توفي طلعت السادات صباح 20 تشرين الثاني نوفمبر 2011

توفي صباح اليوم طلعت السادات نجل شقيق الرئيس المصري الراحل أنور السادات، الذي كان معارضاً للنظام السابق، ومعروفاً بشراسته في مواجهة بعض رجال الأعمال من المقربين من جمال مبارك.


لم يكن طلعت السادات معارضاً للنظام المصري السابق عن أيديولوجية، ولكن معارضته كانت تستند إلي أنه نجل شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، وكان معروفاً بشراسته في مواجهة بعض رجال الأعمال من المقربين من جمال مبارك، نجل الرئيس السابق، ولاسيما أحمد عز، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، ورغم ذلك كان أول من ورث رئاسة الحزب الوطني الديمقراطي بعد نجاح ثورة 25 يناير في إزاحة حسني مبارك عن الحكم في 11 شباط (فبراير) الماضي.

وطلعت السادات هو نجل عصمت السادات شقيق الزعيم المصري الراحل أنور السادات الذي توفي صباح اليوم 20 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، أثر إصابته بأزمة قلبية مفاجئة. وُلد طلعت السادات فى محافظة المنوفية بقرية تلا، عام 1946، وكان يعمل محاميا، ومن أشهر القضايا التي ترافع فيها قضية مذبحة بني مزار بمحافظة المنيا التي راح ضحيتها عشرة أشخاص تم ذبحهم والتمثيل بجثثهم، وقد حكم فيها ببراءة المتهم.

ضرب أحمد عز بالحذاء

خاض السادات معارك طويلة وشرسة ضد الفساد في عهد النظام السابق، وكانت له مواقف لا تنسى في تاريخ الحياة السياسية في مصر، منها تصدّيه لفساد رجال الأعمال المحيطين بجمال مبارك نجل الرئيس السابق، الذي كان يستعد لخلافة والده في حكم مصر، و لعل أشهرها إعتداءه على أحمد عز إمبراطور صناعة حديد التسليح في مصر، وأقرب الشخصيات إلى مبارك الصغير. فقد ضرب السادات أحد عز بالحذاء تحت قبة البرلمان في العام 2006، رغم أن عز كان في قمة مجده السياسي، وكان الشخصية رقم واحد في البرلمان.

إتهام الجيش بقتل السادات

لم يتوقف السادات أبداً عن مهاجمة حكومة الدكتور أحمد نظيف، ولاسيما نظيف نفسه، وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، والمقربين من جمال مبارك، ولكنه ارتكب خطأً فادحاً في العام 2006، عندما هاجم الجيش، متهماً قياداته بالضلوع في إغتيال عمّه الزعيم الراحل أنور السادات، وتعرض للمحاكمة العسكرية بتهمة الإساءة للمؤسسة العسكرية، وصدر ضده حكماً بالسجن لمدة عام.

كان يعتبر السادات الحزب الوطني بمثابة مؤسسة للفساد المنظم في مصر، ورغم ذلك تم اختياره رئيساً للحزب بعد سقوط نظام مبارك، وصار رئيس الحزب الثالث بعد عمه أنور السادات مؤسس الحزب، وحسني مبارك، لكن رئاسته للحزب لم تدم أكثر من ثلاثة أيام، من 13 إلى 16 نيسان (أبريل) الماضي، حيث صدر حكم من المحكمة الإدارية العليا بحله، وتسليم مقراته وممتلكاته إلى الدولة.

قانون لمحاكمة رئيس الجمهورية

كان طلعت السادات أول نائب يتقدم بمشروع قانون لمحاكمة رئيس الجمهورية، وكان ذلك في العام 2006، وضم مقترحه 22 مادة تتناول الحالات التي يتم فيها محاكمة رئيس الجمهورية وهي جرائم الخيانة العظمى، أو مخالفة أو تعطيل أحكام الدستور أو المخالفة العمدية للقوانين أو اللوائح التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو احد الشخصيات الاعتبارية العامة، أو التأثير في أعمال القضاة أو التدخل في عملية الانتخاب أو الاستفتاء، واقترح أن تكون عقوبة الخيانة العظمى الاعدام او الاشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة وعلى باقي الجرائم بالاشغال الشاقة المؤبدة او المؤقتة وبالغرامة التي لا تقل عن نصف مليون جنيه ما لم ينص القانون على عقوبة أشد.

تحذير من وصول الإخوان للسلطة

وأنشأ طلعت السادت حزب مصر القومي بعد الثورة، وكانت آخر تصريحاته فيما يخص الحياة السياسية في مصر، أمس الأول، أثناء مؤتمر جماهيري، هاجم فيه جماعة الإخوان المسلمين، وشبهها بالحزب الوطني، وقال: quot;هما quot;الإخوانquot; فكرين إنهم هيحكموا البلد يبقوا يقبلوني ده عشم إبليس في الجنة، خاصة أنهم مثل الحزب الوطني زمان أول ما اندلعت الثورة (يقصد ثورة 23 يوليو 1952)، رتبوا أنفسهم لكي يحكموا البلد، وأنا أحذر جموع المصرين والمجلس العسكري من تسليم السلطة إلى الإخوان، لأنهم سيخربون البلد ويحولونها إلى العصور الوسطى وأفغانستان أخرىquot;. وأشار إلى أن مصر بحاجة إلى شخصية مثل جمال عبد الناصر، وقال إن quot;مصر آلان وفي هذه المرحلة تحتاج لجمال عبد الناصر جديد، تحتاج رجلاً يضرب للتأديب وليس للانتقام، رجلاً يرفع من قيم المواطنة ويقدم على تشجيع الصناعات الوطنية واسترداد أموال مصر المنهوبة والوقوف في وجه من يحاول المساس بمصرquot;.