وقع حادث مروري على بعد خطوات من مكان وقوف رئيس الوزراء البريطاني غوردين براون في بيرمنغهام.

لندن: يبدو أن غوردون براون تعيس الطالع فعلا. فبعد يوم من زلّة لسانه الشهيرة التي وصف فيها سيدة مسنة بأنها laquo;متعصّبةraquo; واستعدى بذلك المشاعر العامة، خاض المناظرة التلفزيونية laquo;الاقتصاديةraquo; التي كان يأمل أن يستعيد بها شيئا من الدعم له ولحزبه. فأخفق، وهو الذي ظل يمسك بأمور البلاد الاقتصادية على مدى 13 عاما، في توجيه أي ضربة قاضية أو فنية الى أي من منافسيه المحافظ ديفيد كامرون والليبرالي نِك كليغ. بل أن متوسط استطلاعات الرأي بعيد المناظرة ألقى به في المركز الأخير.

واليوم يواصل الزعيم العمالي مسلسل سوء حظه بحلقة أخرى في بيرمنغهام، حيث عقدت المناظرة التلفزيونية الأخيرة نفسها. فقد كان يخاطب تجمعا سياسيا صغيرا وهو محاط بكبار وزرائه قبل إزاحته الستار عن ملصق اتخابي جديد. وبينما كان في غمرة ذلك، مرت أمام التجمع شاحنة قمامة راح العمال الذين يستقلونها يرفعون أصواتهم بالهتاف ضده. ثم ما لبثت الشاحنة ان انعطفت لتصطدم بسيارة laquo;غولفraquo; على جانب الطريق وتقذف بها لتصطدم هذه بدورها بمظلة محطة للاوتوبيسات خلف غوردون براون نفسه.

ولحسن الحظ فلم يصب أحد في الحادث. ولكن لا شك في أن الذين يؤمنون بالتطيّر - وما أكثرهم في هذه البلاد - سيربطون بينه وبين وجود براون. وسارعت الصحافة الموالية للمحافظين للاستفادة من التلاعب اللفظي الذي توفره الكلمة الانجليزية laquo;crashraquo; المستخدمة لوصف ارتضام السيارة لتلقي بظلال معانيها الأخرى مثل laquo;يتحطمraquo; وlaquo;يسقط من الجوraquo; على براون وحملته الانتخابية. وحتى الفضائيات الرصينة مثل laquo;سكاي نيوزraquo; لم تستطع مغالبة وصفه بأنه سيئ الحظ.

على صعيد آخر لكنه ذي علاقة غامر القائمون على حملة العمّاليين باللجوء الى سلاح laquo;سريraquo; يتمثل في استعانتهم برئيس الوزراء السابق توني بلير. فقد دعوه للانضمام الي المتحدثين في تجمع انتخابي في مستوصف بهارو في شمال غرب لندن، في ما وصفه المحافظون والليبراليون فورا بأنه laquo;مغامرة طائشة دافعها تعلّق الغريق بقشةraquo;.

وهذا الوصف لا يخلو مما يسنده في الواقع، لأن توني بلير سلاح ذو حدين. فهو أيضا بطل حرب العراق التي عصفت بشعبيته وشعبية حزبه ولاتزال تمثل جرحا غائرا في بريطانيا. كما أن القاصي والداني يعلم بأمر الحرب شبه المعلنة على الزعامة التي استعرت بينه وبين غوردون براون طوال سنواته العشر في 10 داونينغ ستريت.