قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


السودانيون يصوّتون والنتيجة تبدو محسومة لصالح البشير


بعد ربع قرن.. السودان ينتخب والمعارضة تقاطع

بدأ السودانيون الإدلاء بأصواتهم وسط حالة من الارباك الأحد في أول إنتخابات تعدديّة منذ نحو ربع قرن والتي يتوقع أن يحافظ فيها عمر البشير على منصبه الرئاسي الذي يتولاه منذ انقلاب 1989.

الخرطوم: نددت الحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون جنوبيون سابقون) الاحد بما اعتبرته تجاوزات شهدها اليوم الاول من الانتخابات في السودان، مطالبة بتمديد عملية الاقتراع اربعة ايام اضافية. وقال سامسون كواجي مدير حملة سالفا كير زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان والمرشح لرئاسة حكومة الجنوب quot;لقد رصدنا تجاوزات عدة. اليوم اذا هو يوم غير محتسب. لقد وجهنا شكوى الى مفوضية الانتخابات نطلب فيها تمديد عملية الاقتراع من ثلاثة الى سبعة ايامquot;.

واضاف كواجي خلال مؤتمر صحافي في جوبا عاصمة جنوب السودان quot;نحمل مفوضية الانتخابات المسؤولية. لا بد من اجراء تحقيق في شان الاشخاص الذين يقفون وراء هذه التجاوزاتquot;. ومن التجاوزات التي عددها، تأخر فتح عدد من مراكز الاقتراع واخطاء تضمنتها قوائم الناخبين ونقل بطاقات اقتراع الى مراكز خاطئة او فقدانها من دون سبب.

وفي سياق متصل، اقرت المفوضية القومية للانتخابات في السودان الاحد بحصول بعض quot;الاخطاءquot; اللوجستية مع نهاية اول الايام الثلاثة من اول انتخابات تعددية تشهدها البلاد، لكنها اكدت ان العملية الانتخابية تسير في شكل طبيعي.

وتحدث بيان المفوضية عن بعض quot;الاخطاء الفنية التي صاحبت توزيع بطاقات الاقتراع الى 26 مركزا من مراكز الاقتراع في ولاية الخرطوم حيث جرى بعض الخلط في توزيع بطاقات الاقتراعquot;. وذكرت كذلك ان quot;خطأ فنيا قد حدث في رموز مرشحي ولاية النيل الابيض (وسط السودان) وقامت المفوضية باعادة طباعة هذه البطاقات وارسلت عبر الطائرة ظهر اليوم الاحد الى الولاية، وسيتم تعويض الوقت الضائع للانتخابات في هذه الولاية بزيادة ساعات الاقتراع خلال اليومين القادمينquot;.

وبدأ السودانيون الإدلاء بأصواتهم وسط حالة من الارباك الأحد في الإنتخابات التعدديّة الأولى منذ نحو ربع قرن والتي يتوقع أن يحافظ فيها عمر البشير على منصبه الرئاسي الذي يتولاه منذ انقلاب 1989.

فتحت مراكز الاقتراع في الثامنة صباح اليوم الأحد في شمال السودان كما في الجنوب، لكن الناخبين لم يبدأوا بالادلاء باصواتهم الا بعد ربع ساعة حيث كان الموظفون لا يزالون منهمكين في فتح دفاتر التصويت ورزم بطاقات الاقتراع وصناديق الاقتراع المصنوعة من البلاستيك في حين كان الناخبون ينتظرون في الخارج.

وقالت صفاء البالغة من العمر 24 عامًا لوكالة الأنباء الفرنسية في مركز اقتراع في حي الخرطوم-2، quot;حضرت قبل الثامنة لاعتقادي ان كل شيء سيكون جاهزًا، لكن ها انا لا ازال انتظرquot;. وقالت امها سهام التي ترتدي مثل معظم السودانيات ثوبها التقليدي المزين بالورود quot;هذه المرة الأولى التي اصوت فيها في حياتي. خلال اخر انتخابات في 1986، لم اكن في السودانquot;.

يبلغ عدد الناخبين الذين سجلوا اصواتهم 16 مليونًا من اصل سكان السودان الاربعين مليونًا، بينهم ثمانية ملايين في الجنوب. ويدلي الناخبون باصواتهم في 10750 مركزًا ومحطة اقتراع في ولايات البلاد الخمس والعشرين والتي تخضع ثلاث منها، هي ولايات اقليم دارفور المضطرب في الغرب، لقانون الطوارئ.

وتجري عملية التصويت من الثامنة صباحا الى الساعة 18:00 (5:00 الى 15:00 ت غ) طيلة ايام الاحد والاثنين والثلاثاء، ويتوقع ان تعلن النتائج يوم الاحد المقبل. ويتعين على الناخبين في هذه الانتخابات المعقدة، اختيار الرئيس والمجلس الوطني (البرلمان) ومجالس الولايات في عموم البلاد، في حين ينتخب الجنوبيون كذلك رئيس حكومتهم ومجلسهم التشريعي.

وادلى الرئيس السوداني عمر البشير بصوته ظهر الاحد في مدرسة في وسط الخرطوم في اول انتخابات تعددية منذ ربع قرن والتي يعتبر فوزه فيها مضمونا بمنصب الرئيس في البلد الذي يحكمه منذ 1989.

وحيا الرئيس السوداني الذي كان يرتدي الجلابية التقليدية وعمامة بيضاء الحشد بقوله quot;الله اكبرquot; رافعا يده ليظهر اصبعه الملطخ بالحبر لدى خروجه من مركز اقتراع مدرسة سان فرنسيس القريب من مسكنه ومن مقر رئاسة الجيش والامن.

