لجأ اسطورة كرة القدم العالمية الأرجنتيني دييغو ارماندو مارادونا إلى مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الرد على إتحاد بلاده ومواطنه ماريو كيمبس ليبرز لهما مكانته المرموقة كأفضل لاعب عرفته لعبة كرة القدم منذ تأسيسها.

وكان الاتحاد الأرجنتيني قد كرم ليونيل ميسي بعد عودته إلى صفوف منتخب بلاده وخوضه اللقاء الودي ضد فنزويلا بعد غياب دام ثمانية أشهر، ولم يقم اتحاد اللعبة بالإشارة إلى مارادونا خلال هذا التكريم لا من قريب و لا من بعيد، فيما ادلى ماريو كيمبس (نجم المنتخب الأرجنتيني في مونديال 1978) بتصريحات اشاد فيها بميسي وقلل خلالها من مكانة مارادونا ، عندما قال:" ميسي يستحق ان يكون أفضل لاعب في العالم رغم المنافسة القوية التي وجدها من لاعب لا يقل عنه مهارات مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو في حين ان مارادونا لم يجد من ينافسه عندما كان الافضل ".

واستعان مارادونا بحسابه على موقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام" لنشر صورة مركبة تضم 23 لاعباً من ألمع نجوم كرة القدم الذين عاصروه ونافسوه على الأفضلية منذ بروزه في نهاية السبعينات وحتى اعتزاله في منتصف التسعينات ، مرفقاً مع الصورة تعليقاً مفاده : " كيف يمكن لاحد ان يقول بأنه لم يكن أمامي منافسون ؟ .. لقد لعبت امام هؤلاء العظماء ".

وضمت الصورة المركبة قائمة من النجوم الذين كان لهم صيت كبير، توّج بعضهم بجائزة "الكرة الذهبية" على رأسهم الفرنسي ميشال بلاتيني الذي أحرزها 3 اعوام متتالية ، و الهولندي رود خوليت الذي حققها عام 1987 ، كما ضمت القائمة البلجيكي إنزو شيفو و الألماني لوثر ماتيوس الذي عجز عن مراقبته في نهائي مونديال 1986 ، كما شملت أيضاً الألماني كارل-هاينتس رومنيغه والبرازيليين زيكو و روماريو و الإيطالي روبرتو باجيو ، والهولندي ماركو فان باستن ، والكولمبي كارلوس فالديراما و الإنكليزي كيفن كيغان ، والأرجنتيني ماريو كيمبس الذي انطفأت شعلته ببروز نجم مارادونا.

وكان مارادونا قد نجح في فرض نفسه نجماً لبطولة الدوري الإيطالي الذي كان يُعد - حينها- أقوى دوري في العالم و يعج بالنجوم، حيث تمكن من قيادة نادي نابولي للتتويج بالبطولة عام 1987 وإنهاء هيمنة نادي يوفنتوس بقيادة بلاتيني ، كما نجح أيضاً في إنهاء احتكار ناديي إنتر ميلان و أي سي ميلان وقاد أبناء الجنوب لنيل اللقب عام 1990 ، أما على الصعيد الدولي فقد قاد منتخب الأرجنتين لإحراز لقب كأس العالم عام 1986 على حساب ترسانة من الأسماء الوازنة ضمتها منتخبات البرازيل و فرنسا و ألمانيا الغربية و إنكلترا وإيطاليا ، كما ساهم بفعالية في إسقاط البرازيل بهدف قاتل صنعه لزميله كلاوديو كانيجيا في دور الستة عشر بمونديال إيطاليا 1990 ، ثم كرر السيناريو ذاته امام المنتخب الإيطالي في الدور نصف النهائي .

