قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يعد هناك فارق بين شباب العراق من الجنسين في البحث عن غريب الموضة، وأضحى رسم الوشم ووضع مساحيق التجميل يشكل عنصر جذب، يتبارى شباب بلاد الرافدين في استخدامه.

بغداد: بات شباب العراق من كلاالجنسين رهينة ظاهرة جديدة، يعمدون من خلالها الى لفت الأنظار، وتجسدت هذه الظاهرة في اتباع موضات مستوردة مثل رسم الوشم quot;التاتوquot;، ووضع مساحيق التجميل على مناطق مختلفة من اجسادهم، يرافق ذلك أسلوب متعمد في quot;المشىquot;، فضلاً عن ارتداء الملابس الغريبة، وتصرفات يعتبرها البعض مستهجنة على المجتمع العراقي.

تصنّف quot;عبيرquot; - وهى طالبة جامعية - موضة الملابس المنتشرة بين فتيات الجامعة، بأنها إما أن تكون بنطال جينز من نوع quot;الساحلquot;، او آخر من القماش ذي السرج القصير quot;الكلاسيكquot;، و quot;البوريquot;. اما بالنسبة إلى البلوزة التي تتماشى مع الموضة فيُطلق عليها بين الفتيات اسم quot;بابا سامحنيquot;، ويتبع الفتيات ارتداء تلك الأزياء على نطاق واسع في الجامعة.

أما الأزياء التي تُعتبر دخيلة على ذوق المجتمع العراقي، فهي بحسب عبير quot;البدياتquot; ومنها quot;الدلع والطويل والقصير، وquot;نصف ردان والربع والتلبيسةquot;.

غزو موضات غريبة

ويرى احمد سليم وهو بائع quot;اكسسواراتquot;، ان الشارع العراقي بدأ يستسلم لغزو موضات غريبة على المجتمع العراقي، ولا يعدو ذلك كونه تقليداً لما ترتديه الممثلات وفتيات الدول العربية المجاورة للعراق، لاسيما لبنان وسوريا والاردن ومصر، على الرغم من ذلك ما زالت الأكثرية من فتيات العراق يفضلن ارتداء quot;التنورة العدلة quot;، وquot; الكلوشه، والسمجة والكصات، والكوبايquot;.

ويضيف سليم quot;:في العامين الماضيين بدأ الحفاظ على ارتداء الحجاب بين الفتيات يتضاءل بصورة نسبية، لتحل محله - في أماكن معينة لاسيما بغداد، خاصة في المناطق المترفة والآمنة نساءبلباس quot;على الموضةquot;وبقصات غربية والوان شعر غريبة، وما يتفق مع ذلك من ألوان الأصباغ الخاصة بالأظافر ومستحضرات التجميل.

في الوقت ذاته تعتبر quot;صفاquot; وهي بائعة ملابس نسائية، أن أزياء ملابس الفتيات وألوانها تتماشى دائماً مع المواسم السنوية، وتضيف صفا quot;: نحن كفتيات نهتم كثيرا بمطالعة الكتب والجرائد التي تتحدث بشكل واسع عن آخر ابتكارات الموضة، وقد تتشبه بعض الفتيات بالشباب في طريقة قصهنّ للشعر وارتداء بناطيل quot;الفوتيكquot; والحذاء العسكريquot;.

quot;الواكس والسبايكي والنكروشquot;
بينما يصف quot;احمدquot; وهو مصفف شعر، مظهر زبائنه من الشباب المراهق، ويقول quot;:إن quot;القصاتquot; والتسريحات الغريبة هي السائدة اليوم، حيث يستخدم في تسريح الشعر quot;الواكسquot; وتصفيفه على طريقة quot;سبايكيquot;، أو quot;النكروشquot; أو الكبس quot;بالجلquot;.

احد زبائن احمد شاب وسيم قص شعرة بطريقة quot;عرف الديكquot;، كما اتجه البعض الى حلاقة شعره بالكامل كنوع من الموضة الدارجة، ليختار بإرادته أن يكون أصلعاً، لكنه لا يسلم من انتقادات المحيطين به في كثير من الأحيان.

ويعدد quot;حاكمquot; وهو مصفف شعر رجالي أنواع القصات والموضة للشعر، فمنها quot;السبايكي والكات والكبس والتخصيل والحفر والتدريج quot; وغيرها من أسماء موضة تصفيفات الشعر المستوردة، التي جذبت إليها العديد من الشباب والمراهقين رغم تعرضهم للوم والتقريع من المجتمع المحيط بهم.

أما quot;هاديquot; وهو مصمم أزياء فيرى أن هناك مبالغة في الاهتمام بالمظهر، ويؤكد ان الهدف من ذلك هو محاولة لفت الأنظار، لكن يجب أن لا يكون ذلك على حساب الذوق العام والسياق الاجتماعي المتعارف عليه.


مخاوف اختلاط الحبر بالدم
وبالنسبة إلى نماذج الشباب العراقي الذين يحاولون محاكاة الموضات الغريبة، فيتقدمهم جاسم quot;18سنةquot; إذ يقول quot;:كنت اشعر بالخوف من وخز الإبر واختلاط الحبر بالدم، لكن انتشار الوشم على أجساد من حولي جعلني استسلمquot;. بينما يقلد quot;سليم الجبوريquot;، وهو شاب وسيم، اللاعب الانكليزي quot;ديفيد بيكهامquot; في رسمه للوشم المزخرف، الذي يتربع بين يديه وكتفيه ورقبته، وكان ذلك مدعاة لأن يضع وشماً على كتفه.

