في الوقت الذي تم استدعاء رونالدينيو إلى صفوف منتخب البرازيل للمباراة الدولية الودية ضد الأرجنتين يوم الأربعاء، فإن هناك من يعتقد بأن مشاركته جاءت بعد فوات الأوان بستة أشهر.

نظر المدرب البرازيلي دونغا إلى اللاعبين الجالسين على مقاعد البدلاء بحثاً عن quot;منقذquot; عندما بدأ أداء فريقه يتراجع بصورة مذهلة أمام هولندا في الشوط الثاني من الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم 2010، فهل كان حقاً سعيداً لرؤية أمثال خوليو باتيستا بدلاً من رونالدينيو؟

فمع الإدراك المتأخر، فإن الإجابة تبدو واضحة، لأن دونغا كان يفكر بطريقة مختلفة قبيل الذهاب إلى جنوب افريقيا. ولم يستطع، في ذلك الوقت، من ايجاد وسيلة للحصول على خدمات كاكا وروبينيو ورونالدينيو معاً، خصوصاً أنه اعطيت للأخير فرصة تلو الأخرى ولكنه لم يستطع استغلالها، فأداؤه كان يرثى له. وعندما قرر دونغا الاستغناء عنه، تحسنت نتائج الفريق وبدأ يتبلور.

وليس هناك أدنى شك في أن الشخص المسؤول عن غياب رونالدينيو عن نهائيات كأس العالم هو الجناح نفسه. وغيابه كان مأساة لعالم كرة القدم.

وبما أنه يبلغ الثلاثين عاماً، فكان يمكن لرونالدينيو ndash; وربما ينبغي، أن يضع بصماته الأخيرة في جنوب افريقيا كواحد من أكثر اللاعبين موهبة على الإطلاق في نهائي دولي. ولكنرغم موهبته الطبيعية، فإنه من غير الممكن أن يصبح رائعاً إلى حد كبير في النشاطات التنافسية، مثل كرة القدم، من دون حبه العميق والحقيقي لهذه اللعبة. وعلى المنوال نفسه فإنه يمكن الإشارة فقط إلى أن هذا التبديد لسنوات الذروة كانت خيبة أمل شديدة.

مر رونالدينيو في فترة تراجع قصيرة في أعقاب فشل البرازيل في دورة الألعاب الأولمبية عام 2000، التي مهدت للاكتئاب الهائل بعد نهائيات كأس العالم 2006. فهل كانت المسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة جداً في المانيا؟ لأن في أيام ذروته لم تكن لديه مشكلة مع برشلونة، فلماذا كان الأمر مختلفاً جداً عندما كان يمثل بلاده؟ فهل كان الكثير من حب الذات مرتبطاً بالنتائج؟ وهل حقاً أنه يستمد متعة قليلة من قدرته على التقاط الأنفاس؟

تخلى برشلونة عن رونالدينيو بعدما فشل في الحصول على حافز سواء من الجزرة أو العصا. وكان لميلان مشاكل مماثلة، على الأقل حتى تولي ليناردو مهمة تدريبه في الموسم الماضي، فمع المزيج من التدريب ومراقبة الحالة النفسية وquot;الأخ الأكبرquot;، استطاع ليناردو من احياء شيئاً ما في رونالدينيو، على رغم أنه أثبت شيئاً قليلاً ومتأخراً جداً ليحجز الجناح البرازيلي مكاناً في متن طائرة بلاده التي اتجهت إلى جنوب افريقيا.

وفي وقت سابق من هذا العام كان أداء رونالدينيو غير فعال عندما استطاع مانشستر يونايتد من إطاحة ميلان بعد مباراتي الذهاب والاياب في دوري أبطال أوروبا واللتين كانتا السبب الرئيسي في عدم ذهابه إلى نهائيات كأس العالم.

ولكن على رغم خشية معظم المراقبين على أن رونالدينيو قد وقع في دوامة، إلا أنه استطاع أن يستعد لياقته ويعود إلى تشكيلة البرازيل مع فرصة للمشاركة معه على أرضه في نهائيات كأس العالم 2014. حيث أنه تغير أمران منذ ذلك الوقت، لم يعد رونالدينيو يقيد نفسه على مساحة صغيرة من الملعب في الجهة اليسرى، وفي بعض المباريات بدأ يلعب دوراً مركزياً أكثر في الوسط. وهذا مهم جداً لأنه من الصعب على الجناح أن يكون له تأثيراً إذا لم تكن لديه وتيرة خارقة.

يذكر أن رونالدينيو فقد quot;سرعته البراقةquot; التي سبق أن كانت علامته التجارية. ولكن حتى لو عمل بجد لإعادتها فإن الوقت يقف ضده، واللعب في الوسط سيعطيه المزيد من الخيارات لقدرته الرائعة في التمريرات.

ولهذا السبب سنحت له فرصة ثانية للمشاركة مع منتخب بلاده. فتحت إدارة المدرب الجديد مانو مينيزيس تغير أسلوب لعب البرازيل، فلم يعد يقتصر على الهجوم المضاد، بل يسعى الفريق الآن إلى الحيازة على الكرة أكثر في المباراة. وهو النهج الذي يحتاج إلى لاعبين قادرين على وضع هذه الطريقة موضع التنفيذ.

ففي آب الماضي قدمت البرازيل بقيادة مينيزيس عرضاً ممتازاً عندما فازت على الولايات المتحدة. ولكن على رغم أنها لم تكن مؤثرة في الشهر الماضي، إلا أنها استطاعت من الفوز على إيران وأوكرانيا. وضد الولايات المتحدة، تألق صانع الألعاب باولو هنريكي غانوس الذي شارك مع المنتخب للمرة الأولى في تشكيلة 4-2-3-1 ولكنه اصيب اصابة بالغة في هذه المباراة التي ستبعده عن الملاعب لفترة طويلة.

وتأثرت البرازيل بغيابه ndash; أو بدقة أكثر ndash; بغياب لاعب من هذا النوع كثيراً. فضد إيران، على سبيل المثال، لعب روبينيو وكارلوس إدواردو وفيليب كوتينهو ndash; ثلاثة لاعبين سريعين الذي يحبون أن يحوزا على الكرة ndash; خلف المهاجم الوحيد الكسندر باتو.

ولكن مهما كانت سرعتهم، إلا أن وجود لاعب لديه موهبة في التمريرات الجيدة سيحرك الكرة أسرع دائماً. ولهذا يمكن أن يشغل رونالدينيو هذا الدور ضد الأرجنتين.

ويمكن أن يتألق بشكل قد يثير الإعجاب إذا استطاع أن يستغل سرعته واستخدام خبرته في التمريرات ويقود الهجوم، وهو دور مماثل للذي قام به اللاعب المخضرم زين الدين زيدان لفرنسا في نهائيات كأس العالم 2006، وهي البطولة التي شهدت عرضاً سيئاً من البرازيلي.

فهل سيكون رونالدينيو على مستوى هذه المهمة؟ ربما الجواب يكمن بقدر كبير في ذهنه كما في جسده. وسيأمل أنصاره الذي يحبون مشاهدة أداءه على أروع ما يمكن، أن يعمل بقوة كبيرة لصنع التاريخ في عام 2014.