قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يرى مراقفون ان علاقة دمشق بباريس والرياض مهددة خاصة ان مشكلتين حقيقيتين تواجهانها بعد أزمة انهيار الحكومة اللبنانية.


دمشق: فشلت المبادرة السورية- السعودية تجاه لبنان، كما فشل التنسيق السوري ـ الفرنسي في هذا الملف، والكلام الوارد من العواصم المعنية في الأيام الأخيرة يؤكد أن النوايا الحسنة التي تبادلتها دمشق مع كل من الرياض وباريس خلال السنتين الأخيرتين دخلت في أفق تبادل الاتهامات والمسؤوليات عن سبب فشل التسوية اللبنانية، وباتت مرحلة التوافق السوري السعودي والسوري الفرنسي مهددة.

ويرى بعض المراقبين والإعلاميين في دمشق أن سوريا قد تكون من الرابحين في ما لو فازت المعارضة اللبنانية بحق تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن مشكلتين حقيقيتين ستواجهانها بعد أزمة انهيار الحكومة اللبنانية، سواء فازت المعارضة أم لم تفز، الأولى هي انتقال العلاقات السورية ـ السعودية من مرحلة التفاهم التي سادت طوال العامين الماضيين إلى مرحلة التخاصم التي يمكن أن تشكل عنواناً رئيسياً للمرحلة المقبلة بينهما، والثانية تردد فرنسا في الاستمرار بالانفتاح على سوريا واقترابها أكثر فأكثر من موقف الولايات المتحدة المتصلب.

أساس الخلاف بين سوريا والسعودية كان الملف اللبناني الذي أدى إلى تدهور العلاقات الثنائية واضطرابها على مدى أربع سنوات منذ عام 2005 عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي كان يُنظر إليه باعتباره رمزاً للنفوذ السعودي في البلاد، وكان هذا الملف نفسه هو المدخل للمصالحة بين البلدين، وكانت القمة الاقتصادية التي عقدت في الكويت عام 2009 بداية المصالحة، وساعدت هذه المصالحة في تمهيد الطريق أمام رئيس الوزراء سعد الحريري لتشكيل حكومته، واتفق البلدان قبل أشهر على أن يقومان سوية بجهود وساطة لاحتواء القرار الاتهامي الذي سلمته قبل أيام لجنة التحقيق الدولية للمحكمة المكلفة بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والذي تسربت معلومات توحي أنه سيتهم عناصر من حزب الله بالمسؤولية عن الاغتيال.

أما بوادر الخلاف مع فرنسا فقد بدأت نهاية العام الماضي حين قام الأسد بزيارة إلى فرنسا وبحث مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الملف اللبناني والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وإمكانية تأجيل القرار الاتهامي ريثما يتفق اللبنانيون قبل صدوره، الأمر الذي لم يحققه ساركوزي، بل على العكس جدد تمسك فرنسا بالمحكمة واستقلالها.

عودة الخلافات بين سوريا من جهة والسعودية وفرنسا من جهة ثانية لا يعني تنامي الخصام بين البلدين، فلا أحد قادر على تجاهل الدور الفرنسي في لبنان والصداقات القوية التي تربطه بكتل سياسية لبنانية هامة، أو القفز فوق النفوذ السياسي السعودي في لبنان وعلاقاته المتينة والمؤثرة بقوى سياسية أساسية لا يمكن إغفالها، كما أن سوريا حريصة جداً على أن يبقى موقفها في لبنان متوازناً أمام هذه الدول.