يمر أبرز حراس إسبانيا بحالة عسيرة بعد المشاكل الكثيرة التي اعترضت مسيرة كل لاعب منهم مع ناديه، مما جعلها تهدد مستقبلهم وهم الذين كانوا إلى وقت قريب يُعدون من أفضل حراس العالم.

ويمر الرباعي إيكر كاسياس وفيكتور فالديز ودافيد دي خيا وبيبي رينا بوضعية متشابهة إلى حد بعيد ، حيث يمرون بفترة فراغ رهيبة تعود حيثياتها للمواسم القليلة المنصرمة ، رغم تأكيدات المراقبين بأن معاناة الحراس الإسبان الأربعة مردها سوء تدبيرهم لمسيرتهم وسوء تقديرهم للخيارات التي كانت متاحة أمامهم مع افتتاح موسم الانتقالات ، وسوء تقديرهم لمكانتهم في أنديتهم وعدم توفيقهم في اختيارهم لوقت الرحيل وتغيير الأجواء، فمنهم من أخطأ عندما قرر المغادرة ، بينما بعضهم كان عليه ألا يتردد في الرحيل على الأقل حتى يخرج من أوسع الأبواب بدلاً من أضيقها.
&
كاسياس ضحية تعلقه بريال مدريد
&
الحارس الأول لإسبانيا وأفضل حارس في العالم في الفترة ما بين العامين 2010 و2012 ، حيث عاش كاسياس مرحلة عصيبة من مشواره في ريال مدريد قبل ان تنتقل معاناته للمنتخب الإسباني ، وهي المعاناة التي بدأت معه منذ شهر يناير من عام 2013 ، بعدما تعرض لإصابة في يده جعلت المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو يستغني عنه نهائياً ، مانحاً الثقة للوافد الجديد من نادي إشبيلية ، وهو الحارس الإسباني دييغو لوبيز ،&ليبقَ القديس أسيراً لدكة الاحتياط ، حيث لم يلعب في موسم 2012-2013 سوى 19 مباراة في الدوري الاسباني.
&
واستبشر كاسياس خيراً بعد قرار ادارة الرئيس فلورنتينو بيريز إقالة مورينيو والتعاقد مع الإيطالي كارلو انشيلوتي صيف عام 2013 ، ليظن كاسياس أن وضعه مع أنشيلوتي سيكون أفضل ، ويستعيد مكانته في صفوف الفريق، بعدما اعتقد بأن تهميشه من قبل السبيشل وان كان لأسباب شخصية لا علاقة لها بالجانب الفني ، إلا ان ألامور بقيت على حالها واستمر انشيلوتي في الاعتماد على لوبيز لحراسة العرين الملكي في مباريات الدوري المحلي ، فيما لم يلعب القديس سوى مبارتين فقط على مدار الموسم.&
&
وفي الموسم المنصرم 2014-2015 وبعد تسريح دييغو لوبيز وجد المدرب الإيطالي نفسه مضطراً لإعادة كاسياس الذي لعب 32 مباراة أساسياً في مسابقة الليغا ، غير أن معاناته استمرت بعدما تعرض لصافرات الاستهجان من قبل جمهور المرينغي بعد الأخطاء الفادحة التي وقع فيها وتسببه في أهداف حاسمة ضد فريقه ، خاصة أن الأخير مع عودة كاسياس لحراسته خرج من الموسم خالي الوفاض.
&
وحتى مع المنتخب الإسباني عانى كاسياس الأمرين خاصة في نهائيات كأس العالم 2014 حيث حملته الصحافة والجمهور مسؤولية الخسارتين ضد هولندا وتشيلي ، ومما تسبب في إقصاء منتخب بلاده مبكراً من البطولة ، ثم إرتكابه هفوة ساهمت في خسارة اللاروخا في أولى مبارياته في تصفيات أمم اوروبا 2016.
&
ومع تزايد الأخطاء وتراجع مسواه تعالت وارتفعت حدة الأصوات التي تنادي وتطالب المدرب فيسنتي &ديل بوسكي بإبعاد كاسياس عن حراسة المنتخب وإسناد المهمة لحارس آخر، في وقت اضطر كاسياس في شهر يونيو المنصرم إلى مغادرة ريال مدريد والخروج من إسبانيا والانتقال إلى الجارة البرتغال من أجل اللعب مع بورتو لعله يستعيد معه بريقه الذي انطفأ.
