قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قال مثقفون لبنانيون إن الإعلام الالكتروني أعاد للسلطة الرابعة أهميتها ومجدها كرقيب على مدار الساعة، كما أعاد لها القدرة على إنتاج معطيات تغير وجه العالم، وحوّلها إلى السلطة الأولى، وأكدوا أن المستقبل هو للإعلام الالكتروني، حيث بات لكل وسائل الإعلام مواقعها الالكترونية، بما في ذلك الشبكات الاجتماعية.


الإعلام الجديد لعب دورا في الثورات العربية

أثبتت المساهمة الكبيرة لوسائل الاعلام الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي عبر الانترنت في اطلاق ونجاح الثورتين الشعبيتين في تونس ومصر، الاهمية الحاسمة لدور الاعلام الجديد في استمرار الانتفاضات الشعبية المتواصلة في البلدان العربية الاخرى.

وتؤكد المساحة المتزايدة التي يشغلها الاعلام الالكتروني يوما بعد آخر، كم كانت فكرة quot;ايلافquot; قبل عقد من الزمن مبدعة وخلاقة، بعدما تحولت ومنذ ذلك التاريخ رائدة الاعلام الالكتروني العربي، الذي تكرّ سبحته كل يوم، وبشكل لامتناهي من وسائل الاعلام الالكترونية المتنوعة المضمون والشكل والاهتمام.

تسال quot;ايلافquot; للمناسبة استاذة مادة الاعلام الالكتروني في الجامعة اللبنانية د. ايمان عليوان، ومحرر الشؤون العرببية في مركز كارنيغي للشرق الاوسط سعد محيو، ومدير تحرير ومنسق المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين د. أحمد الديراني، والكاتب السياسي في جريدة النهار ورئيس تحرير جريدة quot;هنا لبنانquot; الالكترونية امين قمورية، حيث تتناول التساؤلات تميز الاعلام الالكتروني عن التقليدي وشبكات التواصل الاجتماعي، ودوره في تحريك الشعوب العربية في ظل الاتجاه لقوننته، بعدما اعاد إلى السلطة الرابعة المكانة كرقيب وحسيب، وتحوله الى عامل رئيس في التغييرالاجتماعي والسياسي والثقافي.

ترى د. عليوان أن هذا النوع من الاعلام يتميز بتوجهه للشباب الذين بادروا الى اطلاق الانتفاضات الشعبية في العالم العربي، والتفاعلية التي تفتح باب التعليق على الخبر، ومواكبة الحدث في اللحظة نفسها. الامر الذي دفع الاعلام التقليدي الى محاولة اللحاق بـquot;ركبquot; اعلام الكتروني، تأتي quot;ايلافquot; كنموذج له في العالم العربي، بعدما تحولت الى أول جريدة الكترونية عربية تأسست من دون أصل ورقي مطبوع.

وتلفت عليوان الى أن وسائل الاعلام الالكتروني هي مؤسسات قائمة بذاتها، تضم الناشرين والمحررين الذين يجب ان يتمتعوا بالمستوى المهني المطلوب كأي وسيلة اعلامية تقليدية، وتأدية الوظيفة نفسها(تحقيق ، تحليل، استقصاء ...) بالمقارنة مع الشبكات التواصل الاجتماعي والمدونات، التي هي عمل فردي، لانه يستهدف مجموعة محددة من الاشخاص، تتسع كلما تحولت اي مجموعة منها الى قوة ضغط من اجل الانتصار لقضية ما، ويفتقد اعضاؤها الاحتراف المطلوب لدى العاملين في وسائل الاعلام الالكترونية. ويبقى الوجود على شبكة الانترنت نقطة الالتقاء الاساسية بين الاعلام الالكتروني والشبكات الاجتماعية، التي يستخدم بعضها في الوقت نفسه الكثير من موضوعات الاعلام الالكتروني نفسه.

