عندما اندلعت الاحتجاجات في تونس وانتهت بالإطاحة بالرئيس بن علي، انبرى المصريون إلى حواسيبهم وأقلامهم لدعم ثورة الياسمين، واليوم حان دور التونسيين لردّ الجميل إليهم، وذلك بعرض خبراتهم في مجابهة أعوان الأمن وفك الرقابة على الانترنت، إضافة إلى التظاهر دعمًا لاحتجاجات مصر.


لمتابعة آخر أخبار ثورة مصر إنقر على الصورة

تونس: عبرت فئات شعبية مختلفة في تونس عن مساندتها للمصريين وتبنيهم لمطالبهم المتطابقة مع ما يسمو إليه التونسيون ـ رغم تواصل التوتر الأمني والاحتجاجات في بعض المناطق التونسية ـ بطرق عديدة من نزول إلى الشارع والتظاهر أمام السفارة المصرية، إلى إنشاء صفحات ومجموعات على المواقع الاجتماعية تضم مبحرين من البلدين لدعوة الشباب المصري للصمود والمضي قدما نحو الإطاحة بنظام حسني مبارك.

وتجمع أكثر من مئتي تونسي من طلبة ومثقفين إلى جانب بعض المصريين المقيمين في تونس مساندة للشعب المصري وتضامنا معه في انتفاضته الحالية ضد النظام القائم أواخر الأسبوع الماضي أمام السفارة المصرية بالعاصمة التونسية حاملين رايتي البلدين كما رددوا النشيد الوطني لتونس ومصر.

وقال ظفرالله الشافعي طبيب مقيم في فرنسا وصاحب مبادرة الوقفة الاحتجاجية أمام السفارة المصرية في تونس والتي دعا إليها من خلال الشبكة الاجتماعية فايسبوك لـ(إيلاف): quot;منذ بداية الاحتجاجات في تونس إلى ما قبل الثورة المصرية ساندنا الشباب المصريون بشتى الطرق وحاولوا التظاهر تعاطفًا معنا لكن الأمن منعهم والآن دورنا لدعمهم ولو بصفة رمزيةquot;.

وأضاف الشافعي أنه حتى على الفضاء الافتراضي هناك مساندة من الشباب التونسي لنظرائهم المصريين من خلال مدهم بطرق للعلاج من الاختناق بالغاز لمسيل للدموع وبنشر فيديوهات القمع الذي يتعرضون إليه ليعرف العالم ما يعانون في ظل نظام مبارك المتسلط وأنهم ـ الشباب المصري ـ كانوا في وقت سابق يمدوننا بطرق وأساليب تلافي الحجبquot;.

ويقول الطالب بشير لسكني لـ(إيلاف)quot; أتابع بحرص شديد تطوّرات الأحداث في مصر وأرى فيها امتداد لثورة تونس الّتي أفتُتن بها الشّعب المصري واقتفى أثرها، ففي حين كانت الثّورة التونسية في أوجها كان شباب فايسبوك المصري خاصّة شباب 6 إبريل وحملة quot;كلنا خالد سعيدquot; يتضامنون معنا بتحميل فيديوهات وأناشيد تمدح ثورة تونس وتدعو شباب مصر للنسج على منوالهاquot;.

وأكد السكني أن هذا التعاطف خلّف ردة فعل عند مستعملي فايسبوك في تونس حيث حاولنا دعم انتفاضة شعب مصر بنقل الخبرات في مجال تجاوز الحجب وقمنا بتخصيص عدّة صفحات تُعنى بنقل بتطوّرات الأحداث في مصر بالتواصل مع نشطاء مصريين مقيمين خارج مصر خاصّة بعد قطع شبكة الانترنيت عن مستخدميها داخل مصر واتخاذ إجراءات أخرى ذكّرتنا بالممارسات القمعية الّتي مورست ضدنا وأبرزت مدى التشابه الكبير بين نظامي الحكم...تشابه جعل مبارك في خطابه يرى الثّورة في تونس (بعين بن علي) لا هي حققت الأمن(والقمع) ولا حققّت الديمقراطية في وقت قياسيquot;.

وفي السياق نفسه شدد مختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في إفادات لـ(إيلاف) على ضرورة التحقيق في الجرائم المرتكبة في مصر ضد المتظاهرين ومعاقبة منفذها ومن أمر بها على حد السواء مؤكدًا أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى في مصر أو تونسquot;.

وتابع الطريفي قائلاً quot; نتمنى إن ينتهي الأمر في مصر مثلما آل إليه الوضع في تونس بتحقيق ما تسمو إليه الجماهير المصرية المتظاهرة والمطالبة بالتغيير ورحيل كل اللذين يقفون أمام الديمقراطية والحريةquot;.

quot;ثورة الياسمينquot; المصرية

من جانبهم رأى محللون وسياسيون أن ما يحدث في مصر هو امتداد للاحتجاجات التونسية وإعادة لسيناريو ثورة الياسمين التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في نسخة مصرية لكن بنسق أسرع، وأكدوا أن مساندة الأوساط الشعبية التونسية المختلفة للمصريين أمر طبيعي ومتوقع باعتبار أنهم يمرون بنفس المرحلة إضافة إلى التماهي في المطالب.

