة والكنائس والآبار والبرك والجامع الكبير ولوحة الفسيفساء ذات النقوش البديعة المكتشفة في العقار الواقع الى الغرب من الجامع القديم مباشرة والتي تعود الى الفترة البيزنطية .
وأوضح انه ورغم الجهود التي قامت بها الجهات المعنية للحفاظ على هذا الموروث الحضاري فقد تعرضت معظم آثار هذه البلدة الى الضياع بسبب التوسع العمراني .
من جهتها .. قالت وفاء العودة رئيسة دائرة آثار بصرى الشام انه تم العثور على مدفن بيزنطي في بلدة معربة العام الماضي يتألف من اربعة قبور وله مدخل رئيسي عبارة عن بوابة حجرية امامها قاعة او فسحة صغيرة وعثر في القبر الاول على اربع اساور نحاسية متأكسدة وكسر زجاج وفخار مختلفة الاشكال ومكحلة فخار ذات شكل اسطواني يضيق باتجاه الفتحة وباتجاه الاعلى لها عروة واحدة والشفة مفتوحة قليلا للخارج وفيها بعض الكسور الصغيرة والقاعدة ضيقة والبطن محزز .
وأضافت انه تم العثور في القبور الثاني والثالث والرابع على ست اساور نحاسية متأكسدة وثلاث اساور حديدية عليها طبقة من الصدأ وقطع نحاسية مهترئة على شكل حلقة لها مقبض فيها ثقب على شكل مستطيل واخر دائري صغير ومكحلتي فخار ذواتا شكل اسطواني مشيرة الى ان البلدة تحتوي على العديد من الاثار وهو ما حفز الدائرة لاستملاك جزء من البلدة القديمة ذات الطابع الاثري .
وتضم البلدة القديمة المسجد الكبير الذي يقع وسط البلدة وهو مبني على انقاض جامع قديم وجدد بناؤه عام 1351 للهجرة له مئذنة مربعة تقع في الزاوية الشمالية الشرقية له مدخلان من الجهة الشمالية وأبعاده 32 ضرب 14 م ويحوي الجامع من الداخل رواقين من القناطر ترتكز على اعمدة اسطوانية تحمل سقفا من الحجر الاسود القطاعيات ويصل ارتفاع هذا الجامع الى احد عشر مترا ولا يزال يصلى فيه .
وتمتاز البلدة بخصوبة ارضها في السنوات الماطرة وهو ما وفر زراعة الاشجار المثمرة ومنها الزيتون والكرمة .
يشار الى ان العدد الاجمالي للسكان يبلغ اكثر من 10 آلاف نسمة وفيها شبكة مياه حديثة وشبكة طرق معبدة تشهد كل عام توسعا لتخديم الاحياء الجديدة على امتداد مخططها التنظيمي وشبكة صرف صحي تغطي احياءها كافة وقريبا يتم ربطها مع المحور الرئيسي وصولا لمحطة المعالجة الرئيسية في درعا .
يذكر ان مجلس البلدة أعد دراسة شاملة ودقيقة للمدينة والتجمعات السكانية التابعة لها في ضؤ المخطط التنظيمي التوسعي الجديد ليتم من خلاله تقديم الخدمات اللازمة للمواطنين بشكلها الامثل .





التعليقات