صراع مثير بين مارادونا وبلاتيني

خاض النجم الأرجنتيني دييغو مارادونا حربا شرسة وقوية امام النجم الفرنسي ميشال بلاتيني أبان تواجدهما في إيطاليا ، مما جعل التنافس يشتد بين أبناء الجنوب (نابولي) وأبناء الشمال (تورينو) ، وهو ما أشعل الصراع على لقب الدوري الإيطالي في الفترة من عام 1984 وحتى عام 1987 ، لتنتقل الإثارة من الملاعب إلى وسائل الاعلام بتصريحات نارية من أبرزها تصريح لبلاتيني يصف فيه مارادونا بـ "الوحش" ، لم يتردد حينها الأخير بالرد عليه بنفس العبارة.

ولم يكن أي نادٍ في الثمانينات قادراً على إيقاف يوفنتوس بقيادة بلاتيني سوى نادي نابولي بتواجد مارادونا ، رغم المحاولات المستمرة لأندية إنتر ميلان وأي سي ميلان و روما و سامبدوريا.

ولم يترك مارادونا غريمه بلاتيني يعلن اعتزاله اللعب في شهر مايو من عام 1987 إلا بعدما ازاحه مع يوفنتوس من عرش الدوري الإيطالي موسم (1986-1987) ، وذلك عندما قاد نابولي لإحراز أول ألقابه في البطولة منذ تأسيس النادي، كما نجح الأرجنتيني في التفوق على الفرنسي على الصعيد الدولي ببطولة كأس العالم ، حيث تمكن مارادونا من قيادة منتخب بلاده لإعتلاء عرش الكرة العالمية عام 1986 ، في وقت عجز بلاتيني عن قيادة منتخب بلاده لما هو افضل من بلوغ المربع الذهبي في مونديالي 1982 و 1986 رغم انه كان على رأس الجيل الذهبي للكرة الفرنسية.

هذا ولم يكن الصراع بين الأرجنتيني ليونيل ميسي و البرتغالي كريستيانو رونالدو في الدوري الإسباني بين الفترة من عام 2009 وحتى عام 2018 سوى تكرار للصراع بين مارادونا و بلاتيني في الفترة من عام 1984 وحتى عام 1987.

إعادة الجدل

وعاد الجدل ليتم إثارته مجدداً في وسائل الاعلام ومنابر التواصل الاجتماعي بعد نشر الصورة المركبة حول ايهما افضل مارادونا ام ميسي ؟، وهو الجدل الذي لايزال مستمراً في صراع الأجيال ذلك ان جماهير الثمانينات تضع مارادونا الأفضل دون منازع ، في حين ان جماهير الألفية تضع ميسي في الصدارة.

وفي وقت فرض مارادونا نفسه نجماً كأفضل لاعب في العالم بتفوقه على نجوم جيله فقط ، فإن مواطنه ميسي هيمن على الأفضلية بعدما ازاح العديد من النجوم في أوقات مختلفة من عرش الكرة العالمية بداية ممن سبقوا جيله كالبرازيليين رونالدينيو و ريكاردو كاكا والإيطالي فرانشيسكو توتي، مروراً بنجوم جيله مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو و الفرنسيين فرانك ريبيري و كريم بن زيمة و الإنكليزي واين روني ، وأخيراً بالجيل الذي جاء بعده على غرار الفرنسيين كيليان مبابي وانطوان غريزمان و البرازيلي نيمار دا سيلفا .

وأخيراً فإن ما يحسب لمارادونا في تنافسه مع ميسي حول الأفضلية هي الخدمات التي قدمها لصالح منتخب بلاده والإنجاز الذي حققه للأرجنتين بمنحها كأس العالم عام 1986 ، حيث أكد النقاد الرياضيون - حينها- بأن تراجع مستوى مارادونا مع نابولي في موسميه الأولين بالدوري الإيطالي يعود إلى تركيزه بالاستعداد لكأس العالم و توفير جهوده الذهنية و البدنية لخدمة منتخب بلاده ، مستدلين على ذلك بأنه عاد من المعترك المونديالي لقيادة نابولي لإحراز ثلاثة ألقاب.

شاهد أرقام مارادونا في الدوري الإيطالي

شاهد الصورة المركبة التي نشرها مارادونا