: آخر تحديث

رفعت سيد أحمد: الشرق الأوسط الجديد بقشرة إسلامية و روح أميركية

الدكتور رفعت سيد أحمد

يعتبر الدكتور رفعت سيد أحمد، رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث، أن هناك أربعة أسباب وراء تصويت المصريين لصالح الإسلاميين. وأشار إلى أن أميركا تحول إعادة رسم الشرق الأوسط الجديد. وتوقع حدوث تصادم بين الإخوان والمجلس العسكري في مصر.


القاهرة: أظهرت المؤشرات الأولية لنتائج الإنتخابات البرلمانية في مصر، فوز الإسلاميين بنحو 60% من المقاعد، ورغم أن النتائج لم تحمل أية مفاجآت، إلا أنها أصابت المراقبين بنوع من الصدمة، لاسيما النسبة الضئيلة التي استحوذ عليها الليبراليون واليساريون وشباب الثورة مجتمعين، لكن ما الذي أدى إى هذه النتيجة؟ وما هي السيناريوهات المتوقعة على الصعيدين الداخلي والخارجي؟
هذا ما يجيب عنه الدكتور رفعت سيد أحمد، رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث، الذي قال إن هناك أربعة أسباب وراء تصويت المصريين بكثافة لصالح الإسلاميين في المرحلة الأولى من الإنتخابات، مشيراً إلى أن أميركا تحاول إعادة رسم الشرق الأوسط الجديد، ليكون بقشرة إسلامية وروح أميركية، وتوقع حدوث تصادم بين الإخوان والمجلس العسكري في مصر، في حالة حصولهم على الأغلبية في البرلمان المقبل.

أربعة أسباب

ووفقاً لسيد أحمد، إنه رغم عدم اكتمال المشهد الإنتخابي في مصر، فإن المؤشرات التي أظهرتها المرحلة الأولى تقول إن التيار الإسلامي بكافة تنويعاته سوف يحصل على الأغلبية البرلمانية. وقال في تصريحات خاصة لـquot;إيلافquot; إن المرحلة الثانية والثالثة سوف تشهدان ارتفاع حظوظ الإسلاميين، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين في محافظات الوجه البحري، التي تعتبر معقلاً لها، فيما سوف يحصل الفلول على نسبة كبيرة من المقاعد في محافظات الصعيد التي يتواجدون فيها بكثافة، ويعتمدون فيها على القبلية والعصبية، في مقابل تواجد ضعيف للإسلاميين.

وأرجع سيد أحمد استحواذ الإسلاميين على الأغلبية في البرلمان إلى أربعة أسباب، موضحاً أن: التصويت تم على طريقة quot;ليس حباً في زيد، ولكن كراهية في عمروquot;، موضحاً أن المصريين يعانون من أزمة إقتصادية طاحنة منذ اندلاع الثورة، كما أنهم يعانون من تفشي الفساد في شتى قطاعات المجتمع ومؤسسات الدولة منذ عشرات العقود، ويرون أن السبب في ذلك هو الحزب الوطني المنحل، الذي كان يحارب الإسلاميين ويميل نحو الغرب، وبالتالي فإن تصويت المصريين للإسلاميين، ما هو إلا محاولة للقضاء على التردي المعيشي من منظور إسلامي، إنطلاقاً من مبدأ quot;فلنجربهمquot;.

الكنيسة

وأضاف سيد أحمد أن تدخل الكنيسة بشكل واضح في مجريات الأمور السياسية والإنتخابية، جعل المصريين يصوتون لصالح الإسلاميين إنطلاقاً من مبدأ quot;ليس حباً في زيد ولكن كراهية في عمروquot; أيضاً، مشيراً إلى أن الكنيسة أعدت قائمة بأسماء عدد من المرشحين الأقباط والليبراليين، ودعت المسيحيين للتصويت لهم، كما أن انخراط رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس في السياسية، وإعلان عدائه للإخوان المسلمين صراحة، جعل المصريين المتدينين بطبعهم، يرون أن ساويرس يمارس السياسة من منطلق طائفي، مما أسهم في توجيه أصوات الغالبية المسلمة لصالح الإخوان والسلفيين. ويرى سيد أحمد أن التصويت بهذه الطريقة يعتبر رد فعل، وليس فعلاً ديمقراطياً مبنياً على دراسة واعية لبرامج الأحزاب والمرشحين.
شرق أوسط ملتحي
ومن وجهة نظر سيد أحمد، هناك سبباً ثالثاً يقف وراء كثافة التصويت للإسلاميين في المرحلة الأولى من الإنتخابات، يوضحه بقوله: إن الإسلاميين يمتلكون قدرة كبيرة على الحشد، فضلاً عن أنهم يتواجدون بفاعلية في أوساط البسطاء والمهمشين، وهم الكتلة التصويتية الأكبر في مصر. ويضيف سيد أحمد سبباً رابعاً يتمثل في تقديم دول الخليج وخاصة قطر والسعودية دعماً مالياً ضخماً للتيارات الإسلامية، لاسيما للسلفيين، ووصف هذا الدعم المالي بـquot;الرهيبquot;، وقال: quot;يأتي هذا الدعم المالي في سياق محاولة أميركا إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، بما يتلاءم مع مصالحها في المنطقة، بحيث يكون شرق أوسط أميركي، ولكن ملتحيquot;.

