احتفلت الطوائف المسيحية اليوم بعيد الفصح المجيد وسط إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة.


بيت لحم:احتفلت الطوائف المسيحية التابعة للتقويم الشرقي والغربي في فلسطين والعالم، اليوم الأحد، بحلول عيد الفصح المجيد، واختتام أسبوع الآلام المقدس، وتحولت كنيسة القيامة في مدينة القدس، بالأمس، إلى شعلة نور لتزاحم الحجاج على إضاءة الشموع في كل أرجاء الكنيسة وكنائس لبنان والأردن وسوريا وايطاليا واليونان وغيرها من دول العالم، وسط عبق البخور وأنوار الشموع.

عيد الفصح المجيد يأتي تتويجا لـ 40 يوما من الصيام، عاشها المسيحي كما أردف خليل اسطفان، quot;لايلافquot;، ممتنعا عن (الدجاج واللحوم ومشتقاتها)، وذلك تهذيبا للنفس البشرية، وليشعر مع الفقير. فالصوم بحسب الايمان المسيحي هو الامتناع والابتعاد عن مغريات وشهوات الحياة في سبيل تكريس هذه الأيام المقدسة للصلاة وخدمة الكنيسة.

إسرائيل تعيق احتفالات العيد

هذا وعبر العديد من الحجاج والمصلين المسيحيين، الذي ارتادوا القدس لإحياء فعاليات سبت النور، عن استياءهم وشجبهم للإجراءات الإسرائيلية التي وصفوها quot;بالمقيتة والعنصريةquot;، والتي منعت عددا كبيرا منهم من الوصول الى القدس وحرمت القسم الآخر من الحصول على تصريح العيد، كما وإنها أعاقت مسيرة انتقال النور المقدس من القدس الى كنائس الضفة الغربية والقطاع.

اذ قامت الشرطة الاسرائيلية بنشرت تعزيزات امنية كبيرة في مدينة القدس، واقامت الحواجز على الطرق المؤدية الى كنيسة القيامة، وفرض الجيش الاسرائيلي طوقا امنيا واغلاقا شاملا على الضفة الغربية منذ مساء الاحد الماضي بمناسبة احتفال إسرائيل بعيد الفصح اليهودي. كما تم وأخلاء ساحة القيامة أمام المصلين والتي لطالما امتلأت بالمسيحيين من مختلف الطوائف ومختلف دول العالم.

وقال بيان صادر عن المؤسسات الارثوذكسية، وصل quot;إيلافquot; نسخة منه، أن الشرطة الإسرائيلية لم تكتفي بمنع أبناء الطائفة من الوصول إلى كنيسة القيامة لتأدية الشعائر الدينية، الأمر الذي يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان في ممارسة حقوقه الدينية. بل واستعملت الشدة المتناهية والضرب والاعتقالات وقنابل الغاز المسيل للدموع في شارع بطريركية الروم الأرثوذكس لحرمان المسيحيين في هذا اليوم المقدس من تأدية شعائرهم الدينية والوصول إلى مقدساتهم وخاصة كنيسة القيامة ومحيطها وتحديدا ساحة الكنيسة التي بقيت خالية تماما من المؤمنين.

منع المصلين الوافدين من احياء الشعائر الدينية

واعتادت الأراضي الفلسطيني في مثل هذا الوقت على الاحتفال مع آلاف وملاين المصلين من كافة أنحاء العالم، اللذين يرتادون الأراضي المقدسة لاستكمال مراحل الحجيج المسيحي، من خلال السير في 14 مرحلة خطط لمساره الرهبان الفرنسيسكان في القرن الرابع عشر، تمثل كل منها حدثا تعرض له المسيح خلال سيره، وهو يحمل الصليب إلى الموقع الذي تم فيه صلبه، حسب الاعتقاد المسيحي. وتقع المحطات الخمس الأخيرة داخل كنيسة القيامة التي شيدها الصليبيون في المكان الذي يعتقد انه تم فيه صلب المسيح ودفنه.

هذا وقالت كاثرين رانك، القادمة من المانيا، quot;لإيلافquot; أنهم تعرضوا الى العديد من المضايقات من قبل الجانب الاسرائيلي في طريقهم من الأردن الى الصفة الغربية، والتي لم تمعنهم من دخول الأراضي المقدسة والاحتفال هنا، قائلة: quot; quot;هذا امر رائع للغاية، وهي تجربة يتعين عليك ان تعيشها مرة واحدة في حياتكquot;.

وبدورها، استنكرت المؤسسات الارثوذكسية، في بيانها، هذه الاجراءات معتبراتا اياها بأنها حجج واهية وهي الأخطر على مر السنين. مؤكدة أن الاجراءات الاسرائيلية تأخذ شكلا تصعيديا سنة تلو الأخرى، وأن ما وعدت به من تسهيلات للمسيحيين الفلسطينيين هو شكلي لامتصاص الغضب والضغط المحلي والدولي.

وأضاف البيان، ان أعداد الحجاج اليونان والقبارصة جاء منخفضا هذه السنة وذلك بسبب منعهم من زيارة الأراضي المقدسة، ولما تعرضوا اليه في السنوات الماضية من مضايقات وحرمان من أداء الشعائر الدينية.

فياض: عيد الفصح يعتبر عيدا وطنيا للفلسطينيين

وتوجه رئيس الوزراء الفلسطيني، الدكتور سلام فياض، لمسيحي فلسطين والعالم، مهنئا اياهم بحلول أعياد الميلاد المجيد، مشيرا الى أن هذا العيد يحمل تباشير التهليل بالفرح وبالمستقبل الواعد.

وقال في بيان quot;أن هذا العيد وان كان يشكل عيداً دينياً فهو يشكل أيضاً عيداً وطنياً لكل أبناء شعبنا بمسلميه ومسيحييهquot;، وأضاف quot;سنحتفل بهذا العيد في كنيسة القيامة في القدس الشرقية العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وقد تحققت تطلعات شعبنا في الحرية والاستقلالquot;، وأضاف quot;ان فجر الحرية سيبزغ، كما سيبزغ النور اليوم من كنيسة القيامة، ليصل إلى كافة المواقع، وصولاً إلى القدس العاصمة الأبدية لدولتناquot;.

وشدد فياض على أن القيم التي يعمل شعبنا على ترسيخها كأسس لدولة فلسطين المستقلة، تستند إلى القيم الإنسانية والعدالة التي توحد شعوب العالم، والذي يمثل هذا العيد ومضامينه في مواجهة الظلم أبرز هذه القيم، وقال: quot;إن شعبنا يسير بخطىً حثيثة نحو تحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال، ليعيش بحرية وكرامة في دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كباقي شعوب الأرضquot;.

وكان رئيس الوزراء قد شارك رجال الدين المسيحي، وعدداً من المسؤولين الرسميين، والآلاف من أهالي مدينة رام الله والبيرة في مسيرة عيد سبت النور، والتي انطلقت من دوارة المنارة إلى كنيسة الروم الأرثوذكس.