قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


أمير الكويت ينتقد البرلمان والدستور

إستطلعت quot;إيلافquot; آراء بعض الخبراء والسياسيين حول رسالة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الى مجلس الأمة التي وجه عبرها إنتقادات حادة الى البرلمان وإتهم النواب بالدخول في مناقشات طويلة بعيدة عن المشاريع الإنمائية، والتي إعتبر خلالها أن الدستور يشجع على الخلافات السياسية.

الكويت: أكد أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في حواره مع صحيفة quot;فرانكفورتر الجمايني تسايتونغquot; الأسبوع الماضي، أن مجلس الأمة خيّب آمال الشعب الكويتي كما أنه لم يقم بالمهمة الموكولة إليه ولم يدعم الحكومة، وأن ما يقوله الناس حول تعطيل البرلمان للمشاريع التنموية وإنشغاله بالنقاشات السياسية العقيمة صحيح، وأن خطأ البرلمان في أداء وظيفته يعود إلى الدستور الكويتي الذي يمزج بين النظامين البرلماني والرئاسي فهو ليس برئاسي صرف ولا برلماني مطلق، ونتج منه تداخل السلطتين التشريعية والتنفيذية وهذا ينتهي إلى تنازع السلطتين، مشيرًا إلى أن النواب يريدون إرضاء الشارع بقرارات سريعة ترضي المشاعر ولا ترضي المنطق.

يرى المراقبون أن تصريحات أمير دولة الكويت حول مجلس الامة هي رسالة جديدة لنواب التأزيم، وتأتي ضمن سلسلة الرسائل التي يتوجه بها الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح من فترة لأخرى عبر نصح أعضاء الأمة بحكمته المعهودة وحنكته السياسية ورؤيته الثاقبة للأمور ونظرته المستقبلية البعيدة المدى، وتأكيده الدائم على ضرورة التعاون بين السلطتين من أجل تحقيق خطط التنمية والنهوض بالمشاريع المختلفة.

وقد إستطلعت quot;إيلاف quot;آراء بعض الناشطين السياسيين والخبراء لقراءة ما تضمنته رسالة الامير إلى مجلس الامة.

تذمّر وإستياء
في البداية رأى الإعلامي وباحث الإجتماع السياسي الدكتور محمد منيف العجمي quot;أنها ليست المرة الأولى التي يبدي فيها الأمير تذمره وإستياءه من أداء البرلمان، لكن سبق أن وجّه نقدا للأداء
البرلماني في مناسبات عدة، وهي رسالة تحذيرية في إطار سلسلة من التحذيرات التي وجهها الشيخ صباح الأحمد، إلا أن الجديد والمختلف في هذه الرسالة حديثه بشكل أكثر وضوحًا ونقده الدستور، إذ إن هناك مشكلة تتمحور في أن الدستور ليس نظامًا رئاسيًا صرفًا ولا برلمانيا مطلقا، فالدستور بين هذا وذاك، وأصبحنا نراوح في مكان واحد، ما يعطي إنطباعًا أن هناك مؤشرًا نحو تعديل للدستور، وقد يكون هناك رغبة وهذه قراءتي، كما أن هذا يعطي إشارة إلى أن الأمير غير راضٍ عن الوضع الراهنquot;.

وقال العجمي quot;أعتقد أن المشكلة لا تكمن في الاداء البرلماني بشكل مطلق لأن الحكومة أيضا معنية بتعطيل مسيرة التنمية وإنحراف الأداء البرلماني عن طريق شراء بعض المواقف النيابية الأمر الذي بات واضحًا عبر الإستجوابات العديدة، حيث وجدنا أن الحكومة تشتري المواقف النيابيةquot;.

يضيف العجمي أن الإيجابي في الموضوع أن تحذيرات الأمير يجب أن تلقى صدى في التفكير بصوت مسموع من النخب السياسية ونخب المثفقين عبر فتح حوار وطني رفيع المستوى لتقويم الديمقراطية الكويتية والوقوف على مطالبها، وإيجاد السبل الأفضل للإرتقاء بالأداء النيابي والحكومي.

وإستبعد العجمي إمكانية حل مجلس الأمة وتعطيل الدستور في الوقت الراهن، مشددًا على أن الكويت بتاريخها الديمقراطي الطويل في المنطقة يصعب اللجوء الى ذلك.