وسار حشد من انصار البشير خلفه واحاطوا بسيارته وهم يهتفون quot;الله اكبرquot;. وباتت نتيجة الانتخابات الرئاسية محسومة لصالح البشير من الجولة الاولى بعد انسحاب مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان ومرشح حزب الامة الصادق المهدي من السباق.

وتنظم الانتخابات الرئاسية والنيابية والاقليمية في السودان لاول مرة منذ 1986. والبشير الذي اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه في 2009 بتهمة ارتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور، صوت من قبل في 1996 و2000 لكن تلك الانتخابات اعتبرت صورية.

وادلى زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان سالفا كير المرشح لرئاسة حكومة الجنوب بصوته في وسط مدينة جوبا عاصمة الجنوب المتمتع بحكم شبه ذاتي منذ التوقيع على اتفاق السلام مع الشمال في 2005. واستغرقت عملية الاقتراع 20 دقيقة وهي مدة طويلة حيث يتعين على ناخبي الجنوب ان يملأوا 12 بطاقة اقتراع.

وبعد وضع بطاقة اقتراع أولى في الصندوق، رفع سالفا كير يده ليظهر اصبعه الملطخ بالحبر امام المراقبين الدوليين وبعض عناصر الامن والصحافيين. وينافس سالفا كير على رئاسة حكومة الجنوب لام اكول زعيم الحركة الشعبية-التغيير الديمقراطي.

وقال سالفا كير اثر خروجه من مركز الاقتراع وهو يرتدي قبعته الشهيرة ويحمل عصاه، quot;لقد ادليت بصوتي، من دون اي مشكلة. لم يسبق لي ان انتخبت في حياتي. آمل ان تكون هذه بداية تكوين العملية الديمقراطية في جنوب السودانquot;. وطبعت بطاقات الاقتراع بالعربية في جنوب السودان حيث الانكليزية هي اللغة السائدة الى جانب لغات محلية اخرى، ولكنها تحمل كذلك رموز مختلف الاحزاب والمرشحين.

ويشكل تنظيم الانتخابات السودانية الرئاسية والنيابية والاقليمية جزءا من اتفاقية السلام التي تنص على ان ينظم بعدها استفتاء مقرر في مطلع 2011 سيقرر فيه سكان الجنوب بشأن بقائهم ضمن السودان الواحد او الانفصال عنه.

وقررت الحركة الشعبية لتحرير السودان المسيطرة في الجنوب مقاطعة انتخابات الشمال والمشاركة فقط في الولايات الجنوبية العشر وولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان المحاذيتين للجنوب، ما رأى فيه بعض المحللين اتجاها نحو الانفصال.

وتقدم لهذه الانتخابات في الاجمال 14 الف مرشح، ويشرف عليها اكثر من 300 مراقب من الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ومؤسسة الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر، ومن اليابان والصين. ويقاطع عدد من احزاب المعارضة الرئيسة الانتخابات التي باتت نتيجتها محسومة لصالح الرئيس عمر البشير على المستوى الرئاسي.

واتهم المرشحان المنسحبان من السباق الى الرئاسة ياسر عرمان ممثلاً للحركة الشعبية لتحرير السودان، والصادق المهدي زعيم حزب الامة التاريخي ورئيس اخر حكومة انبثقت عن انتخابات تعددية، حزب المؤتمر الوطني بالعمل على تزوير الانتخابات واعتبرا ان الظروف غير مهيئة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وخصوصًا في ولايات دارفور الثلاث غرب البلاد حيث يسود قانون الطوارىء بسبب النزاع بين الحكومة والمتمردين.

ويرفض متمردو دارفور الانتخابات لكنهم لم يهددوا بتخريبها. ولكن الانتخابات قد تشهد منافسة حامية على مستوى انتخابات البرلمان ومجالس الولايات وخصوصًا في جنوب السودان والولايات المحاذية له، كما يرى مراقبون.

تأخر في بدء الاقتراع في بعض مكاتب التصويت

في غضون ذلك، اعلن الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر الذي تراقب مؤسسته الانتخابات السودانية التي بدأت الاحد ان المواد الانتخابية تاخرت في الوصول الى بعض المناطق لكن العملية تجري بهدوء.

وقال كارتر لبعض الصحافيين بعد تفقده مركز اقتراع في العاصمة السودانية quot;اعتقد ان مفوضية الانتخابات قامت بعمل جيد على الرغم من أن نقل المواد الانتخابية بطيء، لكن لديهم ثلاثة ايام لتصحيح الوضعquot;.

وسجل مراسلو فرانس برس تأخرًا في بدء عملية الاقتراع في بعض مراكز التصويت في الخرطوم وفي جوبا عاصمة جنوب السودان. وقال كارتر quot;لا تزال اسماء جميع المرشحين على بطاقات الاقتراعquot;، مشيرًا الى ان بعض مرشحي الاحزاب المقاطعة واصلوا حملتهم.

وقال كارتر quot;سيكون يومًا انتخابيًا مهمًّا، اعتقد ان المنافسة ستكون حامية، ما عدا بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسيةquot; التي يعتر الفوز فيها مضمونًا للرئيس عمر البشير.

وقال كارتر quot;اذا قبل الفائزون والخاسرون نتيجة الانتخابات بحسن نية، اعتقد ان السودان سيشهد مرحلة انتقالية هادئة من الان وحتى كانون الثاني/ينايرquot;.