قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خاطب البابا بنديكتوس السادس عشر المسلمين في كتاب quot;نور الأرض: البابا، الكنيسة وعلامة الأزمنةquot; الذي سيعرض ابتداء من الأربعاء في الأسواق الأوروبية، المسلمين. ودعا البابا إلى توضيح مسائل مهمة على غرار علاقة الإسلام مع العقل والعنف وتغيير المعتقد، مشيرا إلى احتمال استقالته لدواعٍ صحية.


لؤي محمد من لندن، مصادر مختلفة، الفاتيكان: قال البابا بندكتوس السادس عشر إنّ quot;على الإسلام توضيح مسألتين: علاقته مع العنف وعلاقته مع العقل، ثم مسألة الحق في تغيير الدين، وهذا ما يقره المحاورون الإسلاميون بصعوبةquot;.

وأكد البابا من خلال سلسلة مقابلات نشرت في كتاب quot;نور الأرض: البابا، الكنيسة وعلامة الأزمنةquot; الذي ألفه الألمانيّ بيتر سيفالد وينشر الأربعاء، أنه أراد من كلمته التي ألقاها في جامعة ريغنسبرغ أن تكون quot;درسا أكاديمياً صرفاً، دون أن أدرك أن خطاباً باباوياً لا يمكن أخذه من وجهة النظر الأكاديمية، بل السياسيةquot; حسب تعبيره.

وأشار بندكتوس السادس عشر، إلى أن الخطاب الذي ألقاه عام ألفين وخمسة، وأثار موجة من ردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي quot;قد أخرج من سياقه وأعطي بعداً سياسياً لم يكن له في واقع الأمرquot; على حد قوله.

وتابع: quot;مع ذلك، فقد أنتج هذا الحادث آثاراً إيجابية، إذ تولد من هذا الجدل حوار مكثف للغايةquot; وأضاف quot;إن من وصل إلى الحقيقة لا يمكنه العودة إلى الوراء، كما يقولونquot;، وأردف quot;من المهم البقاء على اتصال مكثف مع جميع قوى الإسلام التي تود وتستطيع الحوارquot;.

وذكر البابا في إحدى مقابلاته المنشورة في الكتاب، إن quot;الحوارquot; مع المسلمين يتطلب quot;المعاملة بالمثلquot;، ودعا القادة السياسيين في العالم الإسلامي إلى quot;ضمان حرية الضمير والمعتقد لدى الجميع، ومن ذلك أن يكون بإمكان الأفراد الإعلان عن معتقداتهم الخاصة علنا، في حين أن القانون الإسلامي السائد في العديد من البلدان الإسلامية لا يمكّن المسيحيين من ممارسة شعائرهم الدينية ، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية.

وشدد البابا على ضرورة احترام حرية اعتناق الدين في السرّ والعلن، وحرية الضمير داعيا إلى استناد أعمق وأشمل لفهم قيم احترام الحياة والحقوق غير القابلة للتصرف كمعاملة الرجل والمرأة على قدم المساواة والكرامة.

وفي كتابه المقابلة quot;نور العالمquot; الذي ينزل إلى الأسواق في كل من ألمانيا وايطاليا، أجاز البابا للمرة الأولى استخدام الواقي quot;في بعض الحالات للحد من مخاطر العدوىquot; بفيروس الايدز. ولم يورد سوى حالة واحدة: الرجل البغي في النسخة الأصلية بالألمانية والمرأة العاهرة بحسب النسخة الايطالية، الأمر الذي ولد جدلا كبيرا وغضبا حول الفرق بين النسخة الألمانية والترجمة الايطالية لاختلاف المعنى.

وقال بنديكتوس السادس عشر إنه قد يصبح أول بابا يستقيل طوعا خلال فترة تزيد عن الـ 700 سنة في حالة إصابته بإعاقة جسدية أو عقلية.

وتعتبر البابوية عملا لكل الحياة حيث يكون المنتخب لهذا المنصب الديني الأعلى مستعدا للبقاء فيه حتى وفاته.

وفي الكتاب ذاته تحدى البابا البالغ من العمر الثالثة والثمانين، تقليدا ظلت الكنيسة الكاثوليكية تتبعه حين قال إنه لن يتردد في التنحي عن منصبه إذا شعر أنه غير مؤهل quot;جسديا ونفسيا وروحياquot; لاحتلاله.