وتؤكد عليوان أننجاح هذا الاعلام في تحريك الشارع العربي، كان رائده الشباب المتعلم والمهمش بفعل القمع والبطالة والفساد وغياب اي فرصة لديه لاظهار ما يريد عبر الاعلام التقليدي، اضافة إلى التفاعلية التي يتيحها الاعلام الجديد، وتحوله بفعل ذلك الى ركيزة الثورة الجديدة التي انطلقت اساسًا بفعل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة.

وتوضح عليوان قائلة: quot;ان الاعلام الالكتروني الذي اثبت مصداقية وفعالية وقدرة هائلة لا بد ان يكون خاضعًا لقوانين تضبطه بعيدًا عن أي فوضى، تشكل التعليقات ذات المستوى الاخلاقي المتدني، والتي تخرج عن الموضوع نفسه نموذجا له، شرط عدم الحد من حريته التي لن تتمكن بالاساس اي جهة من النجاح في تحقيقها، لان اي حجب او تقييد لموقع معين يمكن تجاوزه والدخول اليه عن طريق آخر، كما وإن النشر يمكن ان يحصل من اي مكان في العالمquot;، وتعتبر أن الاعلام الالكتروني قد اعاد إلى السلطة الرابعة أهميتها ومجدها كرقيب وحسيب على مدار الساعة.

سعد محيو: تطور تكنولجيا الاعلام كان محركًا للتاريخ

بدوره يقول سعد محيو إن تطور تكنولجيا الاعلام كان باستمرار محركًا للتاريخ ( المطبعة، الراديو، التلفاز...) ولكن تكمن أهمية العنصر التكنولوجي الحديث في قوته التنظيمية وسرعته التي لا تصدق، والمجانية شبه الكاملة من اجل الوصول إلى المعلومة او الخبر. ويكفي تشكيل مجموعة على الشبكة العنكبوتية حتى يصبح الانضمام اليها تلقائيا وتتحول الى ما يشبه الحزب، وقد شكل ذلك ضربة قاسمة للاعلام التقليدي، الذي اصبح لزامًا عليه اللحاق بهذه الثورة التكنولوجية كي يبقى على قيد الجياة.

ويشير محيو الى ان الاعلام الالكتروني يخضع لقواعد راسخة وموجودة في الاعلام التقليدي (دقة، موضوعية، تحليل علمي...) بينما تعتبر شبكات التواصل الاجتماعي اقرب الى الاعلام الشعبي، ولا تخضع للقواعد المذكورة آنفًا، وحيث تبقى التساؤلات مستمرة حول معايير الدقة والموضوعية لدى شبكات ومدونات تخضع لمدى صداقية الشخص (الفرد) الذي يؤسسها.

ويوافق محيو الرأي القائل بنجاح الاعلام الالكتروني في تحريك الشعوب العربية الى حد كبير وتخطى حدود الدولة الواحدة، ناهيك عن تجاوزه الرقابة الذي كانت تمنع تداول الاخبار والمعلومات، عندما كان الخبر يستغرق أشهرًا للوصول الى بلد آخر، وحيث بات يصل في اللحظة نفسها، وبالتالي فان محاولة الانظمة الاستبدادية للاطباق على هذا النوع من الاعلام تحت شعار quot;القوننةquot; تتهاوى، لان تكنولوجيا المعلومات تتطور بسرعة أكبر من سرعة اقرار القوانين التي يهدف بعضها الى تقييد الاعلام الالكتروني، اذ يتم ادخال جيل جديد من الاجهزة الخاصة به كل 18 شهرا، ولكن لا بد من قانون ينظمه، وأن تتم صياغته بمشاركة قوى المجتمع المدني.

ويخلص محيو إلى القول إن هذا النوع من الاعلام الجديد قد اعاد إلى السلطة الرابعة القدرة على انتاج معطيات تغير وجه العالم، وحولها بالتالي الى السلطة الاولى لان الكثير من الثورات التي تحصل الآن يكون الاعلام هو العامل الاول في تفجيرها، بعدما اصبحت المعلومة هي العنصر الاساسي في تكوين الفكرة والفعالية في عالمنا الافتراضي.

