فوجئ عدد من المراقبين في اختيار الاتحاد الافريقي لكرة القدم (كاف) قائد منتخب ساحل العاج ديدييه دروغبا أفضل لاعب في افريقيا لعام 2009. ونجم تشلسي فاز بالجائزة المرموقة للمرة الثانية على رغم أن العديد من الخبراء كانوا يتوقعون فوز الكاميروني صامويل ايتو بالجائزة للمرة الرابعة.

وقد توج دروغبا أفضل لاعب افريقي بعد استطلاء آراء مدربي القارة الأفريقية الذين رشحوه بـ92 صوتاً، متقدماً على ايتو (69 صوتاً) ومايكل ايسين (43 صوتاً) في حفل توزيع الجوائز اقيم في العاصمة الغينية أكرا يوم الخميس الماضي.

وقد يتساءل بعضهم ما إذا كان هذا حقاً اللقب الثالث لدروغبا، إذ كان مرشحاً قوياً للفوز به في عام 2007، ولكنه غاب عن حفل توزيع الجوائز في توغو (الذي جاء توقيته قبل 48 ساعة لمباراة ساحل العاج الحاسمة في الدور الربع النهائي لنهائيات كأس الأمم الافريقية لعام 2008).

فالجائزة وقتها ذهبت إلى مهاجم مالي الدولي فريدريك كانوتيه، وفي وقت لاحق أعلن quot;الكافquot;: quot;سوف لن يؤخذ في الاعتبار وضع أي لاعب يغيب عن حفل توزيع الجوائز لأفضل لاعب في أفريقياquot;.

ولكن عاد الوئام بين دروغبا والسلطة التنفيذية في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باجتماعه مع رئيسه عيسى حياتو، وبعد أن ألغى quot;الكافquot; نظام استبعاد اللاعب الذي يغيب عن الحضور للحفل، وإلا لما كان قد حصل أي لاعب مدرج اسمه في القائمة القصيرة لجائزة عام 2009 عليها، بسبب غياب المرشحين النهائيين لحفل توزيع الجزائز.

وبالتالي هل كان تصويت مدربو المنتخبات الوطنية في افريقيا الذين يحددون صاحب هذه الجائزة نتيجة التعاطف مع دروغبا الذي غاب عنها قبل عامين؟ أو بكل بساطة مجرد حال افتقار إلى الذكريات عندما حان وقت التصويت؟ (تألق مهاجم ساحل العام بصورة مميزة في نهاية عام 2009)، أو ربما اعتقد المصوتون بأن حصول ايتو على اللقب ثلاث مرات (2003-2005) كانت بالفعل كافية له؟

بطبيعة الحال، فإن الجواب البسيط هو أن معظم الخبراء كانوا يعتقدون بأن دروغبا كان أفضل لاعب في العام الماضي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما إذا كان هذا هو الواقع فعلاً؟

وفقط من أجل التذكير، تسليط تشلسي الأضواء على دروغبا في 2009 كان عندما سجل هدفاً في فوز البلوز 2-1 على ايفرتون في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الانكليزي، التي كانت مجرد ترضية بعدما أخفق تشلسي في دوري أبطال أوروبا والدوري الممتاز الانكليزي. وفي غضون ذلك كان لإيتو دوراً أساسياً في تاريخ حصول برشلونة على الألقاب الثلاثية: الدوري الاسباني وكأس الاسباني ودوري أبطال أوروبا، مسجلاً الكثير من أهدافه بما في ذلك واحداً في مرمى مانشستر يونايتد في نهائي دوري أبطال أوروبا (الذي جعله واحداً من لاعبين اثنين يسجل هدفاً في نهائيات دوري ابطال أوروبا مختلفتين).

دولياً، كلا اللاعبين (دروغبا وايتو) كانا أكثر أو أقل على قدم المساواة، فقد لعبا الأدوار القيادية في مباريات التأهيلات بلديهما لنهائيات كأس العالم هذا العام. وتفوق دروغبا على ايتو بتسجيله خمسة أهداف مقابل ثلاثة في عام 2009، ولكن ليس اجمالياً، بينما سجل كلاً من القائدين الأهداف التي حسمت لبلديهما التأهل إلى نهائيات كأس العالم في جنوب افريقيا.

وعلى رغم أن جميع المدربين أحرار بالطبع في اختيارهم للاعبهم المفضل، إلا أنه كان من المستغرب جداً أن مدربين من مصر وجنوب افريقيا وثمانية دول أخرى لم يعطوا حتى صوتاً واحداً من مجموع أصواتهم الثلاث إلى ايتو، مع وجوب اختيار المدربين للاعبين من قائمة أصلية تضم أيضاً يايا توري وسيدو كيتا إلى جانب دروغبا وايتو.

