ستعيد أوروبا النظر في سياسة المساعدات التي تقدمها إلى الدول الواقعة على الضفة الجنوبية للمتوسط بعدما كانت تمنح بدون ربطها بالديموقراطية.


بروكسل: تبدأ أوروبا اعتبارًا من الأحد إعادة النظر في سياسة المساعدات التي تقدمها للدول الواقعة على الضفة الجنوبية للمتوسط، بعدما كانت تمنح حتى الآن بدون ربطها بالعملية الديموقراطية، والمحطة الأبرز ستكون الثلاثاء مع زيارة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إلى مصر.

ويحاول الأوروبيون الذين بدوا خلف الولايات المتحدة منذ بدء موجة الاحتجاج في العالم العربي التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك، تعزيز موقفهم رغم أنهم مدركون بأن الولايات المتحدة ستواصل لعب الدور الأساسي في المنطقة.

وستكون أشتون أول مسؤولة أجنبية تزور مصر منذ سقوط مبارك، وتصلها مساء الاثنين، وتبقى حتى الثلاثاء. وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إن quot;السلطات المصرية ترغب في أن يأتي الاتحاد الأوروبي أولاًquot;. وقال دبلوماسي آخر إنهم quot;يثمنون أن الاتحاد الأوروبي أبدى قدرًا أكبر من ضبط النفس من الولايات المتحدة في الضغوط من أجل رحيل مباركquot;.

وستستعرض أشتون في القاهرة احتياجات المساعدة لمصر. وستطرح هذه المسالة اعتبارًا من مساء الأحد خلال عشاء عمل في بروكسل لوزراء الخارجية الأوروبيين. ويعتزمون بحث سياسة الدعم للدول في جنوب المتوسط المعروفة باسم quot;سياسة الجوارquot; وأن يناقشوا الاثنين إجراءات ملموسة لدعم الانتقال الديموقراطي.

وقال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني ان quot;اوروبا يجب ان تتحرك بسرعةquot;، مقترحًا quot;خطة مارشالquot; فعلية للعالم العربي. وحذر من انه في الحالة المعاكسة، فإن ذلك quot;سيؤدي الى المزيد من الهجرة غير المشروعة والارهاب والتطرف الاسلاميquot;.

ويفكر الاتحاد الاوروبي بشكل اشمل في ان يربط المساعدات بشروط اقسى باحترام دولة القانون، واعتماد quot;مبدأ التفريقquot; بين اوضاع مختلف الدول.

وتقترح وثيقة نشرتها برلين ربط المساعدة الاوروبية بشكل اكبر quot;بتقويم التقدمquot; على صعيد الديموقراطية وحقوق الانسان، وquot;في الحالة المعاكسة المعاقبة على التراجعquot; في هذا المجال. وتدعو دول متوسطية عدة في الاتحاد الاوروبي ايضا الى زيادة الجهود لمصلحة الدول المجاورة في الجنوب.

وجاء في وثيقة وقعتها فرنسا ومالطا واسبانيا وقبرص وسلوفينيا واليونان ان quot;الفوارق في المساعدات الاوروبية من الصعب اليوم تبريرهاquot;. وقالت ان الاتحاد الاوروبي يقدم فقط 1.8 يورو للفرد وفي السنة لمصر، و7 لتونس، لكن 25 يورو لمولدافيا.

لكن مخاطر اعادة توزيع المساعدات التي قد تتم على حساب الدول المجاورة للاتحاد السوفياتي السابق، تثير قلق اوروبا الشرقية. وقد عبّرت الرئاسة المجرية للاتحاد الاوروبي عن استيائها لانها اضطرت للتخلي عن تنظيم قمة quot;شراكة شرقيةquot; في ايار/مايو تربط الاتحاد الاوروبي بارمينيا واذربيجان وبيلاروسيا وجورجيا ومولدافيا واوكرانيا.

وقال دبلوماسي من دولة اوروبية شرقية quot;كنا نريد في الاساس الحصول على زيادة في الاموال التي رصدت في اطار الشراكة الشرقية، لكن في الوقت الحاضر اذا تمكنا من الابقاء عليها على حالها فسيكون ذلك امرا جيداquot;.

وتريد باريس وروما وعواصم اخرى في جنوب الاتحاد الاوروبي ايضا اعادة اطلاق الاتحاد من اجل المتوسط، المشروع الذي دعمته فرنسا بقوة، لكنه تعثر منذ بداياته بسبب الطريق المسدود الذي وصلت اليه عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

واعتبر فراتيني ان quot;الازمة الحالية يمكن ان تشكل دافعا لاعادة توجيه الاتحاد من اجل المتوسط نحو المشاريع الملموسة التي اعلن عنها عند اطلاقهquot; مثل الطرقات البحرية او البرية او حتى مشاريع الطاقة المتجددة.

وقرر الاتحاد الاوروبي ايضا تنسيق مساعداته بشكل افضل مع الشركاء الدوليين، وهذا ما سيبحث خلال اجتماع الاربعاء لكبار المسؤولين في بروكسل.