قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حذرت المرجعية الشيعية العليا في العراق من أنّ التفجيرات التي تصاعدت هذا الاسبوع تهدف الى تفتيت العراق وزرع الفتنة بين ابنائه داعية الى تفعيل الجهد الاستخباري، بينما دعا الرئيس جلال طالباني الى سد الثغرات الامنية وعبرت الامم المتحدة عن قلقها من هذه الاعتداءات وطالبت باحترام التنوع في البلاد في حين اكدت واشنطن ان ذلك لن يغير من جدول انسحاب قواتها من العراق مع نهاية العام الحالي... فيما تم الاعلان عن اعتقال منفذي تفجيرات كربلاء.


حذر ممثل لمرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني من ان التفجيرات التي تشهدها البلاد تهدف الى زرع الفتنة وضرب الامن والاستقرار داعيًا الى تفعيل الجهد الاستخباري

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي خطيب جمعة كربلاء اليوم ان التفجيرات التي تعرضت لها كربلاء وبعقوبة وتكريت خلال الايام الثلاثة الاخيرة تستهدف تفتيت العراق وزرع الفتنة فيه وإشاعة أجواء الفوضى وعدم الاستقرار فهي لا تفرّق بين أبناء البلاد وانما تستهدف جميع مناطقه ومواطنيه . وطالب العراقيين بالوقوف quot;وقفة واحدة ضد هؤلاء المجرمين وقيام الاجهزة الامنية بتفعيل آلية الجهد الاستخباري وتطوير الوسائل الأكثر تأثيرًا لمنع تكرار هذه الأعمال الإجراميةquot;.

واضاف انه على الرّغم من الجهود الطيبة التي تبذلها الاجهزة الامنية في هذا المجال، فإنّها بحاجة إلى المزيد من التطوير والكفاءة والدعم وتنظيم خلايا استخبارية فعّالة ومن عناصر نزيهة تحمل الحب والولاء لوطنها وشعبها ولا يكفي مجرد وضع الحواجز أو نشر قوات كثيرة... مشدِّدًا ضرورة وجود تنسيق بين قيادات العمليات لمختلف المنالطق ووجود قيادة مركزية مشرفة عليها.
ومن جهة اخرى، حذّر الكربلائي من مخاطر خطة حكومية تقديم مشروع لمجلس النواب لتقليص مواد البطاقة التموينية أو إلغائها وقال quot;إن مثل هذا المشروع له آثار خطيرة وتداعيات اجتماعية سيئة جدًّا خصوصًا على الطبقات المحرومة والمستضعفة وإذا كانت هناك ضغوط من صندوق النقد الدولي لرفع الدعم عن القطاع العام مقابل سماحه بتقديم القروض للحكومة العراقية، فإنّ ذلك لا يمكن أن يكون مسوّغًا ومبررًا لرفع الدعم عن البطاقة التموينيةquot;. واشار الكربلائي في خطبته التي بثها موقع quot;نونquot; المقرب للمرجعية من كربلاء الى ان هناك أعدادًا هائلة من العراقيين ما زالوا يعانون من الحرمان والفقر والعوز ولا يستطيعون الحصول على المستوى الأدنى من العيش الكريم . وقال quot;ان إلغاء هذه البطاقة أو تقليصها سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية الأساسية مما سيؤدي إلى إضعاف القدرة الشرائية لأغلب المواطنين ويؤثر سلبًا على ما هو مطلوب من توفير الغذاء الأساسي الكافي لهم وسيزيد الحرمان والمعاناة للطبقات المحرومة والفقيرة مما سيترك آثارًا اجتماعية ونفسية بل وحتى ستكون له آثار سلبية على الوضع السياسي في العراقquot;.

وحول تكرار هروب عناصر ضالعة بأعمال أجرامية من السجون العراقية اوضح الكربلائي ان السلطات عادة ما تشكل لجانًا للتحقيق في هذا الامر quot; ولكنها لم تعلن نتائج التحقيق ولم تكشف عن أسماء المسؤولين عن تلك الجرائم التي جرى فيها التحقيق ولم يعلن عن أسماء المسؤولين عن هرب السجناء كما لم تتبيّن ما هي الإجراءات التي اتخذت لعدم تكرار عمليات الهروب من جديدquot; .