الخلل يكمن في الدستور
من جانبه قال الناشط السياسي والكاتب ناصر العبدلي، رئيس الجمعية الكويتية لتنمية الديمقراطية، quot;أؤيد كل ما قاله الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح عن حاجة بعض المواد الدستورية للتعديل،


ناصر العبدلي

والمطلوب حاليًا إعادة النظر في حسم الأمور تجاه النظام البرلماني أو الرئاسي، بحيث يتوقف هذا الإزدواج في التعامل مع البرلمان، فضلاً هناك كمٌ من النواب الذين يرضون الشارع، أو بالاحرى الأصوات الإنتخابية على حساب المصلحة العامة للبلد ولا يمكن إنكار ذلك، ومعالجة هذا الوضع يكمن في تطوير الحياة السياسية بحيث يكون هناك أحزاب وبرامج ينتخب النائب على أساسها، بحيث لا يتمكن النائب من الخروج عن هذا البرنامج، ما يضفي على الحياة السياسية إستقرارًا يجعل من الممكن التعاون بين السلطتين في التنميةquot;.

ويؤكد العبدلي أن الإبقاء على الفردية في العمل السياسي سيجعل من البرلمان والحكومة محطات تجارب يمكن أن تضر بالطرفين، ولن تؤدي إلى التطور المطلوب.

يضيف العبدلي أنه بالنسبة إلى ما يردده البعض عن حل مجلس الأمة دون خطة واضحة ومحددة لتطوير الحياة السياسية quot;سيبقي جميع الاطراف في مكانها، الأمر الذي لن يكون ذا فائدة للقوى السياسية، ما يؤدي إلى شلل في الحياة السياسية كما هو الحال الآنquot;.

أما بالنسبة إلى الخصخصة فيقول العبدلي إنها طبيعية quot;ولا مشكلة حولها لأنها تقع في مصلحة الديمقراطية، والمفترض إذا كان النواب يريدون مصلحة البلد أن يشرعوا بالخصخصة، لأن البديل هو لجوء الحكومة إلى الخصخصة دون قانون واضح، وإذا كان النواب يريدون مصلحة المواطن عليهم أن ينظموا الخصخصة قبل أن تقوم الحكومة بأي مبادرة غير مدروسةquot;.

المسؤولية تقع على الحكومة..
من ناحيته اكد ناصر الشليمي، نائب رئيس الجمعية الكويتية لمتابعة وتقييم الأداء البرلماني، quot;أن الجزء الأكبر تتحمله الحكومة في تعطيل التنمية وليس النواب أو مجلس الامة، وإذا كان هناك خلل فالحكومة تتحمل المسؤولية الكبيرة منه، لأنه إذا شرعت الحكومة في تقديم مشاريعها التنموية للبرلمان الذي من جانبه عليه أن يوافق على كل المشاريع، لن يتواجد خلل يتحمله مجلس الامة بمفرده، فالحكومة تتحمل جانبا كبيرا من مسؤولية مجلس الامةquot;.


ناصر الشليمي

ويؤكد الشليمي على ذلك حيث إن الدليل هو توقيع نحو 36نائبًا تزكية وتأييدا لرئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الصباح قبل صعوده لمنصة الإستجواب، ما أعطى هؤلاء النواب صك براءة لرئيس الوزراء قبل صعوده، فضلاً عن أن جميع القرارات التي تتقدم بها الحكومة، كانت هناك نسبة تأييد ساحقة من قبل النواب التي تدعم الحكومة حولها، إضافة إلى ذلك أنه لولا أن الحكومة تملك أغلبية في البرلمان لما تقدم أحد النواب المعروفين بتوجههم الحكومي لتعديل الدستور، وجاء هذا إعتقادًا منه ان الحكومة تملك أغلبية كبيرة في مجلس الأمة، كما أن هذا النائب صرح أن quot;هذه الفترة هي افضل فترة لتعديل الدستورquot;.

ويتابع الكاتب ناصر العبدلي أنه quot;لا شك أن هناك خللاً في الدستور على أساس أنه لابرلماني ولا رئاسي، حيث نجد أن الحكومة تصوت داخل مجلس الأمة على منصب الرئيس وأعضاء هيئة مكتب المجلس، والتي تضم الرئيس ونائبه وأمين السر والمراقب، كما تشارك الحكومة أيضًا في إختيار أعضاء اللجان، بينما لايختار أعضاء مجلس الأمة رئيس الوزراء ولا الوزراء. مشيرًا إلى أنه هنا يكمن الخلل والحل يكون عبر حكومة برلمانية تكون الإنتخابات فيها بنظام القوائم، وأن القائمة التي تحصل على أغلبية في مقاعد المجلس هي التي تشكل الحكومة، مثلا في الأردن لا توجد أحزاب ورئيس الوزراء شعبي ويشكل الحكومة في الاردن الأغلبية الناجحة بأكثر مقاعد البرلمانquot;.