&
والواقع ان كاسياس أخطأ في اختيار توقيت رحيله عن سانتياغو بيرنابيو ، إذ كان عليه ان يحزم حقائبه ويرحل عن الفريق قبل رحيل مورينيو ، بعدما اصبحت قضيته مادة دسمة لوسائل الإعلام ولمواقع التواصل الاجتماعي غير ان اصراره على البقاء من مبدأ رفضه الاستسلام جعله يدفع الضريبة لوحده ، خاصة أن ازمته مع المدرب البرتغالي أثرت سلباً على معنوياته وعلى أداءه في وقت كان بإمكانه ان يخرج مرفوع الرأس وينضم لأقوى الأندية خاصة في إنكلترا بما انه كان مطلوباً لحراسة فريقي أرسنال ومانشستر سيتي.
&
فالديز يدفع ثمن تفريطه في برشلونة
&
أما الحارس الثاني لإسبانيا فيكتور فالديز فإن موضوعه يختلف بعض الشىء عن زميله في المنتخب كاسياس ، فحارس برشلونة السابق الذي اضطر للعودة إلى مانشستر يونايتد والتعايش مع المدرب الهولندي لويس فان غال بعد فشل انتقاله إلى الدوري التركي، بصدد دفع ثمن تفريطه في البارسا الذي تركه في وقت كان الفريق الكتالوني بحاجة ليستمر معه ، ليدفع ناديه بالإقدام على مغامرة من خلال التعاقد مع حارس مخضرم ممثلاً بالحارس التشيلي الشيلي كلاوديو برافو ، وآخر شاب ممثلاً بالحارس الألماني تير شتيغن .
&
فالحارس فالديز قدم مردودا عالياً في آخر موسم له في ملعب كامب نو مع المدرب الأرجنتيني جيراردو مارتينو في 2013-2014 ، ، وبدلاً من قيامه بإستغلال هذا المردود في تمديد عقده مع البارسا والحصول على راتب أكبر ، فاجأ الجميع بطلب الرحيل عن صفوف الفريق والاتفاق مع موناكو الفرنسي وهو لا يزال على ذمة البلوغرانا طمعاً في الأموال الروسية .
&
ولم تسير رياح إسبانيا بما تشتهيه سفينة فالديز ، إذ تعرض لإصابة خطيرة في ركبته في شهر مارس من عام 2014 أجبرته على الخضوع لعملية جراحية والابتعاد عن الملاعب حتى شهر أكتوبر من نفس العام ، فخسر كل شىء كان يبدو في متناوله ، فإدارة برشلونة تعاملت معه قانونياً وبما أن عقده انقضى بنهاية الموسم ادارت له ظهرها ، أما نادي الإمارة الفرنسية فقد خذله مسؤوليه لأن موناكو كان يبحث عن حارس جاهز، وليس حارسا مصاباً تحت رحمة الأطباء ، بل وأكثر من ذلك ، فقد ضاع حلمه بالمشاركة في مونديال البرازيل كحارس أساسي ، بعدما كان أداءه يرشحه للحلول محل كاسياس في تشكيلة الفريق الرسمية.
&
وبقي فالديز بلا فريق حتى الانتقالات الشتوية المنصرمة حيث تعاقد معه مانشستد يونايتد دون أن يشركه كثيراً في مبارياته، &قبل ان يقرر منحه الرقم (0) تعبيراً عن رفض فان غال لتواجده مع الفريق بحجة تمرده على قراراته.
&
والحقيقة أن فالديز أخطأ كثيراً في حق برشلونة فهو كان بإمكانه ان يستمر حارساً أساسياً للبارسا مع المدرب الجديد لويس انريكي بالنظر إلى مكانته في النادي ومحبة الجماهير الكتالونية له ، غير أن تفضيله للعروض المغرية أدخله المعاناة في آخر عمره الرياضي.
&
دي خيا يتقدم إلى الخلف
&
حقق الحارس دافيد دي خيا مشواراً احترافياً مميزاً في بداية مسيرته الكروية ، فرغم انه لا يزال في الـ24 عاماً من عمره إلا انه أصبح يصنف ضمن أفضل الحراس الكبار في أوروبا بعدما انضم إلى مانشستر يونايتد في عام 2011 لخلافة العملاق الهولندي المعتزل أدوين فان در سار ، ليتوج معه بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز في 2013 &، ورشح ليكون الحارس الأول لمنتخب بلاده في المرحلة المقبلة ، إلا أنه إرضاء لزوجته &بالعيش في مدريد ، ووقوعه في فخ الرغبة باللعب لريال مدريد، جعل دي خيا يفقد تركيزه ، جاعلاً همه الوحيد هو ترقب هلال الميركاتو الصيفي والشتوي لفتح اتصالاته مع المسؤولين في الريال تمهيدا لانتقاله إلى الميرنغي.
