الرائد الخجول يقلل من مكانته في التاريخ
أندرسون... أول لاعب أسود في تاريخ منتخب انكلترا

روميو روفائيل من لندن: quot;أصفر، أرجواني أو أسود، إذا كانوا لاعبين جيدين بما فيهم الكفاية فإنني سأختارهمquot;، هكذا صرح المدير الفني السابق لمنتخب انكلترا رون غرينوود في مرحلة الإستعداد

اندرسون متوجا باحدى الكؤوس مع مدربه هولمز
مباراة انكلترا ضد تشيكوسلوفاكيا في 29 تشرين الثاني 1978. وبما أنه لم يكن لاعبًا أصفر أو ارجوانيًا موجودًا في أندية الدوري الإنكليزي، فالمعنى كان واضحًا إلى حد ما. في تلك الليلة كان هناك 11 لاعبًا يرتدون قمصان منتخب انكلترا يصطفون في استاد ويمبلي، 10 منهم كانوا من البيض وكان هناك لاعب واحد أسود.وكما أوضح غرينوود quot;فإنه الشيء القليل من التاريخquot;. وفازت انكلترا في تلك المباراة 1- صفر، ولكن الشيء الوحيد الذي سيذكر عن هذه المباراة دائماً هو وجود شخص يبلغ من العمر 22 عامًا، لاعب نوتنغهام فوريست اسمه فيف اندرسون.

أندرسون، أو quot;العنكبوتquot; كما كان زملاؤه في ناديه يطلقون عليه بسبب ساقيه الطويلتين، أصبح أول لاعب كرة قدم أسود يلعب لمنتخب انكلترا، وهذا هو السبب الذي سيذكر اسمه لمدة طويلة بخلاف معظم اللاعبين الدوليين الذين شاركوا معه في تلك الحقبة والذين تم نسيانهم.

وصادف 29 الجاري الذكرى السنوية الـ30 لأندرسون، وهو الآن مقيم في تشيشاير حيث يدير مركز تدريب رياضي. لم يتغير وما زال يبدو كما كان في أيامه مع نوتنغهام فوريس وارسنال ومانشستر يونايتد. وهو دائمًا يشعر بالحرج عندما يتم وصفه بأنه صانع التاريخ، ولكن، بما أنه سفير لـ quot;كيك إت آوتquot; الحملة البريطانية لمناهضة العنصرية في كرة القدم، فإنه يدرك دائمًا أهمية هذه المناسبة.

وعقب أندرسون على هذه المناسبة بقوله: quot;لقد كان حقًا شيئًا كبيرًا في ذلك الوقت. لم تكن هناك وجوه سوداء في ملاعب كرة القدم، حسنًا كان هناك براندون باستون وكلايد بيست وبعض لاعبين آخرين، ولكن لأكون أول لاعب أسود يرتدي قميص انكلترا يشارك في مباراة دولية كاملة... استطيع أن أرى

اندرسون بقميص منتخب انكلترا
ماذا أحدث بعضهم قليلاً من الضجةquot;.

quot;كيك إت آوتquot; لم تكن موجودة في تلك الأيام، ولكن أندرسون كان يلعب باستمرار في ملعب حيث كانت quot;الجبهة الوطنيةquot; العنصرية توزع منشورات.

في مباراة ضد كارلايل يونايتد بدأ لاعب منافس يهمس في اذنه بشتائم عنصرية أثناء اللعب، عندها سارع المدير الفني الاسطورة لنوتنغهام فوريست الراحل براين كلاف من مقاعد البدلاء وطلب من

وهنا في احدى مبارياته مع نونتجهام
ندرسون أن يركل منافسه الذي سماه بـquot;الأبيض غير الشرعيquot;.

الأمور تغيرت بسرعة منذ ذلك الحين، ومع ذلك فما زال أندرسون يتذكر باعتزاز وقوف 92000 مشجع وبدأوا يصفقون تقديرًا له. ويتذكر أندرسون ذلك بقوله: quot;لقد ساعدت في تسجيل الهدف وفزنا 1- صفر. أتذكر أن بوب لاتشفورد قال لي إنني سوف لن أنسى هذه المباراة إلى الأبد، وأنه كان محقاً فعلاً... لقد كان رد فعل ايجابي من المدرجات، فالمشجعين كل ما كان يهمهم هو كرة القدمquot;.

وبعد ثلاثة عقود من تلك المباراة، تغيّر مقياس كرة القدم الانكليزية، فقد ظهر 7 لاعبين سود في المنتخب الوطني في آخر مباراة له أمام المانيا، إذ تؤكد بيارا باور المتحدثة باسم منظمة quot;كيك إت آوتquot; البريطانية المناهضة للعنصرية في كرة القدم أن الكثير من مشجعي انكلترا quot;سيشاهدون لاعبين سود في فريق المدير الفني للمنتخب فابيو كابيلو، ولكن في عام 1978 كان من النادر أن تشاهد شاباً أسود يحقق هذا الانجاز سواء على أرض الملعب أو في المجتمع بصورة عامة. وهذه هي علامة بارزة لأندرسون، الذي يعطينا فرصة لتقييم نقطة التحول المهمة للرياضة في هذا البلدquot;.

يقول البطل المتواضع أندرسون: quot;لم اعتقد أبدًا بأن ذلك كان سيئًا. كان الموضوع أسهل بكثير بالنسبة إليّ من لوري كننغهام أو سيريل ريجيس مثلاً، إذ كانا مهاجمين لامعين لذا كان يمكن تحديدهما أكثر. سيريل وصلته رصاصة مع رسالة تقول هذه اليك إذا لعبت لمنتخب انكلترا، ولكن لم يحصل لي أي شيء من هذا القبيل، لأنني كنت ألعب في مركز الدفاع الذي يرفس اللاعبينquot;.

متواضع واجتماعي، أندرسون يظهر الآن في 100 موقع إلكتروني للأشخاص السود الكبار البريطانيين. وقد منحته ملكة بريطانية وسام quot;عضو في الامبراطوريةquot; في عام 2000، وأصبح في عام 2004 عضواً في قاعة الشهرة لمتحف كرة القدم الوطني، كما أنه شارك في حلقات العمل لكرة القدم في سويتو بوصفه سفيراً للنيات الحسنة لكرة القدم.

وفي العودة إلى عام 1978، لا يزال اندرسون يحتفظ ببرقيات تلقاها quot;من الجميع، من والدة لوري كننغهام إلى المطرب التون جون وإلى الملكةquot;. وهو، كما يقول، إنها لحظة الفخر: quot;لعبت في عصر لم يكن هناك معيار لرجل أسود لتمثيل بلاده، وبالتالي إذا كنت تمثل بلادك ليس لمرة واحدة، بل لثلاثين مرة، أعتقد أن هذا الشيء لا استطيع أن أطلبه في أي وقت مضىquot;.

فيف اندرسون