قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

رفع الشباب السوري المقيم في القاهرة راية العصيان ضد الرئيس بشار الأسد، داعين في حديث خاص لـ quot;إيلافquot; إلى ضرورة الاستفادة من رياح التغيير في المنطقة والتخلص من النظام السوري الذي وصفوه بالقمعي، مؤكدين أنهم عبّروا عن مواقفهم في تظاهرات سلمية أمام سفارة دمشق في القاهرة، إلا أنها قوبلت بقمع من السفير السوري.


سوريون مقيمون في مصر يتظاهرون ضد نظام الأسد

القاهرة: أجمع الشباب السوري المقيم في القاهرة عن تحالفه ووقوفه يداً واحدة ضد نظام بشار الأسد، وقال هؤلاء في حديث خاص لـ quot;إيلافquot; إن مواقفهم المختزنة منذ سنوات طويلة، عبّروا عنها خلال التظاهرات الاحتجاجية التي نظموها خلال الآونة الأخيرة أمام سفارة دمشق في القاهرة، وطالبوا فيها بسقوط الأسد الابن، وسقوط نظام الحزب الواحد في سوريا، مؤكدين على ضرورة الاستفادة من أجواء الحرية والثورات التي تسود في الدول العربية.

وأضاف الشباب السوريون في حديثهم مع ايلاف من العاصمة المصرية quot;لقد لمسنا لدى اصدقائنا المصريين تجاوباً ومساندة كبيرة، لدرجة إن عدداً من المثقفين والإعلاميين المصريين شاركونا في التظاهرات، التي جرت أمام مقر السفارة السورية في القاهرة، ورددوا معنا هتافات مدوية قالوا فيها: quot;يامبارك يا طيار، خذ بإيدك هالبشارquot;.

فتك وبطش النظام
ووفقاً للشباب السوري المقيم في مصر، ومعظمهم من الدراسين في الجامعات المصرية، أو غيرهم من الشباب المعارض لنظام بشار الأسد، ويخشى العودة إلى بلاده خوفاً من فتك وبطش النظام به quot;إن موقع التعارف الاجتماعي على شبكة الانترنت quot;فايسبوكquot; اتاح لنا فرصة التلاقي وتبادل الرؤى والافكار، حول ضرورة الاطاحة بنظام الاسد الجاثم على صدرونا، وما ميّز تظاهرات القاهرة عن غيرها من التظاهرات التي جابت العالم ضد نظام بشار الاسد، هو أن النظام السوري لم يعتد على تنظيم هذه التظاهرات في قلب العواصم العربية، فهو الذي ظل يروّج حتى اليوم على أنه قلعة الصمود والمقاومة، واذ به يسمع حناجر الشباب تصدح من قلب القاهرة منادية بالتغيير والحرية للشعب السوري، الذي يرزح تحت قوانين الطوارئ والأحكام العرفية منذ 48 عاماًquot;.

من أبرز الشعارات التي رددها المتظاهرون quot;الله سوريا حرية وبسquot;، quot;حماة الديار عليكم السلام، الشعب يريد إسقاط النظامquot;، الشعب السوري ما بينذلquot;، وquot;مصر وسورية إيد واحدةquot;. وبحسب الكاتب والإعلامي السوري المعارض ثائر الناشف في حديثه الخاص لـ quot;إيلافquot; فقد quot;كان لافتاً حضور بعض النشطاء المصريين من كتاب وشعراء ومثقفين، كالشاعر وائل السمري وعماد أبو صالح، والكاتب سيد محمود، والإعلامي هاني الميهي.

وأدان المتظاهرون السوريون والمصريون تواطئ نظام الأسد مع نظام العقيد القذافي، وتحدثوا عن إرسال الأسلحة والمقاتلين والطيارين السوريين إلى ليبيا لقصف الشعب الليبي الثائر، وهتفوا رداً على ذلك quot;يا بشار يا جبان وفّر جنودك للجولانquot;، وquot;يا بشار يا بشار ليه بتولّع سوريا بنار، يا بشار يا بشار ليه بتولّع ليبيا بنارquot;.

