قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يغيب الدكتور محمد البرادعي، الذي اعتبره المراقبون الخليفة الأنسب للرئيس المصري حسني مبارك، عن انتخابات مجلس الشعب التي تجرى صباح يوم الأحد. فالبرادعي الذي لم يستقر في مصر منذ قدومه أول مرة في شباط- فبراير الماضيواندماجه في الحياة السياسية أكثر من شهرين متواصلين كان قد غاب أيضا عن انتخابات مجلس الشورى الأخيرة.


نهاية العام الماضي كان الدكتور محمد البرادعي يشغل منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقبيل انتهاء ولايته وتسليم المنصب لخليفته الذي اختارته الدول الأعضاء في الوكالة، فوجئ المصريون بعناوين الصحف المصرية المستقلة موحدة تقول: quot;البرادعي يعلن اعتزامه المشاركة في الحياة السياسية والترشح إلى الرئاسة في حال نزاهة الإنتخابات المقررة نهاية 2011quot;.

ظلت الصحف المصرية والمعارضة تبني أحلامها على البرادعي الذي جاء إلى مصر في شباط- فبراير الماضي بعد أن أنهى ارتباطاته الدولية وأعلن موعد عودته إلى القاهرة عبر وسائل الإعلام. استقبلته قوى المعارضة في مطار القاهرة استقبال الفاتحين، مئات الشباب والمواطنين وقيادات المعارضة وفنانون كانوا في انتظاره لدرجة أن أحدهم صرخ قائلا لدى رؤيته quot;الريس وصلquot;.

ظل البرادعي طوال هذه الفترة هو النجم الأوحد للصحافة المصرية والقوى المعارضة حيث اتفقوا جميعا على أنه البديل المناسب للرئيس مبارك الذي يتولى الرئاسة منذ عام 1981 ، ومن كثرة الثقة به حظي البرادعي بدعم الدكتور أيمن نور مؤسس حزب الغد والنائب حمدين صباحي، إذ أعلن كل منهما اعتزامه الترشح للرئاسة واتفقا مع البرادعي على أن مطالب التغيير هي الأهم في المرحلة الحالية على أن يتم اختيار مرشح واحد من بينهم بعد ضمان نزاهة الإنتخابات حتى لا تنقسم أصوات المعارضة وتتوحد جميعها في مواجهة مرشح الحزب الوطني الحاكم سواء كان الرئيس حسني مبارك أو نجله جمال الذي يعد المرشح الأقوى والأبرز لخلافته. وقد ساهم في ذلك أيضا سفر الرئيس مبارك لإجراء عملية جراحية في التوقيت نفسه وسط أحاديث عن تدهور الحالة الصحية للرئيس الذي تجاوز عامه الـ 84.

البرادعي وخلال أول لقاء له مع قيادات المعارضة المصرية وممثلي أحزاب المعارضة الرئيسة في مصر باستثناء حزب الوفد نجح في تأسيس وترؤس الجمعية الوطنية للتغيير، بعد أن تم دمج الحملة المصرية لمناهضة التوريث مع القيادات التي حضرت الإجتماع لتكون الجمعية جامعة لكافة القوى والتيارات السياسية حيث ضمت اليسار والوسط والإخوان الذين اتفقوا جميعا على الأهداف وتركوا الخلافات الأيديولوجية والفكرية خلفهم.

البعض شبه منزل البرادعي الكائن في طريق مصر اسكندرية الصحراوي والذي عقد فيه اللقاء في منزل الأمة وأطلق عليه لقب سعد زغلول الجديد ولا سيما أنه استقبل لاحقا العديد من ممثلي فئات الشعب فنانين وسياسيين وأقباطا وممثلين للمرأة وللعمال وغيرهم، وكثرت الأماني والطموحات على أحلام البرادعي التي لم يتحقق منها شيء حتى الآن بسبب سفره الكثير إلى الخارج.

ظل البرادعي لعدة أشهر هو النجم الأبرز على الساحة السياسية لكن كثرة سفره للخارج وغيابه واختلافات طريقة عمله عن طريقة عمل قيادات الجمعية أدت إلى استقالة عدد منهم وابتعاد آخرين. لكن ظل ما يجمعهم هو التوقيعات على بيان التغيير الذي تم إطلاقه ويتضمن 7 مطالب أبرزها ضمان نزاهة الإنتخابات من خلال الإشراف القضائي وتحديد مدة الرئاسة بفترتين فقط وتجاوز الخلافات وعادوا مجددا إلى العمل معا.

كما أعلن البرادعي في أكثر من مقابلة صحافية أجريت معه رفضه الإنضمام إلى أي من الأحزاب السياسية القائمة في الوقت الحالي أو تكوين حزب جديد مؤكدا أن الإطار السياسي للعمل الحزبي مصطنع لأن الحزب الوطني الحاكم هو الخصم والحكم في الوقت نفسهإذ يتولى الأمين العام للحزب صفوت الشريف منصب رئيس لجنة شؤون الأحزاب متسائلا quot;كيف يمكن لي أن أؤسس حزبا وأنا آخذ الإذن من حزب آخرquot;.

مقاطعة البرادعي للإنتخابات

لم يستقر البرادعي في مصر منذ قدومه أول مرة في شباط- فبراير واندماجه في الحياة السياسية أكثر من شهرين متقطعين وغاب عن انتخابات مجلس الشورى الماضية التي جرت في حزيران- يونيو كما سيغيب أيضا عن انتخابات مجلس الشعب التي تجرى الأحد.