وفي تعبير عن الامتعاض من تلك الموضات المستهجنة، يتساءل الشاب العراقي quot;سلطانquot; في ذاته، عما إذا كان جيل quot;الواكس والخصر الساحلquot; من الشباب سيقدم انجازاً علمياً أو مجتمعياً، لاسيما أن أغلبهم ممن ترك الدراسة والتجأ إلى quot; الحيلة quot; في العيش.

ويشترك في المداخلة زميله quot;فاروقquot;، الذي كان يستمع الى الحوار بالقول quot;:إن صرعتين للموضة تغزوان اهتمامات الشباب العراقي بين كلا الجنسين وكلاهما عبارة عن بنطلون الجزرة أو (بوري)، المعروف بضيقه من الأسفل، وبنطلون quot;الساغيquot; أو (الخصر الساحل) أو (الكاحت)، ويعني الممزق، وquot; البرمودهquot;، ويعني نصف بنطلون وquot;الثلجيquot;.

وترتدي الطالبة quot;سوسن الخفاجيquot; وهي في المرحلة الرابعة قسم اللغة الانكليزية زياً غريباً بألوان صارخة، وصبغت وجهها بمكياج بشكل مكثف، اضافة الى احمر شفاهquot; مثيرquot;، الا انها تبرر كل ذلك بقولها quot;:هناك عطش بين فتيات العراق الى الموضة والتغيير، بسبب سنوات الحروب والحصار، لكن الآن وبعد ازدياد القدرة الشرائية والانفتاح الإعلامي، ومتابعة عروض الأزياء صار لدينا طموح في مواكبة العصرquot;.

وتضيف quot;:الجامعة هي المتنفس الوحيد لنا، لاختبار ذوقنا في الموضة واسعتراض الجمالquot;.

مضايقات الأهل والشارع

لكنها تعترف أن الجامعة هي ساحة للتزود بالعلم، وليست مكاناً لعرض الأزياء، ما يسبب مضايقات الأهل والشارع، وقالت quot;:انا متأكدة انني بعد تخرجي في الجامعة سأترك كل ذلك، لأن المجتمع والأسرة لن تسمح لي بالاهتمام بمظهري وابراز مفاتني بعد وصولي الى سن النضوجquot;.

وتلفت سوسن الى أن الرجل العراقي يراقب بتمعن المرأة الجميلة المهتمة بمظهرها، لكنه لن يعطيها الفرصة لتصبح زوجته، خشية القيل والقال وحرصا منه على التقاليد.

على الجانب الآخر، يحصل الرجال على حظهم من الدور الفعال في موضة العصر، فالعديد من صالونات الحلاقة الرجالية أعدت العدة لاستقبال زبائنها الراغبين في عمل القصات الجديدة التي لم تعد تكتمل بالمشط والمقص كما هو متعارف عليه في الماضي، واصبح هناك اعتماد على البومات خاصة بموديلات الحلاقة الرجالي الحديثة.

فيقول quot;حسن اللاميquot; وهو حلاق quot;: في السابق كانت صالونات الحلاقة الرجالي لا تعرف المساحيق والأصباغ والدهون والزيوت، لكنها باتت اليوم على هذا الحال، أسوة بالصالونات النسائية، لكن حين يأفُل زمن المراهقة والشباب، يظهر ندم البعض عما فعلوه بأجسادهم من وشم يصعب إزالتهquot;.

ومن هؤلاء الشباب النادم على ما اقترفه في حق نفسه الشاب العراقي quot;موسىquot; فبعد ان تزوج وأنجب أطفالا يشعر بالندم على ما فعله بجسده من زخارف ورسومات كوشم كان مثيرا له في يوم من الايام.

ويقول موسى quot;:منعني الوشم القديم الذي لا يزال عالقاً في ذراعي من ارتداء القمصان ذات الأكمام القصيرة حتى لا يظهر هذا الوشمquot;

رغبة في الخلاص من الوشم

أما quot;ورود الهاشميquot; التي وضعت وشماً صغيراً على رقبتها تقول انه يميزها عن غيرها، وتضيف quot;:فرحت به في الأشهر الأولى لكن بعد طول هذه السنين أرغب في إزالته، مع العلم أن هناك عدداً كبيراً من أصدقائي نادم على الوشم الخاص بهquot;.

كان لآثار الحرب وشعارات الوطنية عامل مؤثر على اهتمامات الشباب، حيث رسم بعضهم العلم العراقي على جسده، ودق البعض الآخر وشم البندقية، واخر رسم النسر والأسد الغاضب.

على الرغم من هذا التوجه الذي يعبر عن الشعارات الوطنية، إلا أن الشاب حميد السعدي يصر على تعليق قرط في أذنه، غير انه يعترف بنزعه عندما يتعرض لمواقف محرجة، بينما يضع الشاب سمير وهو طالب جامعي الكحل الأسود في عينيه، كما يقلد بعض الشباب الفتيات في وضع مساحيق التجميل، لاسيما كريمات الأساس ليبدو الوجه أكثر إشراقا بحسب سمير.

ويعتمد الوشم على الإبر لإدخال مادة الحبر تحت الجلد، ويوضع عند الحاجة مخدراً على سطح المنطقة لتخفيف آلام وخز الإبر، وهذه العملية تتطلب دقة متناهية، وتستغرق من ساعة إلى ساعتين تقريباً. ولا يمكن إزالة الوشم إلا بماء النار أو عن طريق الليزر.