لم يكن لنادي اتلتيكو مدريد الإسباني ان يحجز بطاقة تأهله للدور الربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا أمام حامل اللقب ليفربول الإنكليزي وفي معقله بـ "الانفيلد رود" لولا تألق حارسه السلوفيني يان اوبلاك الذي قدم تلك الليلة افضل مبارياته .

وكان مدرب أتليتكو مدريد الأرجنتيني دييغو سيميوني قد قارن بين أوبلاك و بين مواطنه المهاجم ليونيل ميسي ، مشيراً الى أنه إذا برشلونة لديهم ميسي ، فإن أتلتيكو لديه اوبلاك في اشارة واضحة الى أن مكانة الحارس السلوفيني في النادي المدريدي لا تقل عن مكانة ميسي في النادي الكتالوني.

وتزداد قيمة اوبلاك مع أتلتيكو في ظل الاسلوب التكتيكي الذي يتبعه المدرب سيميوني و الذي يطغى عليه اللعب الدفاعي.

واتفق أغلب المراقبين على ان الفارق بين ليفربول و أتلتيكو مدريد في موقعة الإياب قد تمثل في حراسة المرمى بعدما ادى الخط الهجومي دوره في كل الفريقين بتسجيل المضيف لهدفين، وإحراز الضيف ثلاثة أهداف، غير ان تواجد اوبلاك حصّن عرين فريقه وحرم أبناء "الأنفيلد رود" من تسجيل اهداف اخرى ، دون إغفال غياب الحارس البرازيلي أليسون بيكر و تعويضه بالحارس الإسباني قليل الخبرة قد اثر على أداء الفريق.

و بات واضحاً بأن نتائج أتلتيكو مدريد في بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم معلقة بحارسه اوبلاك، حيث تكشف ارقام نشرتها صحيفة "ماركا" الإسبانية بأن الحارس السلوفيني هو الافضل مقارنة بحراس بقية الأندية التي تجاوزت دور المجموعات ، متفوقاً بذلك على حراس كبار على غرار البلجيكي ثيبو كورتوا حارس ريال مدريد و الألمانيين مانويل نوير حارس بايرن ميونيخ و وتير شتيغن حارس برشلونة الإسباني و الكوستاريكي كايلور نافاس حارس باريس سان جيرمان الفرنسي.

ويعتبر اوبلاك الحارس الوحيد الذي خاض كافة مباريات فريقه هذا الموسم ، و البالغ عددها 8 مباريات ، حيث تلقت شباكه سبعة اهداف فقط، منها اربع مباريات حافظ خلالها على نظافة شباكه ، من اهمهما مباراة الذهاب ضد ليفربول و التي اثرت سلباً على معنويات أبناء "الآنفيلد رود" الذين كانوا يفضلون تلقي الخسارة بشرط هز شباك الحارس السلوفيني .

و نجح أوبلاك خلال المباريات الثماني في التصدي لـ 21 كرة خطيرة خاصة امام ليفربول حيث عجز روبيرت فيرمينيو و ساديو ماني و محمد صلاح عن تسجيل هدف الحسم في الوقت الأصلي من المباراة.

كما تشهد الأرقام التي حققها اوبلاك منذ توليه حراسة مرمى أتلتيكو مدريد بداية من موسم (2014-2015) بأنه افضل حارس في تاريخ النادي المدريدي من حيث معدل تليه الأهداف في المباراة الواحدة و الذي بلغ 0.68 هدف فقط بعدما تلقت شباكه 168 هدفاً خلال 245 مباراة في كافة المسابقات الرسمية ، متفوقا على سلفه البلجيكي كورتوا الذي تلقت شباكه 126هدفاً في 154مباراة بمتوسط بلغ 0.88 هدف في المباراة الواحدة ، وهو الحارس الذي لعب للاتلتيكو في الفترة الذهبية من عام 2011 وحتى عام 2014 عندما توج بلقب الدوري الأوروبي و كأس الملك و لقب الدوري الإسباني ، ومع بلوغه لنهائي دوري أبطال أوروبا.

وبفضل تألق أوبلاك ، فقد ارتفعت القيمة السوقية بشكل صاروخي ، إذ دفع ناديه من أجل 16 مليون يورو من أجل استقطابه ، بينما وصلت قيمته حالياً إلى 100 مليون يورو.

يشار بأن أوبلاك يبقى بحاجة ماسة لإحراز ألقاب بطولات محلية وقارية لتعزيز فرصته بأن يصبح الحارس الافضل في العالم ، إذ أن تألقه من دون إحرازه الألقاب سوف يحرمه من الجوائز الفردية، مثلما حدث له في عام 2016 في نهائي دوري أبطال أوروبا و في نهائي كأس السوبر الإسباني مطلع العام الجاري رغم ان النهائيين وصلا إلى ركلات الترجيح.