شارع الرشيد في وسط بغداد

عبر مسؤولون عراقيون عن غضبهم من تحويل مجلس الوزراء أموالا مخصصة لمشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية لعام 2013 إلى وزارة المالية لشراء طائرات عسكرية وزراعية فرنسية استلم العراق اثنتين منها اليوم معتبرين ذلك إطاحة بهذا المشروع المهم وحرمانا للعاصمة من تطويرها حضارياً وتراثياً.


قال أمين العاصمة العراقية صابر العيساوي إن مجلس الوزراء قرر الموافقة على تحويل مبلغ 120 مليار دينار عراقي (حوالي 100 مليون دولار) مخصصة لها لإنفاقها على تنفيذ مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2003 الى وزارة الدفاع لشراء طائرات على الرغم من أن المبلغ مخصص لأمانة بغداد حصرا. وعبّر عن استغرابه ممّا أسماها بالاستهانة الرسمية بهذا المشروع الحيوي والمهم. وهدّد باتخاذ قرار بانسحاب الأمانة من مسؤولية الإشراف على تنفيذ المشروع.

واضاف العيساوي أن تحويل المبلغ الى الدفاع سيحرم العاصمة من أهم مشاريع التطوير الحضري والتراثي. وقال في بيان صحافي تسلمته quot;ايلافquot; إن أمانة بغداد سندرس جدياً الانسحاب من مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية بسبب إفراغه من محتواه وخاصة إلغاء مشروع تطوير شارع الرشيد (احد اهم شوارع بغداد التاريخية والتراثية والتجارية في وسط العاصمة).

ففي خطاب موجه الى وزارة الثقافة وقّعه الامين العام لمجلس الوزراء وكالة علي محسن اسماعيل العلاق يبلغها فيه بقرار للمجلس بإعادة المبلغ الى وزارة المالية ومن ثم الاستفادة منها في تمويل quot;شراء الطائرات الفرنسية التي سبق وأن تم التعاقد عليها من قبل وزارة الدفاع، ودفع مقدمة لشرائهاquot;.

ومضى العيساوي قائلا إن وزير الثقافة وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي نقل المبالغ المخصصة للأمانة لتطوير شارع الرشيد والبالغة 120 مليار دينار ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية عام 2013 إلى وزارة الدفاع من دون أن يأخذ رأي الامانة.

وأيّد أمين بغداد موقف وزارة الثقافة بعدم كفاية المبلغ المخصص لشارع الرشيد لكنها اوضحت انه يكفي لتطوير جزء مهم من الشارع quot;يمتد من جسر الباب المعظم إلى جسر الشهداء بأحدث المواصفات الإنشائية بما يتناسب ومكانة الشارع الذي يعدّ بمثابة ذاكرة لبغدادquot; ويبلغ طوله ثلاثة كيلومترات. ويتضمن المشروع إنشاء ثلاثة قصور ثقافية في جانبي الكرخ والرصافة من بغداد ودار للأوبرا وتنفيذ عدد من النصب والتماثيل اضافة الى ترميم العديد من الأبنية التراثية.

وكان محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق قد أكد مؤخرا حاجة العاصمة الى مبلغ 600 مليون دولار لتنفيذ مشاريع حيوية ومهمة لتكون بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013 من خلال العناية بالأماكن التراثية وإنشاء مكتبات عامة وتحسين واجهات المباني. وقال إن المحافظة طالبت بتخصيص 600 مليون دولار لتنفيذ مشاريع حيوية ومهمة للعاصمة خلال الفترة المقبلة وبعد إدراج ميزانيات الوزارات المخصصة لمحافظة بغداد ورفعها الى مجلس الوزراء للمصادقة عليها. واشار الى أن تنفيذ هذه المشاريع الحيوية هي التي سترفع من الواقع المتردي للعاصمة وعلى جميع الاصعدة والميادين.

واليوم أعلن الوكيل الإداري والمالي لوزارة الزراعة غازي راضي العبودي أن وزارته تسلّمت طائرتي هيلكوبتر زراعيتين فرنسيتين نوع quot;أكوبرالquot;هما الثالثة والرابعة التي تصل الى بغداد من أصل سبع طائرات تعاقدت وزارة الزراعة على شرائها من شركة فرنسية بكلفة 17 مليون يورو تشمل تدريب الطيارين والفنيين مع توفيرالأدوات الاحتياطية.

واشار الى انه انه سيتم استلام الطائرات الزراعية الثلاث المتبقية ضمن العقد المبرم نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل. وأوضح ان هذه الطائرات تساهم في حملات المكافحة التي تقوم بها الوزارة ضد آفتي الحميرة والدوباس على النخيل وكذلك حملات مكافحة الأدغال.

وكان وفد عراقي عسكري أجرى مباحثات في باريس العام الماضي أسفرت عن التعاقد على شراء 30 طائرة عسكرية للمراقبة والانقاذ واحتمال شراء 20 طائرة اخرى حيث يسعى العراق الى تجديد قدرته العسكرية وتنويع مصادر سلاحه وعدم حصرها بدولة واحدة وهي الولايات المتحدة.

وكانت الحكومة العراقية شكلت في وقت سابق لجنة عليا برئاسة رئيسها نوري المالكي لدراسة عقود تسليح القوات العراقية وشراء أسلحة من ثماني دول غربية تشمل شراء أسلحة ثقيلة وطائرات حربية وطائرات للنقل الجوي. وأغلب العقود التي وقعها العراق في هذا المجال هي مع الولايات المتحدة الأميركية وأوكرانيا وتشيكيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا فضلاً عن التوجه للتعاقد مع عدد من دول حلف الناتو لتوريد أسلحة حديثة ضمن خطط تطوير وإعادة تسليح الجيش العراقي.

يذكر أن الحكومة العراقية اشترت مؤخرا من الولايات المتحدة 36 طائرة مقاتلة من طراز quot;إف 16quot; وزوارق للدوريات البحرية ودبابات ابرامز وقطعا مدفعية. وسدد العراق بالفعل دفعة مقدمة من ثمن الشحنة الاولى لثماني عشرة طائرة من شركة لوكهيد مارتن لتعزيز دفاعاته الجوية الضعيفة.