البرادعي الذي لم يأت إلى مصر منذ منتصف أيلول- سبتمبر حيث غادر القاهرة صباح أول أيام عيد الفطر متوجها إلى فيينا ومنها انطلق في جولة أوروبية أعلن مقاطعة الإنتخابات وهو القرار الذي اتخذته الجمعية الوطنية للتغيير التي يترأسها خلال آخر اجتماعاتها معه، كما دعا الشعب المصري إلى المقاطعة لإسقاط النظام الحالي لكن هذه الدعوة لم تلق أي استجابة من قبل المعارضة.

ومن خلال تعليقاته عبر حسابه الشخصي على موقع تويتر يؤكد البرادعي أن مقاطعة الإنتخابات هي أسرع طريقة للتخلص من النظام الحالي وإظهار رفض المصريين للنظام القائم إلا أن هذه الدعوة لم تلق استجابة الكثيرين حتى من أعضاء الجمعية. فبعد إعلان حزب الوفد المشاركة في الإنتخابات أعلنت جماعة الأخوان المسلمين المشاركة فيما يقاطع الإنتخابات حزب الجبهة الديمقراطية وحزب الغد جبهة أيمن نور حيث إن الحزب متنازع عليه بين أيمن نور وموسى مصطفى موسى.

أوشك البرادعي على إنهاء عامه الأول منذ إعلانه دخول المعترك السياسي ولم يقدم أي جديد باستثناء اقتراب وصول التوقيعات على quot;بيان التغييرquot; إلى مليون توقيع ورغم حدة الإنتقادات التي باتت موجهة له من قبل أعضاء الجمعية ومن أعضاء حملته الشعبية لدعم مطالب quot;التغييرquot; إلا أنه فضل الغياب حتى انتهاء ارتباطاته الدولية ليعود إلى القاهرة بداية الشهر المقبل ليستقر نسبيا.

quot;الخوف يمنع المصريين من التوقيع على بيان التغييرquot;

من جهته يؤكد الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير التي أسسها البرادعي أن الأخير هو رمز للتغيير في مصر لأنه رفض أن يأتي إلى مصر ويتعامل في ظل الأوضاع القائمة وفضل الإستمرار في مسيرة النضال التي ورثها عن والده ومارسها خلال عمله في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف المشكلة أن هناك من يعتبر البرادعي هو من سيغير بمفرده لكن الحقيقة أن عملية التغيير عملية جماعية وليست عملية فردية بمعنى أن البرادعي لا يمكنه بمفرده أن يحقق التغيير الذي يتمناه الناس بسبب سوء أوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية مؤكدا ضرورة العمل يدا واحدة من أجل إحداث التغيير.

واعتبر مصطفى أن انتخابات مجلس الشعب هي حدث تاريخي لا يجب أن يمر مرور الكرام بسبب مقاطعة الجمعية مشددا على أن قرار المقاطعة لا يعني الإستسلام لعمليات التزوير المتوقعة وإنما رصدها وكشفها للرأي العام أجمع من خلال وسائل الإعلام العالمية والعربية.

كما أكد عبد الجليل مصطفى أن مهام البرادعي الدولية تخدم قضايا التغيير في الداخل لأنه دائما ما يتحدث عنها في المحافل الدولية، مشيرا إلى أن من مصلحة قضايا التغيير في مصر أن تكون مطروحة في المجتمع الدولي بحيث لا يشعر بأن من ينادي بها هم قلة قليلة كما يصورهم النظام الحالي.

ولفت إلى أن الجمعية تواجه العديد من المشاكل والعقبات بسبب الضغوط الأمنية عليها وعلى أعضائها خلال قيامهم بأي فعاليات في الشارع المصري مؤكدا أن هناك عددا كبيرا من المواطنين يرفضون التوقيع على بيان التغيير بسبب خوفهم من التعامل الأمني في حال وصول أسمائهم للجهات الأمنية.

وأشار إلى أنه لولا الخوف المتملك من الشعب المصري بدرجة كبيرة بسبب الأمن وتحويل النظام الحالي في البلاد إلى أمني بسبب قانون الطوارئ، لتمكنت الجمعية من مضاعفة الموقعين على بيان التغيير ليصلوا إلى 4 أو 5 ملايين مواطن.

وحول النقد الموجه للبرادعي بسبب كثرة سفره أكد أنه من باب الأمل المعلق عليه في إحداث عملية التغيير مؤكدا أن القوى السياسية لا تزال تطالب البرادعي بالكثير من أجل سرعة إحداث التغيير.

ورفض مصطفى القول إن البرادعي بات غريبا عن الشارع المصري مؤكدا أن في كل زيارة كان يقوم بها في الشارع كان المواطنون يستقبلونه بحفاوة كبيرة ويتحدث معهم ليتعمق أكثر في مشاكلهم مؤكدا أن المكانة الدولية التي يتمتع بها منحته التأثير القوي في الشارع المصري فضلا عن حرصه على قضاء إجازته السنوية في القاهرة طوال فترة عمله في الخارج.

وانتقد المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير اعتبار الإنتخابات البرلمانية هي نهاية المطاف مؤكدا أن الإستمرار في عملية التغيير هو الأهم في الوقت الحالي لأنها عملية تراكمية لا يمكن أن تحدث بين يوم وليلة، مشيرا إلى أن ما لم يحقق أمس لا بد أن يكون لدينا أمل أن يتم تحقيقه اليوم مستشهدا بزيادة عدد التظاهرات والإضرابات التي انتشرت أخيرا إذا اعتبر أنها نتيجة النضال لعدة سنوات وليست وليدة اللحظة.