الرباط : فرض نصير مزراوي نفسه "أسدا لا يتوقف" وأحد أبرز اللاعبين في صفوف المغرب وجنديا خفيا، لكن لا غنى عنه في منظومة المدرب وليد الركراكي في كأس أمم إفريقيا لكرة القدم التي يخوض مباراتها الحاسمة الأحد أمام السنغال.
هو ليس لاعبا يُلهب حماس المدرجات عند كل لمسة للكرة، ولا ذاك الذي يكدّس الأرقام الهجومية، لكنه يجسّد مركز الظهير، وأكثر من ذلك، هذا الجيل المغربي القادر على المزج بين الصرامة الأوروبية وذكاء اللعب الإفريقي.
يمنح مزراوي "أسود الأطلس" استقرارا نادرا على جناحيه الأيمن والأيسر بفضل تمركز دقيق، خيارات نادرا ما تكون زائدة، قدرة على اللعب في العمق كما على الانطلاق نحو الأطراف.
في بطولة غالبا ما تتسم بالحدة والتحولات السريعة، تمنح قراءة مزراوي للعب منتخب بلاده القدرة على التحكم، خصوصا خلال فترات الاستحواذ الطويلة.
كان عطاؤه الهجومي محدودا لكن ثابتا. من دون أن يفرض أسلوبه، يساهم في خلق المساحات. دفاعيا، دقته في الالتحامات في الثنائيات وهدوؤه في المناطق الخطرة منحا الطمأنينة لخط دفاع مغربي لم يتعرض لكثير من المتاعب حتى الآن واستقبلت شباكه هدفا يتيما من ركلة جزاء.
وفيما يستعد المغرب لخوض النهائي أمام السنغال، يعول المشجعون على مزراوي لتقديم المزيد من أجل التتويج باللقب لأول مرة منذ عام 1976.
في سن الـ28، لم يعد مزراوي يسعى لإثبات نفسه، بل لترسيخ مكانته. وفي هذه النسخة، يقدم صورة لاعب بلغ درجة من النضج تجعله قادرًا على تلبية متطلبات المستوى العالي من دون التخلي عن هويته.
أداء مذهل
أصبح دوره أكثر أهمية حيث التفاصيل تصنع الفارق، لا سيما أمام السنغال في النهائي المقررة الاحد على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط.
بعيدًا عن الأضواء، يمضي مزراوي بثبات. وغالبًا، في الفرق الكبيرة، تكون هذه النوعية من اللاعبين هي التي تقود إلى أبعد مدى.
كان أداؤه حتى الوصول إلى نهائي أمم إفريقيا مذهلاً بكل المقاييس. فمنذ دور المجموعات وحتى فوز المغرب في نصف النهائي على نيجيريا، أظهر طاقة والتزاماً لا يتزعزع، رغم الإرهاق وطول الموسم مع ناديه.
قبل إقالته، شدّد مدربه البرتغالي في مانشستر يونايتد روبن أموريم على حالة الإرهاق التي يعاني منها مزراوي، مشيراً إلى أنه كان "مرهقاً تماماً" رغم مواصلته تقديم أفضل ما لديه على أرض الملعب.
منذ وصوله إلى يونايتد عام 2024، لا يتوقف مزراوي عن التألق. وعلى عكس النادي الذي عاش موسماً كارثياً العام الماضي، اتفق الجميع على أن "أسد الأطلس" كان من بين الشرارات التي أنارت ملعب أولد ترافورد.
أظهر مهارة عالية، سرعة، ثقة بالنفس حتى تحت الضغط، والأهم من ذلك ثباتاً وتنوعاً في الأداء، وقدم واحداً من أفضل مواسمه على الإطلاق.
صحيح أن "الشياطين الحمر" عاشوا موسماً 2024 2025 للنسيان، لكن أداء مزراوي حظي بإشادة واسعة من الخبراء والجماهير طوال العام.
وبالنظر إلى جدول المباريات المزدحم للنادي، شارك مزراوي في 57 مباراة خلال موسم واحد. الأكثر من ذلك، لعب تحت قيادة مدربين اثنين في عام واحد: الهولندي إريك تن هاغ والبرتغالي روبن أموريم. وكلاهما وضع ثقته فيه، مستخدماً إياه في مراكز مختلفة: ظهير أيمن وأيسر، قلب دفاع، وحتى لاعب وسط. وقد أدى مهامه على أكمل وجه.
رغم تعدد المراكز التي يشغلها، كشف عن مركزه المفضل في مقابلة قبل انطلاق البطولة قائلاً: "ألعب منذ وقت طويل في مركز الظهير الأيمن، ومؤخراً أيضاً في مركز قلب الدفاع الأيمن. الظهير الأيمن هو مركزي المفضل، وهو أيضاً المركز الذي أشعر فيه براحة أكبر. هناك تسير الأمور بشكل تلقائي. عندما أستلم الكرة، أعرف خياراتي. أعرف ما يمكنني فعله وما لا يمكنني فعله. أعرف كيف أدافع. أفكر أقل وأستمتع أكثر".
واضطر مزراوي الذي مرّ ببعض أكبر الأندية الأوروبية مثل أياكس الهولندي وبايرن ميونيخ الالماني، إلى تغيير عقليته للحفاظ على لياقته "كي تكون في حالة جيدة وجاهزًا، وأعتقد أن ذلك ساعدني على خوض هذا العدد الكبير من المباريات. أنا أؤمن أيضًا بقدراتي، لذلك كنت أعلم أنه إذا وصلت إلى مستواي، فسألعب كثيرًا. كنت أعرف ذلك مسبقًا، لأنني أعرف مستواي".
لم يخف حماسه قبل البطولة: "أعتقد أن الأمر سيكون مذهلاً، بطولة أمم إفريقية رائعة في بلدنا. لم نفز بالكأس منذ وقت طويل، لذلك الضغط والتوقعات مرتفعة. لدينا فريق ممتاز، مجموعة رائعة من اللاعبين، ومدرب مميز".
بينما يركز حالياً على مهمته مع منتخب بلاده، يزداد الغموض حول مستقبله مع ناديه. ورغم تبقي عامين في عقده، فإن قلة المشاركة المستمرة تبقى السبب الرئيسي وراء رغبته في تغيير الأجواء.





















التعليقات