nbsp;وتابع: quot;إن أميركا تحاول الآن ترويض الإسلاميين في تونس وليبيا وسوريا ومصر بطرق شتى، بهدف ألا يكون صعودهم على حساب مصالحها في المنطقة، ولذلك فهي لا تعارض أن يكون شرق أوسط بقشرة إسلامية، ولكن بروح أميركية، لكن الناس لا تعي ذلكquot;.

صدام الإخوان والمجلس العسكري

وحول التوقعات التي تشير إلى حدوث صدامات بين الإسلاميين والمجلس العسكري في مصر على خلفية رغبة الطرف الأول في تشكيل الحكومة ومعارضة الأخير، قال سيد أحمد: أعتقد أن هذا السيناريو وارد الحدوث، لاسيما في ظل إصرار المجلس العسكري على العمل بدستور 1971 الذي يضع كل السلطات الفعلية بيد رئيس الجمهورية الذي يقوم المجلس العسكري مقامه في إدارة المرحلة الإنتقالية، وفي ظل تصريحات اللواء ممدوح شاهين التي أعلن فيها أن الأغلبية في البرلمان المقبل لن تشكل الحكومة، مما يعني أن الإسلاميين لن يشكلوا الحكومة، ومن المتوقع حدوث صدام بين الطرفين، ولكن إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا الصدام، فهذا يتوقف على عدة عوامل أهمها: رغبة الطرفين في عبور المرحلة الإنتقالية، ومدى إستفادة كل منهما من هذا الصدام، رغبة الطرف الخارجي ممثلاً في أميركا تحديداً في الحفاظ على استقرار مصر، وأن تكون دولة ديمقراطية. لكن الإستقرار المنشود لن يحصل عليه المصريون إلا بعد وضع الدستور وانتخاب رئيس جمهورية جديد.

لكن أين ميدان التحرير من كل هذه السيناريوهات؟ سؤال من إيلاف وإجابة من سيد أحمد يقول فيها: إن ميدان التحرير صاحب الشرعية الثورية، وهو أكبر من الإخوان وأكبر من المجلس العسكري، لكنه يعاني من ضبابية في الرؤية السياسية في بعض الأحيان، والتشتت، إلا أنه يلعب دوراً مهماً في حفظ التوازن في القوى بين المجلس العسكري والتيار الإسلامي وفلول النظام السابق.

دعوة إلى تطبيق شرع الإسلام

نظام رئاسي

وحول توقعاته لشكل نظام الدولة، قال سيد أحمد: الإخوان يريدونها جمهورية برلمانية على غرار تركيا، ولكن من دون صلاحيات واسعة للجيش، فيما يريدها البعض الآخر جمهورية رئاسية، إلا أن النظام الرئاسي هو الأقرب للتكوين في مصر، وسيكون على غرار النظام الجمهوري في فرنسا، الذي يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات، وينافسه في صلاحيات أخرى البرلمان ورئيس الوزراء، ما يحدث توازاناً بين سلطات الطرفين، وهذا في الغالب هو النموذج الأفضل لمصر بعد الثورة.