الأمم المتحدة قلقة من تفجيرات كربلاء على التنوع العراقي
اكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق آد ملكيرت بعد ادانته للاعتداء الذي استهدف زوار الاربعينية في كربلاء وأسفر عن سقوط 253 بين قتيل وجريح أن التنوع في العراق قوة تدفع إلى تأسيس ديمقراطية راسخة ومجتمع تعددي. واعرب عن قلقه الشديد إزاء استمرار الهجمات التي تستهدف جماعات معينة في العراق وتلك الموجهة ضد قوى الأمن والشخصيات الحكومية والسياسية. واشار الى ان هذه الهجمات البشعة ضد المتعبدين من مختلف الديانات في العراق أثناء إحيائهم للمناسبات الدينية وممارسة حقوقهم الدينية قد هالته . وشدد في بيان اليوم على ضرورة احترام التنوع في العراق وقال انه القوة الأساسية التي ستدفع للإمام بجهود البلاد الرامية إلى تأسيس ديمقراطية راسخة ومجتمع تعددي يشمل الجميع .

طالباني يدعو إلى سدّ الثغرات الامنية
اما الرئيس العراقي جلال طالباني فقد اعتبر الاعتداءات quot;جريمة تنم عن حقد على الجنس البشري ورغبة اثيمة في اثارة الفتن واشاعة جو من الخوف والاضطراب وهي في الوقت ذاته تعبير عن العزلة التي غدت تعاني منها القوى المناوئة للعملية السياسية بعد تشكيل حكومة الشراكة الوطنية التي تضم ممثلي مختلف الاطراف السياسية وجميع المكونات المجتمعية، وما اعقب ذلك من انفتاح عربي واقليمي ودولي على العراقquot;.
وطالب في بيان صحافي الاجهزة المعنية quot;سد ثغرات ما برحت تعاني منها في عملها والكشف عن اي تواطؤ محتمل مع القوى الارهابية ومحاسبة المقصرين والمتماهلين بالشدة التي يقتضيها الحفاظ على امن البلد وارواح المواطنينquot;، مشدّدًا على ضرورة الاسراع في استكمال تشكيل القيادات الامنية واجراء المراجعة الدورية لخططها .

ومن جهته، قال حزب الدعوة الاسلامية بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي ان هذه الاعتداءات تستهدف تفريق الكلمة وشق الصف الوطني من خلال quot;اعمال ارهابية قذرة راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى في مناطق عدة من العراقquot; . واضاف ان quot;هذه اليد الارهابية التي امتدت لتفجير المتطوعين في تكريت هي نفسها التي امتدت لقتل ابناء ديالى وهي اليد ذاتهاالتي طالت زوار كربلاء بمناسبة اربعينية الامام الحسين كما انها في الوقت نفسه تحمل المشروع التكفيري التخريبي نفسه الذي لا يفرق بين ابناء العراق ويسعى للانتفام منهم بعدما اجمعت قواه السياسية من خلال حكومة الشراكة الوطنية على محاربة الارهاب والفكر التكفيريquot;.

ودعا الحزب العراقيين الى quot;توحيد صفهم بوجه المخططات الارهابية التي تسعى لإجهاض مشروعهم الوطني وشق وحدتهم التي لن يتنازلوا عنها مهما حاولت تلك القوى الظلامية النيل منهاquot; .. وطالب القوات المسلحة والاجهزة الامنية quot;بالوقوف بحزم امام كل القوى الارهابية التي تريد النيل من العراق والعراقيين وان تبذل جهودها للقضاء على الارهابيين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاء ما اقترفت ايديهم من جرائم يندى لها جبين البشريةquot;.

