قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أكد مصدر بريطاني أن رئيس الحكومة ديفيد كاميرون لم يعلم بقضية الطرود المفخخة المرسلة من اليمن إلا بعد مرور 11 ساعة، في حين علم الرئيس الأميركي باراك أوباما بها في غضون 5 دقائق. بينما اعتبرت صنعاء اليوم أنّ قرار ألمانيا منع جميع الرحلات الجوية القادمة من اليمن يشكل quot;عقاباً جماعياًquot;.


كشفت تقارير أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ظل نحو 11 ساعة جاهلاً بأمر الطرد المفخخ الذي عُثر عليه في أحد المطارات البريطانية. وفي حين أن الرئيس الاميركي باراك أوباما أُبلغ في غضون خمس دقائق من العثور على طرد مشبوه فجر الجمعة الماضي، فإن كاميرون لم يُبلغ إلا في الساعة الثانية بعد الظهر.

ونقلت صحيفة quot;الدايلي تلغرافquot; عن مصدر رفيع المستوى في الحكومة البريطانية أن كاميرون أُبلغ quot;في وقت متأخر جداquot; معترفا بأن quot;هناك دروسا يمكن ان نتعلمهاquot;. وأصدر رئيس الوزراء أوامر بالتحقيق في أسباب إبقائه quot;في الظلامquot; هذه الفترة الطويلة عن قضية أمنية خطرة مثل مؤامرة الطرود المفخخة.


من جهة أخرى، تتواصل عملية البحث عن الأشخاص الذي أرسلوا طردين مفخخين من اليمن اتضح ان أحدهما كان يحتوي 400 غرام من مادة شديدة الانفجار. وتزيد هذه الكمية خمس مرات على ما استُخدم في المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة ركاب كانت متجهة الى ديترويت العام الماضي. وكان الطرد الآخر يحوي 300 غرام من المتفجرات، في حين أن 50 غراما تكفي لفتح فجوة في جسم طائرة.

وفي تداعيات اكتشاف الطرود المفخخة، قررت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي فرض الحظر الموقت على شحن البضائع من اليمن والصومال بوصفهما بلدين تعمل فيهما شبكات ذات ارتباطات وثيقة بتنظيم القاعدة. كما فُرضت قيود شديدة على نقل اسطوانات الحبر المماثلة لتلك التي أُخفيت فيها المتفجرات. يذكر أن الطردين ضبطا في مطاري ايست ميدلاند ودبي.

وتعين على ماي أن تواجه أسئلة من وزير داخلية الظل ايد بولز عن سبب التأخير في إبلاغ كبار المسؤولين في الحكومة، بمن فيهم رئيس الوزراء. وأقرت ماي بأن كاميرون لم يُبلغ إلا في quot;نحو الساعة الثانية بعد ظهر يوم الجمعةquot;.

وفيما ظل رئيس الوزراء جاهلا بالأمر خلال حضوره القمة الاوروبية في بروكسل فإن نائب مستشاره الأمني أوليفر روبنز أجرى اتصالين بمستشار الرئيس الأميركي جون برينان، وبذلك تمكن البيت البيض من إطلاع الرئيس على أحدث التطورات في مؤامرة الطرود المفخخة. وأُبلغ وزير النقل البريطاني فيليب هاموند في حوالى الساعة الثامنة صباحا بوجود خطر quot;ناشئquot;.

ولم تتمكن قوات الشرطة من العثور على العبوة الناسفة في عملية التفتيش الأولى، لكنها اكتشفتها عندما طلبت منها أجهزة الاستخبارات أن تقوم بالتفتيش مجدداً. وحتى ذلك الوقت يبدو أن المعنيين لم يروا حاجة لإبلاغ كاميرون. وعلى النقيض من ذلك أُبلغ الرئيس الاميركي في حوالى الساعة العاشرة والنصف مساء الخميس بتوقيت الولايات المتحدة.

وحين سُئل المتحدث الرسمي باسم كاميرون عن سبب هذا التأخير أجاب ان قوات الشرطة ذات العلاقة كانت تُطلع وزارة الداخلية ومقر رئيس الوزراء على تطورات الموقف، فكانا في وضع يمكنهما من أن يقررا متى يكون من الضروري إبلاغ رئيس الوزراء.