رياح الحرية والتغيير
عن الأسباب التي دفعت الشباب السوري الى التظاهر، قال الناشف في حديثه الخاص لـ quot;إيلافquot; quot;نطلق صوتنا الآن من القاهرة لدعم ومساندة شعبنا في كل المدن السورية بعدما هبّت رياح الحرية والتغيير على العالم العربيquot;. وأضاف: quot;إن وعود النظام السوري بالإصلاح السياسي والاقتصادي لم تتحقق حتى الان، رغم مرور أحد عشر عاما على حكم بشار الاسد، الذي وعد بالاصلاح في بداية حكمه منذ عام 2000quot;.

وتساءل الناشف قائلا: quot;كيف يمكن لرئيس ورث الحكم عن أبيه، رغماً عن إرادة السوريين، أن يقوم بالاصلاح الذي عجز والده عن القيام به؟quot;، مشيرا في الوقت عينه إلى أن زمن الإصلاح ولّى إلى غير رجعة، فالسوريون الذين نخرهم فساد النظام منذ مطلع سبعينات القرن الماضي، باتوا اليوم في أمس الحاجة إلى التغيير.

واستشهد الناشف على هذا الصعيد بما أسماه بثلاثية الفساد والفقر والبطالة، وقال لـ quot;إيلافquot;: quot;إن معدلات الفساد في ازدياد مضطرد مع تحكم الحلقة الضيقة من زبانية النظام على موارد البلاد، وأن شبح البطالة يحيط بالجميع، ولا يستثني أحداً، ويكاد الفقر بأنيابه الحادة يلتهم من هم حولهquot;.

وحول تأثر الشباب السوري بعدوى الثورات العربية ضد انظمتها، قال الناشط السوري حسن أحمد في حديثه الخاص لـ quot;إيلافquot;: إن quot;الشباب السوري جزء من حراك الشباب العربي، وليس استثناء منه، ويتقاسم معه الهموم الاجتماعية، وعلى رأسها غياب الحريات العامة وتلاشي روح المبادرة بفعل استبداد الأنظمة، كما يتقاسم معه الأزمات السياسية المتمثلة في غياب العرب عن الساحة الإقليمية والدولية، والحريات العامة، فضلاً عن المشاكل الاقتصادية كالبطالة والفقر وتدني مستوى المعيشةquot;.

وتابع قائلا quot;يدرك النظام السوري حجم الهدر والفساد الذي أسس له في كل دوائر ومؤسسات الدولة، كما يدرك حجم القمع والبطش الذي تمارسه أجهزته الأمنية ضد الشعب السوري بدعوى مواجهة إسرائيل المزعومة، والتي تحلق بطائراتها فوق قصوره، من دون أن يكلف نفسه بالرد عليها، وهذا الصمت في حد ذاته أكبر تواطؤ، وأكبر امتهان يمارسه ضد كرامة السوريين في السجون والمعتقلات بدعوى مواجهتهاquot;.

تمرير السياسة من أسفل الطاولة
بدروها قالت الناشطة والصحافية السورية خولة غازي في حديث خاص لـ quot;إيلافquot;: quot;منذ 48 عامًا والنظام السوري يعيش في ظل قانون الطوارئ، سوريا الذي جعل منها شماعة، ليخدع الشعب السوري بأنه النظام الممانع الذي يرفع راية الأمة العربية، لكنه في الحقيقة لا يرفع تلك الراية، بل إنه يراوغ ويناور، بدليل إنه يمرر سياسته من أسفل الطاولةquot;.

وأضافت: quot;إن تظاهراتنا التي اندلعت لأكثر من مرة امام السفارة السورية في القاهرة، تهدف إلى التغيير، ولأجل أن ينال الشعب السوري حياة كريمة ومستقبل آمن للجميع، فأهم مطالبنا هي العدالة الاجتماعيةquot;. وزادت خولة: quot;إن النظام السوري يخشى من كلمة الحق والحرية، أربعون عامًا ولا توجد معارضة لهذا النظام داخل سوريا، كما إن معتقلات النظام تمتلئ بالمعارضين والناشطين والمثقفين السوريين بفعل قوانين الطوارئ والأحكام العرفيةquot;.

