قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جوبا: يعد جنوب السودان أحدى أفقر مناطق العالم حيث يعاني أربعة من كل خمسة أشخاص من الامية ويموت واحد من كل خمسة أطفال قبل بلوغ الخامسة من العمر لكن اقتصاد الجنوب انقلب رأسا على عقب منذ انتهاء الحرب الاهلية في عام 2005 بعد أن استمرت 22 عاما.

وبفضل تدفق عمال الاغاثة الاجانب وعائدات نفطية تتجاوز ملياري دولار في العام بموجب اتفاق السلام مع الحكومة المركزية في الخرطوم تحول الجنوب الى أحد أغلى المناطق في افريقيا.

وفيما يفتش أطفال مشردون في أكوام القمامة الموجودة بشوارع جوبا عاصمة الجنوب البائسة يحاول متجر كبير وحيد ارضاء أذواق نخبتها الجديدة ومعظم أعضاء هذه النخبة من المقاتلين السابقين بالجيش الشعبي لتحرير السودان.

وبما أن كل شيء ينقل بشاحنات من كينيا المجاورة عبر طرق ترابية وعرة او بزوارق عبر النيل من أوغندا فان السلع اللازمة لارضاء هذه الاذواق تأتي بثمن غير قليل. وفي جنوب السودان الذي تساوي مساحته مساحة تكساس لا تتجاوز الطرق الممهدة 50 كيلومترا. وتبلغ تكلفة عبوة من أرز (كيلوجز) المحمص 24 جنيها سودانيا (9.20 دولار). ويبلغ سعر لتر من مشروب (جوني ووكر بلو ليبل) الكحولي نحو 300 دولار.

ولا يعرف أحد عدد الاشخاص الذين يعيشون بالمدينة غير أن البعض يقول ان عدد سكانها بلغ ثلاثة أمثاله في الاعوام الخمسة الاخيرة بسبب وفود عشرات الالاف من الكينيين والاوغنديين لتحقيق مكاسب سريعة.

ويقول اموس نجاي وهو سائق سيارة اجرة من نيروبي يأمل أن يساعده العمل لمدة عام في جوبا على اقامة مشروعه الخاص للنقل بالشاحنات quot;جني 100 دولار صعب في كينيا. هنا سهل.quot;
وليس الافارقة وحدهم هم الذين يضعون أعينهم على الاموال.

ويتباهي عمال الاغاثة الاجانب الذين يتحصنون وراء أسوار السلك الشائك والحراس المسلحين في مخيمات شبه دائمة على ضفاف نهر النيل بأنهم يكسبون عشرة الاف دولار شهريا معفاة من الضرائب فضلا عن الاعتناء بجميع تكاليف معيشتهم.

وقال متعاقد أميركي يعمل في مجال الاغاثة وهو يحتسي الجعة الباردة في حانة على ضفاف النيل quot;تعلم ما يقولون... في أماكن مثل هذا لا يوجد سوى المبشرين والمرتزقة وغير المنسجمين مع المجتمع. انا.. بالطبع انا هنا من أجل المال وحسب.quot;

وتراوح رواد الحانة الاخرون بين نشطاء مؤيدين للديمقراطية من المعهد الجمهوري الأميركي الدولي وجنود سابقين يقضون حياتهم في تتبع الصراعات في أنحاء العالم ليزيلوا الالغام والقنابل التي لم تنفجر. وحتى بالنسبة للاشد بأسا فان تركة صراع أودى بحياة مليوني شخص قد تكون مسببة للاكتئاب.

وقال شخص مخضرم في عمليات ازالة الالغام في لاوس وأفغانستان وهو يشرب زجاجة من الجعة الكينية المستوردة quot;انا لا أشتري الجعة المحلية. انها ليست قوية بما فيه الكفاية. لا تسبب الاثر المطلوب. quot;أريد حقا العودة الى أفغانستان. انه مكان جميل.quot;