عقاب جماعي

على صعيد متصل قال متحدث رسمي يمني في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن quot;اليمن يعرب عن أسفه واستغرابه لقرار ألمانيا التي تربطها باليمن علاقة صداقة وتعاون متطورةquot;. وقال المتحدث إنه quot;كان من المفروض أن يقف شركاء اليمن وأصدقاؤه الى جانبه وتعزيز جهوده لإلحاق الهزيمة بالإرهاب بدلا من اللجوء لاتخاذ مثل هذه القرارات التي لا يمكن تفسيرها إلا بكونها عقابا جماعيا وغير منطقي لليمن وشعبهquot;.

وتابع المتحدث قائلاً: quot;هذا القرار وغيره من ردود الفعل المتسرعة والمبالغ فيها (...) تضر بجهود اليمن في مجال مكافحة الارهاب، ولا تخدم سوى الإرهابيين من تنظيم القاعدة الذين ظلوا يسعون إلى تحقيق مثل هذه النتائج للإضرار بمصالح اليمن وسمعته وعلاقته مع أصدقائه وشركائه الإقليميين والدوليينquot;.

وأكد أن quot;اليمن من أكثر الدول التي عانت الإرهاب سواء الذي ترتكبه عناصر يمنية أو وافدة، والتي ألحقت أضرارا بالغة بمصالح اليمن واقتصاده والسياحة والاستثمار فيهquot;. وأضاف الناطق ان quot;اليمن سيظل ملتزما بتعاونه مع المجتمع الدولي من أجل مكافحة الارهاب وتجفيف منابعهquot;.

كانت الحكومة الألمانية قررت الاثنين منع جميع رحلات الركاب الجوية الآتية من اليمن من الهبوط في مطاراتها، في توسيع لقرار حظر رحلات الشحن، كما أعلن متحدث باسم وزارة النقل.

من اليمن إلى شيكاغو

وفي الإطار عينه، صرح مسؤول أميركي أن السلطات الأميركية اعترضت طرودا مرسلة من اليمن الى شيكاغو منتصف ايلول- سبتمبر الماضي، في ما يشكل تجربة سبقت إرسال الطرود المفخخة الاسبوع الماضي. وقال هذا المسؤول ان الطرود التي ضبطت حينها مرسلة من تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية وكانت تحتوي كتبا دينية وقرصاً صلباً لجهاز كمبيوتر، لكن لم يكن فيها متفجرات.

ويؤكد المسؤول الأميركي بذلك معلومات بثتها شبكة التلفزيون الاميركية quot;اي بي سي نيوزquot;. ولفت الى أنه quot;في تلك الفترة أجرينا تحقيقا بالتأكيد، ونظرا لمعرفتنا باهتمام المجموعات الإرهابية بالطيران، نظرنا في إمكانية أن يكون تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية يدرس الجانب اللوجستي لنظام الشحنquot;.

وأوضح أن quot;الطرود ضبطت عند مرورها بالترانزيت وتم تفتيشهاquot;. وتابع المسؤول quot;عندما سمعنا بالتهديد الخطر الأسبوع الماضي تذكرنا الحادثquot;، مؤكدا ان quot;رد فعل حكوماتنا كان سريعا جداquot;. وكان ديك كلارك المسؤول السابق في مكافحة الارهاب في البيت الابيض قال للشبكة الاميركية ان quot;القيام بتجارب أمر مهم لتنظيم القاعدةquot;.

وأضاف quot;في هذه الحالة المحددة، كانوا يريدون اختبار الطرود باستخدام نظام متابعة، لمعرفة وقت وصولها الى مكان ما بدقة وكيف يمكن ضبط جهاز التوقيت لتنفجر القنبلة في المكان المناسب، ربما فوق شيكاغوquot;. وأوضح ان وكالات الاستخبارات الاميركية تتابع منذ اكتشاف الطرود في ايلول- سبتمبر، الاهتمام الذي يوليه تنظيم القاعدة لمدينة شيكاغو بالتحديد.