ومن المعروف أن هذا المنصب الديني هو لكل الحياة وكان آخر بابا استقال بناء على رغبته هو quot;سلستاين الخامسquot; عام 1294.

وقال بنديكتوس: quot;نعم، إذا كان البابا أدرك أنه غير قادر على أداء عمله جسديا ونفسيا وروحيا لتنفيذ واجبات مكتبه فعند ذلك يصبح من حقه الاستقالة وفي ظروف كهذه تصبح الاستقالة واجباquot;.

وكان سلفه البابا جون بول الثاني قد قال في وثيقة وقعها عام 1989 إنه سيستقيل إذا أصيب بمرض غير قابل للعلاج لكنه فضل البقاء في منصبه وأبقى مرضه سرا قدر الإمكان، حتى وفاته عام 2005.

وكان البابا قد أجرى تعيينات جديدة لـ 24 كردينالا في عطلة نهاية الأسبوع الماضي وهذا ما أثار التكهنات بأن البابا القادم سيكون إيطاليا. فمن بين أكثر المنافسين على المنصب ديونيجي تتامانزيnbsp; أسقف ميلان وانجيلو باغانسكو رئيس مؤتمر الأساقفة الإيطاليين، ورئيس الأساقفة جيانفرانكو رافاسي رئيس المجلس البابوي للثقافة.

من جانب آخر رحب منظمو الحملات الهادفة إلى مكافحة الأيدز بتعليقات البابا التي نوه فيها بأن استخدام الواقي المطاطي قد يكون مبررا أخلاقيا لمنع انتشار الإصابة.

لكن المصادر الكنسية قالت إن الملاحظات لا تصل إلى مستوى التحول الكامل في تعاليم الكنيسة حول منع الحمل ويجب ألا تفهم بأن من الممكن تطبيقها على ظروف استثنائية.

وفي مقابلة معه ستنشر هذا الاسبوع ضمن كتاب قال البابا إن استعمال الواقي مقبول في حالة أن يكون الهدف quot;تقليل احتمال الاصابة quot; بالأيدز.

وعلى الرغم من معارضة الكنيسة الحادة لفكرة منع الحمل باعتبارها تتدخل في خلق الحياة، حاجج البابا تلك الأفكار قائلا إنّ استخدام الواقي المطاطي للحفاظ على الحياة وتجنب الموت يمكن اعتباره فعلا مسؤولا، حتى خارج العلاقة الزوجية.

مع ذلك فإن البابا شدد على أن تجنب ممارسة الجنس هو أفضل طريقة لمحاربة المرض لكن في بعض الظروف يكون استخدام الواقي المطاطي أفضل لحماية الحياة.

كذلك قال البابا إن ذلك ليس الطريقة الأنسب للتعامل مع فظائع الإصابة بالأيدز.

وجاءت تعليقات البابا الجديدة متناقضة مع ملاحظاته السنة الماضية خلال زيارة قام بها لافريقيا حيث أشار إلى ان استخدام الواقي المطاطي قابل لأن يعمق مشكلة الأيدز.

وقال آنذاك إن الوباء في القارة هو quot;تراجيديا لا يمكن التغلب عليها بواسطة المال وحده ولايمكن التغلب عليه بواسطة توزيع واقيات قادرة على تعمق المشاكلquot;.

مع ذلك، فإنه من المرجح أن يثير تصريح البابا بخصوص الواقي المطاطي ردود فعل غاضبة من الكاثوليكيين المتشددين فهم يحاججون بأن الواقي لا يستخدم إلا كوسيلة لمنع الحمل. وقال مؤلف الكتاب بيتر سيوالد إن الكتاب سيكون quot;مثيرا جدا.. إنها المرة الأولى التي يتكلم فيها بابا عن نفسه بهذا الشكلquot;.

وأضاف المؤلف لمراسل صحيفة التلغراف أنها quot;أول مقالة مع أول بابا في تاريخ الكنيسة الكاثوليكيةquot;.

فالبابا تكلم عن مشاعر الأسى الشخصية التي شعر بها بسبب فضيحة الاعتداءات الجنسية التي قام بها قساوسة في ألمانيا وأيرلندا. وقال واصفا مشاعره: quot;كانت حقا مثل حفرة في بركان فمنها خرجت فجأة سحابة هائلة من القاذورات لتسود وتوسخ كل شيء، لتجعل فجأة العمل الكهنوتي موضع عار لكل قس مشتبه فيهquot;.