وعن ما حصل من مشادات كلامية بين المتظاهرين السوريين وعناصر أمن السفارة السورية في مظاهرة يوم الثلاثاء 15 آذار/ مارس، قال الباحث والأكاديمي السوري أحمد جميل في حديث خاص لـ quot;إيلافquot; إنه وquot;بينما كنا نهتف بالحرية ونطالب برفع حالة الطوارئ والافراج عن المعتقلين السياسيين، خرج علينا موظفو السفارة ومعهم عشرات الطلاب السوريين الذين أرغمهم السفير السوري يوسف الأحمد بالتصدي لنا، تحت طائلة سحب المنح الدراسية، فما كان من هؤلاء الموظفين، الذين يفترض بهم أن يتحلوا بأخلاق الديبلوماسية، إلا أن قاموا بسبّ وضرب الأشقاء المصريين، الذين شاركونا في التظاهرات، كما اعتدوا علينا نحن السوريين بالضربquot;.

وأضاف جميل قائلاً: quot;لم يكتف عناصر السفارة بذلك، وانما اتهمونا بالعمالة للولايات المتحدة، عندما قام أحد موظفي السفارة برفع لافتة كتب عليها quot;دي مش سلمية دي مؤامرة أميركيةquot;، حتى إن السفير نفسه ادعى بأن السفارة الأميركية في القاهرة هي من قامت بتحريك هذه المظاهرة. لقد تعودنا على نظرية المؤامرة التي تمارسها الأنظمة المستبدة، وعلى رأسها النظام السوريquot;.

محضر اتهام ضد السفير
أما مظاهرة يوم الخميس 17 آذار/مارس، فكانت بحسب حديث الإعلامي السوري ثائر الناشف لـ quot;إيلافquot; أكثر سخونة من سابقتها، رغم أنها بدأت سلمية، حيث اقتصرت في البداية على خمسة عشر متظاهرًا سوريًا، رفعوا لافتات تطالب بالحرية للمعتقلين السياسيين، لكن سرعان ما اشتد نبضها، عندما قام زكريا زلق رئيس اتحاد الطلبة السوريين في مصر وبمشاركة موظفي السفارة، بتمزيق اللافتات وشتم المتظاهرين بألفاظ نابية كما حصل للصحافي السوري محمد أبازيد والشاعرة السورية لينا الطيبي، بل قاموا كذلك بالتعدي على الصحافيين المصريين الذين كانوا يغطون التظاهرة مثلما حصل للصحافي هاني الميهي الذي تعرض لكسر في ساعده الأيمن.

كما تم خطف شاب مصري الى داخل السفارة، الامر الذي أثار مشاعر سكان منطقة الدقي، الذين توافدوا بالمئات، وعندما لم تستجب السفارة لطلبهم بالافراج عن الشاب المختطف، حاول الشبان المصريين اقتحام السفارة، لولا وصول الشرطة العسكرية المصرية، التي حالت دون ذلك، وقامت بإخراج الشاب المختطف وقد بدا مذهولاً لهول الصدمة التي تعرض لها، وظهر في حالة يرثى لها حيث تمزقت ثيابه، بعدما تعرض لضرب مبرح من قبل عناصر أمن السفارة.

لم تعلّق السفارة السورية على الحادث، بعدما قام المتظاهرون السوريون بتحرير محضر اتهام في مركز هشام مبارك للقانون ضد السفير السوري الذي حرض على ضربهم. كما نفّذ الشباب السوري اعتصامًا سلميًا أمام مقر جامعة الدول العربية في القاهرة يوم الجمعة 18 آذار/ مارس، ووجّهوا رسالتين، إحداها للشعب المصري والأخرى لأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، حملت مطالبهم بالحرية والعدالة، كما حملت شكواهم ضد ما تعرضوا من ضرب وألفاظ نابية، وما يتعرض له أشقاؤهم في سوريا من اعتقالات جماعية وقمع وحشي في كل المدن.