عدد التعليقات 14
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. مصالح مشتركة
ليلي مانع - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 22:16
مقال جميل وموضوعي للسيد أحمد. أمريكا تسعى لتقديم الدعم للاسلاميين للوصول إلى الحكم كبديل عن الأنظمة الدكتاتورية السابقة في الشرق الأوسط، وهي ليست خطوة عشوائية بل مدروسة ومحسوبة جداً من طرف خبراء السياسة الأمريكان، والهدف منها ضمان وصول حكم إسلامي متشدد نوعاً ما لقمع الشعوب العربية حتى لا تتقدم او ترفع رأسها أمام الغرب، والهدف الثاني والأهم هو تأسيس جبهة سنية ممانعة في المنطقة ضد دولة إيران الشيعية والأنظمة التابعة لها بهدف تأمين غطاء عربي إسلامي لضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في الأشهر القادمة.
2. مصالح مشتركة
ليلي مانع - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 22:16
مقال جميل وموضوعي للسيد أحمد. أمريكا تسعى لتقديم الدعم للاسلاميين للوصول إلى الحكم كبديل عن الأنظمة الدكتاتورية السابقة في الشرق الأوسط، وهي ليست خطوة عشوائية بل مدروسة ومحسوبة جداً من طرف خبراء السياسة الأمريكان، والهدف منها ضمان وصول حكم إسلامي متشدد نوعاً ما لقمع الشعوب العربية حتى لا تتقدم او ترفع رأسها أمام الغرب، والهدف الثاني والأهم هو تأسيس جبهة سنية ممانعة في المنطقة ضد دولة إيران الشيعية والأنظمة التابعة لها بهدف تأمين غطاء عربي إسلامي لضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في الأشهر القادمة.
3. معاكي حق
نصور - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 22:32
معاكي حق تماما في كل كلمة وعليها العوض مصر
4. معاكي حق
نصور - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 22:32
معاكي حق تماما في كل كلمة وعليها العوض مصر
5. تساؤل
محمد بو عزيز - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 22:41
يتكلم كثيرا من الباحثين او ممن يسمون بالمفكرين عن قيام بعض الدول مثل امريكا والاتحاد الاوروبي و الخليج بتقديم دعم مالي لهذا الحزب او ذاك ولكن كل الباحثين تقريبا اخفقوا في تقديم ادلة مثبته ومستمسكات على الدعم المادي خصوصا وانه يفترض الان ان طبيعة النظام القائم يتحكم في التحويلات و بامكانه معرفة المصادر فلماذا لا يتم الكشف عنها للرأي العام ان كانت حقيقية والا يجب على الدول التي تتهم من غير وجه حق ان تستخدم حقها القضائي في مقاضاة المدعين.
6. تساؤل
محمد بو عزيز - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 22:41
يتكلم كثيرا من الباحثين او ممن يسمون بالمفكرين عن قيام بعض الدول مثل امريكا والاتحاد الاوروبي و الخليج بتقديم دعم مالي لهذا الحزب او ذاك ولكن كل الباحثين تقريبا اخفقوا في تقديم ادلة مثبته ومستمسكات على الدعم المادي خصوصا وانه يفترض الان ان طبيعة النظام القائم يتحكم في التحويلات و بامكانه معرفة المصادر فلماذا لا يتم الكشف عنها للرأي العام ان كانت حقيقية والا يجب على الدول التي تتهم من غير وجه حق ان تستخدم حقها القضائي في مقاضاة المدعين.
7. بدل عن الامريكان
احمد - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 22:46
قبل فترة علقت على مقال بأن الربيع العربي هو بالحقيقة خريف بمخطط امريكي بمساعة بعض دول الخليح و خاصة قطر الى تغير الانظمة في بعض الدول العربية الغير مرغوب بها الى انظمة موالية لهاعن طريق الاحزاب الاسلامية والتي اخذت تمدها بالمساعدات المالية الضخمة بلاستحواذ على السلطة و بالمستقبل القريب ستكون هناك قاعدة كبيرة ضدالنظام الايراني وكسر المد الشيعي بالعراق ملخص الكلام ستحارب ايران بهذه الانظمة بدل امريكا
8. بدل عن الامريكان
احمد - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 22:46
قبل فترة علقت على مقال بأن الربيع العربي هو بالحقيقة خريف بمخطط امريكي بمساعة بعض دول الخليح و خاصة قطر الى تغير الانظمة في بعض الدول العربية الغير مرغوب بها الى انظمة موالية لهاعن طريق الاحزاب الاسلامية والتي اخذت تمدها بالمساعدات المالية الضخمة بلاستحواذ على السلطة و بالمستقبل القريب ستكون هناك قاعدة كبيرة ضدالنظام الايراني وكسر المد الشيعي بالعراق ملخص الكلام ستحارب ايران بهذه الانظمة بدل امريكا
9. لا بأس
فرهود - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 23:22
كسر النظام في ايران أمنية الايرانيين
10. لا بأس
فرهود - GMT السبت 03 ديسمبر 2011 23:22
كسر النظام في ايران أمنية الايرانيين


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. معارضون سوريون: النظام مسؤول عن قرار ترمب حول الجولان
  2. طائرة بريطانية تهبط خطأ في إسكتلندا بدلًا من ألمانيا
  3. هل خطط القذافي لشن حرب على جبل طارق من المغرب؟
  4. البنتاغون يوافق على صرف مليار دولار لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك
  5. واشنطن تختبر بنجاح منظومة لاعتراض صواريخ بالستية عابرة للقارات
  6. صفعة جديدة تتلقاها تيريزا ماي
  7. تقرير مولر يتطلب من وسائل إعلام أميركية إعادة النظر بمواقفها
  8. نجاح وساطة مصرية للتهدئة في غزة
  9. الغارات الإسرائيلية على غزة تستهدف مكتب اسماعيل هنية
  10. روسيا تحذر من
  11. الرئاسة التونسية: الملك سلمان يزور تونس الخميس
  12. ماي تلغي قرار التصويت لمرة ثالثة
  13. هجوم نيوزيلندا: المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يقاضي فيسبوك ويوتيوب
  14. دمشق: الإعلان الأميركي بشأن الجولان اعتداء صارخ على سيادتنا
  15. ترمب يوقع الإعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان
  16. إسرائيل تغير على قطاع غزة
في أخبار