على كل حال، كانت مناسبة رائعة لاحتفال دروغبا بعيد ميلاده الـ32 عندما خلف أفضل لاعب افريقي في العام الماضي ايمانويل اديبايور (الذي بالمناسبة رشح فوز ايتو باللقب).

أما عن الجوائز الأخرى، فإن شرف منحها كان عادلاً ولم تكن هناك مفاجآت. فقد حصلت الجزائر بجدارة على لقب أفضل فريق وطني لعام 2009 متقدمة على ساحل العاج وغانا، وذلك لانجازها غير المتوقع للتأهل إلى نهائيات كأس العالم، حتى أن مدرب المنتخب رابح سعدان اعترف بأن التأهل كان خارج كل التوقعات عندما بدأت مباريات التأهيلات.

وقال المدرب الذي تفوق بدهاء على مصر في المباراة الفاصلة المتوترة في تشرين الثاني الماضي: quot;كان التأهل لنهائيات كأس العالم حلماً في البداية، وكنت أقول يجب أن تكون ساحراً لتستطيع تأهيل فريقك للنهائيات، ولكن الحلم قد تحقق أخيراًquot;.

وحقق سعدان معجزة صغيرة في أخذ بعض من quot;ثعالب الصحراءquot; المتواضعين إلى جنوب افريقيا، لذا يبدو أن أقل ما يقال هنا إنه كان من غير العدالة عدم تأهله للفوز بأفضل مدرب افريقي، فبحسب معايير quot;الكافquot; فإن المدرب الفائز quot;يجب أن يقود فريقه إلى عمل بطولي كبير في إحدى المنافسات الكبرى عند النظر في نتائجه في ذلك العامquot;.

وهذه المعايير استبعدت أيضاً مدرب الكاميرون الفرنسي بول لو غوين الذي قام بمعجزة توجيه أسود الكاميرون من قاع تأهيلات المجموعات لنهائيات كأس العالم إلى القمة بعد وصوله إليه، إذ فاز في أربع مباريات متتالية التي كان يجب أن يفوز بها ولم يكن هناك أي مجال لأي خطأ مهما كان بسيطاً للتأهل إلى جنوب افريقيا.

لذا فقد ذهبت جائزة أفضل مدرب للعام الماضي إلى سيلاس تيتيه الذي استحقها منذ أن قاد منتخب غانا تحت 20 عاماً إلى مجد الفوز بكأس العالم للشباب التي اقيمت في مصر. ودخل التاريخ لأن افريقيا تفوز بهذا اللقب للمرة الأولى. ولهذا السبب فإنه يبدو من الغريب أيضاً أن quot;الأقمار السوداءquot; ndash; هكذا يطلق على منتخب غانا تحت 20 عاماً ndash; أخفق في التأهل إلى القائمة المختصرة لأفضل منتخب في العام، لا سيما أنه كان قد استوفى كل المعايير الضرورية.

أما قائمة الفائزين الآخرين في تلك الليلة فقد شملت دومينيك أديباه، المهاجم الغاني الذي دفعت أهدافه الثمانية التي سجلها في مصر إلى تحقيق حلمه الكبير بالرحيل إلى ميلان، فقد فاز بلقب أفضل لاعب شاب في افريقياً متقدماً على الجنوب الافريقي كيرميت ايراسموس، الذي يتوقع له أن يكون أحد الأسماء البارزة في نهائيات كأس العالم هذا الصيف، ولاعب نيجيريا تحت الـ17 عاماً ساني ايمانويل.

أما الجائزة المفضلة لدى معظم المراقبين التي هي لأفضل المشجعين فقد ذهبت إلى جماهير جنوب افريقيا، وإلى حد كبير بسبب عروضهم الصاخبة خلال العام الماضي في quot;بروفةquot; نهائيات كأس العالم ndash; بطولة كأس الأمم للقارات.

فقد وصلت رابطة أنصار كرة القدم في جنوب افريقيا إلى قمة موضة الابتهاج مع اطلاق البيانات الإعلامية المعنونة quot;فيفيزيلا ستنتصر لافريقياquot;، مثلما كان يدق الطبل مولعاً بالجدل حول البوق المصنوع من البلاستيك. حتى أن جنوب افريقيا ارسلت صدام ماكي، أشهر مشجعيها، إلى غانا الذي قال عندما تسلم الجائزة: quot;أبواق فيفيزيلا هي تراثنا وفخرنا والثقافة الفريدة للاحتفال ودعم لعبتنا الجميلة... تحيا فيفيزيلاquot;