اعتقال منفذي تفجيرات كربلاء وتشديد الاحترازات الأمنية
وقد أعلن لواء الرد السريع التابع لوزارة الداخلية الجمعة عن إلقاء القبض على المجموعة المسلحة التي نفذت تفجيرات كربلاء أمس وقالت إن أحد اثنين من أعضاء المجموعة هما قائد صحوة الحامية ومساعده. وأكد آمر لواء الرد السريع اللواء نعمان داخل في تصريح صحافي إن قوة من اللواء وبالتعاون مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة وحكومة كربلاء المحلية نفذت اليوم، عملية إنزال جوي في منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل أسفرت عن اعتقال العصابة التي نفذت تفجيرات كربلاء . وأضاف ان أحد المعتقلين هو قائد صحوة الحامية والثاني مساعده مشيرًا إلى أن القوة اقتادتهم إلى أحد المراكز الأمنية للتحقيق معهم واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم. وكانت القوات الاميركية قد انشأت مطلع العام 2007 قوات الصحوة من عناصر سنية لمواجهة مسلحي تنظيم القاعدة في العراق .

اما قائد عمليات الفرات الاوسط الفريق الركن عثمان الغانمي فقال اليوم ان وزارتي الدفاع والداخلية خصصت ما يقرب من 32 الف عنصر أمني من الجيش والشرطة لتأمين زيارة الاربعين من بينهم اربعة افواج من المغاوير لتأمين مناطق محيط كربلاء . واضاف ان القوة الجوية العراقية تشارك في التحليق بالطائرات المروحية والمقاتلة لنقل الصور الى القطعات الارضية عن أي تحرك مشبوه. واشار الى ارسال 74 عجلة اسعاف لاجل المشاركة في عمليات الاخلاء وتقديم العلاجات الطبية للزائرين .

وقال انه تم تعزيز الاجراءات الامنية من خلال زيادة عدد المفتشات بالنسبة للنساء الى 2250امرأء لان نسبة النساء الى الرجال في هذه الزيارة هي ثلاثة الى واحد ما يتطلب تدقيق عمليات التفتيش عند الحواجز الامنية في مداخل المدينة وفي نقاط التفتيش الخارجية باجهزة السونار والتفتيش اليدوي.

وشهدت محافظات ديالى وصلاح الدين وبغداد على مدى الأيام الثلاثة الماضية تفجيرات انتحارية وأخرى نفذت بعبوات ناسفة استهدفت زوار كربلاء وأسفرت عن مقتل وجرح المئات.
ومن جهتها، اكدت وزارة الدفاع الاميركية quot;البنتاغونquot; ان الولايات المتحدة لا تعتزم اعادة النظر في الجدول الزمني المحدد لانسحاب قواتها من العراق والمقرر ان ينتهي quot;بحلول نهاية العامquot; وذلك اثر سلسلة الهجمات الانتحارية التي يشهدها العراق.

وقال المتحدث باسم البنتاغون الكولونيل ديفيد لابان ان هذه الاعتداءات الكبيرة تهدف الى محاولة اخراج عملية الانسحاب عن سكتها ولكن حتى الان القوات العراقية تمسك بزمام المبادرة ولم تطلب مساعدتناquot;.. مضيفا quot;خطتنا لا تزال سحب كامل قواتنا من هذا البلد بحلول نهاية العامquot;.
ومنذ انتهاء مهمتهما القتالية في 31 آب (اغسطس) الماضي لا يزال عديد القوات الاميركية في العراق حوالى 50 الف جندي تتركز مهامهم الرئيسة على تدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لها. ولكن لا يزال بامكان هذه القوات القتال اذا ما تعرضت لهجوم او اذا ما طلبت منها القوات العراقية اسنادًا.

ومنذ الثلاثاء الماضي لقي حوالى 250 عراقيًا مصرعهم واصيب حوالى 500 اخرين غالبيتهم العظمى بهجمات انتحارية. وهذه الاعتداءات هي الاكثر دموية منذ مجزرة كنيسة السريان في بغداد في 31 تشرين الاول (كتوبر) الماضي عندما لقي 46 مصليًا بينهما كاهنان مصرعهم في هجوم تبناه تنظيم القاعدة كما انها الاوسع منذ تشكيل الحكومة الجديدة في 21 كانون الاول (ديسمبر) الماضي.