وفي تصريح لـ(إيلاف) قال العضو في مجلس النواب التونسيّ عن حزب التجديد عادل الشاوش quot;مجريات الأحداث الحالية تؤكد أن ما حدث في تونس سيعاد مصر وخاصة من خطاب الرئيس المصري وتنازلاته من خلال عدة إجراءات التي جاءت متأخرة كثيرًا إضافة إلى الانفلات الأمني، لذا أتوقع الإطاحة بحسني مبارك كما خُلع بن علي من قبلهquot;.

وأضاف النائب أن ما لا يمكن استشرافه هو مرحلة ما بعد بارك ـ في إشارة إلى الحكومة الانتقالية ـ وموقف الشعب المصري منها ومدى التزام الجيش بحياده وأكد أن مساندة التونسيين لهذه الثورة متوقع وهو عبارة عن رد للجميل باعتبار مساندة المصريين لهم طول الفترة الماضية.

ومن جانبه توقع منجي اللوز عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي التقدمي سقوط نظام حسني مبارك وإعادة نفس سيناريو مطابق للأصل للثورة التونسية في مصر وقال لـ(إيلاف):quot;لا شيء سوى خلع مبارك سوف يوقف هيجان الشعب المصري من إجراءاتnbsp; لامتصاص غضبه كإقالة الحكومة وتعيين نائب رئيس ومن تعاطي أمني مبالغ فيه حتى، والتجربة التونسية تؤكد ما أقولهquot;.

وفي نفس السياق أكد السياسي والناشط الحقوقيّ محمد عبو لـ(إيلاف) أن ساعات حسني مبارك معدودة ونبّه إلى أنه لا يمكن الحديث عن سيناريو مصري مشابه لما حدث في تونسي خاصة في مرحلة بعد النظام الحالي بالنظر إلى الموقع الإستراتيجي لمصر ـ الحدود مع إسرائيل ـ و المصالح الأمريكية في المنطقة.
nbsp;
وعلق عبو على المساندة الشعبية للثورة المصرية قائلا quot;خلال الاحتجاجات التونسية ساند الشعب المصري وخصوصًا الشباب المتظاهرين في تونس وحملوا الراية التونسية ومن البديهي أن يساندهم اليوم الشعب التونسيquot;.

مصريون خارج الوطن

عبر مصريون مقيمون في الخارج عن أسفهم للجرائم المرتكبة في حق أبناء شعبهم وانتشار الفوضى والانفلات الأمني.

وأكد صابر عيسى وهو مواطن مصري ومستثمر في تونس في تصريحات لـ(إيلاف) أنه يتابع كل ما يجري في بلده لحظة بلحظة وأنه يتأسف لعدم إمكانية سفره لمصر لارتباطاته المهنية والعائلية في تونس وشدد على ضرورة تنحي مبارك من الحكم لحقن دماء المصريين، على حدّ تعبيره.

من جهته قال الشاب سيد بدوي، مصري ومقيم بميلانو في إيطاليا: quot;اطمئن على أهلي بالهاتف القار حاليا لانقطاع خدمة الجوال وأنا متأكد أنهم في أمان أكثر من الأول لأنهم في وسط المصريين الأحرار بعد أن كانوا يعيشون وسط ناس مفتقدين كثيرَا من الإنسانية، ومبارك يراهن على عامل الوقت، فمن الغد سيكون هناك نقص في كل نواحي الحياة من مواد غذائية إلى بنزين ومحروقات ولكننا نتمنى أن توحد الحاجة الناسquot;.

نقابة الصحافيين

ونددت نقابة الصحافيين التونسيين بالاعتداءات التي تعرض لها الإعلاميون في مصر من طرف الأمن وقالت في بيان اطلعت عليه (إيلاف)، قالت النقابة إنها quot;تساند نضالات الصحافيين والشعب المصريين.

وفي تصريح لإيلاف قال نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري: quot;نحن الإعلاميون في تونس نرفض كل الاعتداءات التي تعرض لها زملائنا المصريون ونعتبرها ضربا للصحافة وحق المواطن في تلقي المعلومة ومخالف للقوانين المتعارف عليها دوليا وسنتقدم للإتحاد الدولي للصحافيين بطلب لحماية الإعلاميين في مصرquot;.

بكل حزم

استنكرت فئة كبيرة من التونسيين إشارة الرئيس المصري في خطابه إلى الثورة التونسية وما نتج عنها من فوضى وغياب للديمقراطية وتناقلوا على الشبكات الاجتماعية وخاصة فايسبوك فيديوهات تجمع بين خطابات الرئيس التونسي المخلوع والمصري مبارك لبيان التشابه الكبير بينهما والتهكم عليهما.

وقال أنيس كليش (موظف) ساخرا: quot;الرئيس المصري يتوجس خيفة أن يلتحق ببن علي إلى السعودية ولكنه يخطو خطاه في الوعيد والمفردات التي يستعملها على غرار quot;بكل حزمquot; التي باتت مصطلحا شهيرا في تونس منذ أن أستعملها الرئيس السابق بن عليquot;.