&
ولم تتم الامور مثلما كان يريده الحارس السابق للروخي بلانكوس ، لتتلاشى أحلامه وتتبخر، ويتحول إلى مادة دسمة يسخر من خلالها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما فشلت صفقة انتقاله إلى ريال مدريد في آخر لحظة لأسباب تافهة.&
&
وهكذا خسر دي خيا مكانته في مانشستر يونايتد لصالح الأرجنتيني سيرجيو روميرو مع ما يشكله ذلك من آثار سلبية على أداءه وعلى مكانته في المنتخب كحارس ثانٍ، وأصبحت المكانة التي حققها في ظرف زمني وجيز لا يتعدى الأربعة مواسم مهددة بالضياع في ظرف قياسي ، ما يجعله مطالبا بالاجتهاد أكثر لإستعادة معنوياته والخروج من النفق المظلم.
&
رينا يدفع ثمن المغامرة
&
وعاش بيبي رينا نفس الحالة العسيرة وهو في الـ 34 عاماً من عمره بسبب القرار الخاطئ الذي اتخذه بشأن مستقبله في الميركاتو الصيفي من عام 2014 &.
&
ففي عام 2013 غادر رينا صفوف ليفربول الإنكليزي من أجل الانضمام إلى صفوف نابولي الإيطالي تحت إشراف مواطنه المدرب رافائيل بينيتيز الذي يعرف قدراته جيداً ، ليقدم بالتالي رينا موسماً جيداً كان يفترض أن يبقيه مع نابولي ، إلا &انه اختار المغامرة بمستقبله بعدما وافق على العرض الذي جاءه من المدرب بيب غوارديولا للعب لصالح بايرن ميونيخ ، رغم علم رينا بأن النادي البافاري يمتلك في صفوفه أفضل حارس في العالم ، وهو الألماني مانويل نوير المنتشي بتتويجه بلقب مونديال 2014 مع المانشافت ومنافسته لميسي ورونالدو على جائزة الكرة الذهبية .
&
ورغم أن رينا كان يدرك بأن فرصه ضئيلة إن لم تكن معدومة في المشاركة ضمن التشكيل الأساسي للفريق ، إلا انه انتقل إليه وخاض معه ثلاث مباريات فقط &، قبل أن يضطر للعودة مجدداً إلى نابولي هذا الصيف مستعيداً مكانته الأساسية قبل فوات الآوان.
&
الحظ العاثر يصدم ديل بوسكي
&
وأمام هذه الوضعية اضطر المدرب الإسباني ديل بوسكي إلى البحث عن دماء جديدة لضخها في شرايين المنتخب الذي يستعد لاستئناف تصفيات أمم أوروبا 2016 ، ليقوم بإستدعاء سيرجيو أسينخو المتألق في صفوف فياريال ، بالإضافة إلى الحارس كيكو كاسيا المتألق مع إسبانيول ليكون أحدهما الحارس الثالث لبطل أوروبا ، غير أن الامور سارت عكس ما كان يريده الناخب الإسباني ، فحارس الغواصات الصفراء تعرض لإصابة ستبعده عن الميادين لمدة لا تقل عن ستة اشهر ، أما كاسيا فإن انتقاله من إسبانيول حيث كان يلعب أساسياً إلى ريال مدريد جعله يفقد مكانته في اللعب بشكل مستمر، بعدما قرر بينيتيز الاعتماد على الكوستاريكي كايلور نافاس لحراسة العرين الملكي ليفقد بالتالي كاسيا جاهزيته.
&
وبناء على هذه الوضعية اضطر ديل بوسكي للاستنجاد بحارس إشبيلية اليافع سيرجيو ريكو ليكون الحارس الثالث بعد كاسياس ودي خيا في تصفيات أمم أوروبا بداية بمواجهة سلوفاكيا على أمل أن تنجح سفينة اللاروخا في العبور إلى الأراضي الفرنسية بسلام.
&