أعلن وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيظأن مبارك هو المرشح القادم للرئاسة،ويأتي هذا التصريح ليحرك المياهالراكدة حول إشكالية الرئيس المقبل، وما يتعلق منها بقضية التوريث.

القاهرة: حركت تصريحات وزير الخارجية المصري احمد ابوالغيط المياه الراكدة لدى مختلف الاطياف السياسية في القاهرة، حينما اعلن ان الرئيس مبارك سيكون مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، نافياً ان تكون هناك أزمة توريث لمنصب الرئاسة المصري.

ويشير المراقبون السياسيون الى أن تصريحات ابوالغيط، وان كانت تعبر عن موقف الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، الا ان مبارك ما زال يصر على فرض صورة ضبابية على مرشح الحزب لمنصب الرئاسة، إذ إنه لم يعلن حتى الآن موقفه الحاسم من الترشح مجدداً. كما ان نجله جمال الذي تؤكد معطيات الشارع السياسي في القاهرة انه المرشح الاقوى إذا لم يتنافس والده على المنصب، يرفض هو الاخر تحديد موقفه، ويبدو ان سياسة الصمت من قبل مبارك الاب والابن، تنضوي في إطار التريث لانتظار ما يحمله مرشحو الأحزاب المعارضة من أوراق للفوز بالمنصب خلال الانتخابات المقبلة.

يأتي ذلك بحسب الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، في الوقت الذي تنطوي فيه مؤشرات اختيار الرئيس المصري الجديد على خيارات صفرية، إذ إن المرشحين المطروحة اسماؤهم داخل الحلبة السياسية المصرية، لا يتمتعون بثقل سياسي او شعبي كالذي يستأثر به مبارك الابن والاب، فطرح اسماء مثل الدكتور البرادعي او غيره، لا يعدو كونه رغبة من المؤسسات السياسية والامنية في مصر، لإبراز مناخ الديمقراطية وحرية الشعب لاختيار من يمثله.

ويضيف فهمي ان المعارك السياسية الداخلية والخارجية التي خاضها حسني مبارك، تضعه في مقدمة جدول أولويات الناخب المصري، ولعل ذلك هو ما ينادي به اقطاب الحزب الحاكم في القاهرة، وتصادق عليه شريحة كبيرة من الأصوات المعتدلة في الشعب المصري. اما في ما يتعلق بجمال مبارك، فيرى الدكتور فهمي انه استقى خبرات واسعة من تنشئته في ظل مناخ سياسي، فضلاً عن اكتسابه خبرات ومواقف في عديد من الملفات الداخلية والخارجية للبلاد.

رغم ايجابيات المشهد السياسي داخل الحزب المصري الحاكم، وما ينطوي عليها من ترشح مبارك الاب او الابن للرئاسة، الا ان المعارضة المصرية وعدد آخر من التنظيمات السياسية التي تنادي بالتغيير، ترفض بشدة فكرة تولي مبارك للرئاسة مجدداً، وبالقدر نفسهتناوئ تصعيد جمال مبارك لخلافة والده، ولعل ما يزيد من اسهم وجهات نظر المعارضة المصرية، حفنة رجال الاعمال التي اثيرت ضدها العديد من قضايا الفساد المالي، وربما لعبت تلك الفئة على الترويج لخلافة جمال مبارك، عن طريق تنظيم الحملات الداعمة للتوريث، الامر الذي رفضه الموقف الرسمي للحزب الحاكم.

في المقابل لم تُفلح احزاب المعارضة في التقدم بمرشح أقوى من مبارك الاب او الابن للرئاسة المصرية، ما فتح الباب امام طرح العديد من الاسماء، التي لن تتوقف الا بعد ان يحسم مبارك موقفه من الترشح، وحتى اذا حسم موقفه بالسلب فلن يكون هناك سوى مبارك الابن كمرشح من قبل الحزب، على الرغم من محاولات حركات سياسية في مصر مساندة مرشح آخر غيره، وفي مقدمة هذه الحركات جماعة الاخوان المسلمين quot;المحظورة سياسياًquot;، فعلى الرغم انه يحظر انضواء تلك الجماعة تحت لواء حزب رسمي بموجب الدستور المصري، الا انها لا تتوقف عن محاولاتها الرامية الى دعم مرشح آخر بعيداً عن الحزب الحاكم، معتمدة في ذلك على شعبيتها الواسعة نسبياً في الشارع المصري، وربما كان ذلك سبباً في مغازلة من يعتزمون الترشح للرئاسة للجماعة المحظورة.