عبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن قلقه على مصير عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وقال هيغ، الذي يقوم بجولة على بعض دول المنطقة، إنه في ظل الأحداث التي تجتاح مصر بعد تونس فثمة مخاوف حقيقية من أن تزاح عملية السلام جانبا ثم تذهب ضحية للضبابية وغياب اليقين اللذين يكتنفان المنطقة حاليا.


وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ

حذر وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، من أن عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل قد تصبح ضحية الدعوة لتغيير الأنظمة التي تجتاح الشرق الأوسط الآن.

وقال هيغ، الذي يقوم بجولة على بعض دول المنطقة حاليا، إن جهود السلام بين الطرفين laquo;قد تفقد الزخم الذي اكتسبته حتى الآن إذا تحول التركيز الدولي الى الأحداث في تونس ومصر وغيرهماraquo;.كما حث إسرائيل على laquo;تفادي اللهجات المتشددةraquo; وطالب الولايات المتحدة بأداء دور قيادي شجاع وفعّال.

وذكّر الإعلام البريطاني الذي أورد النبأ جمهوره بأن الأحداث التي يشاهد فصولها الآن في ميدان التحرير وغيره في مصر جاءت في أعقاب إطاحة التونسيين برئيسهم زين العابدين بن علي في laquo;ثورة الياسمين التي يبدو أن عدواها لن تقتصر على مصر وربما تعدتها الى معظم الدول العربية التي تعاني دكتاتورية أنظمتها الحاكمةraquo;.

وأشار الإعلام البريطاني في هذا الصدد الى أن تظاهرات معادية للنظام انطلقت في شوارع الأردن، حيث حل الملك عبد الله حكومة البلاد وعيّن أخرى بدلا منها، وفي اليمن وعد رئيسه علي عبد الله صالح بالامتناع عن خوض انتخابات 2013 استباقا لأي تململ شعبي قد يطيحه هو أيضا.

وفي حوار أجرته معه فضائية laquo;بي بي سي نيوزraquo; الإخبارية، قال وزير الخارجية البريطاني إن هذه الأحداث كلها تنحو به للشعور بالقلق على مصير عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. وقال: laquo;في ظل الأحداث الدرامية التي تجتاح مصر بعد تونس فثمة مخاوف لدينا من أن تزاح هذه العملية جانبا ثم تذهب ضحية للضبابية وغياب اليقين اللذين يكتنفان المنطقة حالياraquo;.

وقال إن جزءا من هذه المخاوف يتمثل في أن التغيير سيضيف المزيد من التعقيد الى عملية السلام. وهذا يعني أن على الولايات المتحدة وإسرائيل الإسراع كثيرا في استباق الأحداث وانتشال المفاوضات من وسط الخطر المحدق بهاraquo;.

وقالت laquo;بي بي سيraquo; إن تصريحات هيغ تأتي بعدما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن التزامه الكامل بـlaquo;تعزيز قوة إسرائيل بغض النظر عن ناتج ما يحدث في الشرق الأوسط الآنraquo;. وردا على هذا قال الوزير البريطاني laquo;هذا ليس هو الوقت للهجة متشددة كهذهraquo;. وأضاف هيغ قوله إنه من دون تحرك فوري لإنقاذ عملية السلام من نوع التطورات التي تعم الشرق الأوسط الآن وفي المستقبل laquo;فقد يصبح إنقاذها مستحيلا في غضون سنوات قليلةraquo;.

وعلّق مراسل laquo;بي بي سيraquo; الدبلوماسي على هذا الأمر بقوله إن رسالة هيغ الصريحة هذه تأتي انعكاسا لشعوره بالإحباط إزاء تعنت إسرائيل ورفضها الحل الوسط في ما يتعلق بالمضي قدما في بناء المستوطنات في القدس وحولها. وتأتي أيضا إزاء إخفاق إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما في وضع جدول زمني محدد المعالم لمسيرة المفاوضات.

يذكر أن هيغ، خلال توقفه في تونس التي كانت اولى محطات جولته، التقى المسؤولين في الحكومة الانتقالية ووعد بإقامة laquo;مبادرة الشراكة العربيةraquo; التي ستقدم فيها بريطانيا مبلغ 7.75 ملايين دولار من أجل دعم حركات الإصلاح في عموم المنطقة.