د. الديراني:الاعلام الاكتروني بات ساحة لكل الناس

بدوره، يلاحظ د. الديراني بان تميز الاعلام الالكتروني يبقى في قدرته على نشر الخبر لدى أكبر عدد من الناس، وتخفيض الكلفة المادية للوصول اليه، بينما توفر الشبكات الاجتماعية التفاعل الكامل للقارئ مع الخبر، وبمختلف جوانب حياته الاجتماعية والسياسية، وايصال رأيه الى أكبر عدد من الناس، وهو ما تحمل شيئًا منه وسائل الاعلام الالكترونية من خلال المساحة المتاحة للتعليق على الخبر.

وتبقى نقطة الالتقاء الاساسية هي وجود الاعلام الالكتروني والشبكات الاجتماعية على شبكة الانترنت، اذ إن اهم ميزة للاعلام الالكتروني، هي أنه أصبح في متناول الشباب الذين يوفرون له قدرة متواصلة على التجدد والفعالية والتي ستتضاعف بفعل التطور المتواصل لتكنولوجيا المعلومات الحديثة، وتعزيز الحراك الديمقراطي واسقاط الانظمة الاستبدادية.

وتجاوز كل حالات المنع والقمع الاعلامي السابق، ولابد من إرساء شكلل ما من التنظيم، كي لا يتحول الى فوضى غير محكومة باي ضوابط،، والمعاقبة جراء عملية القرصنة ونشر الفيروسات، خصوصًا وان هذا الاعلام بات السلطة الاولى بسبب قدرته على التحشيد والتنظيم وتفجير قوة الشباب بفعل الثورة التقنية الحديثة التي يعيشها العالم.

واثبتت تجربة المرصد، برأي الديراني، عدم بقاء الاعلام الاكتروني محصورًا بالنخب المتعلمة والشابة، بل بات ساحة لكل الناس على مختلف مستوياتهم التعليمية وأنواع عملهم، بما في ذلك الطبقة العاملة، التي اصبحت توفر المواقع الالكترونية لها مستوى عاليًا من الوحدة والتنسيق فيكل انحاء العالم، ويتأكد كل يوم أن الامّية باتت تعني عدم استخدام الحاسوب وسبكة الانترنت.

قمورية: المستقبل هو للاعلام الالكتروني

ويجزم قمورية بأن المستقبل هو للاعلام الاكتروني، حيث بات لكل وسائل الاعلام مواقعها الالكترونية الخاصة، بما في ذلك الشبكات الاجتماعية، التي وجدت خط اتصال مع الصحف الالكترونية، وباتت تغذيها وتتغذى منها، اذ إن الصورة الاعلامية تتكامل، وفي قلبها الموقع الالكتروني، بسبب دوره في سرعة الوصول إلى الخبر لحظة حصوله.

ويعتبر قمورية أن الاعلام الالكتروني والشبكات الاجتماعية يكملان بعضهما بعضًا، وان كان لكل مجال وظيفة مختلفة عن الآخر، ولكن تبقى وسيلة الاعلام الالكترونية بحاجة للعمل المحترف (تدقيق ومهنية في نقل الخبر) واذا كان العالم يعيش الآن عصر الاعلام الاكتروني، فان هذا الاعلام ليس سوى أداة احسن استخدامها من قبل الحركات التغييرية في العالم العربي، وهو ما يشكل بالاساس مسؤولية ساسية وتنظيمية لقوى تغييرية تستخدم الاعلام الالكتروني والشبكات الاجتماعية.

ويخلص قمورية الى القول إنه لم يبق عمليًا شيء اسمه صحيفة ورقية، لأن صلتها الاساسية بالجمهور باتت عبر موقعها الالكتروني، وليس الورق، ويؤكد حتمتية وجود قانون للإعلام الالكتروني، يضمن الحد الادنى من الاخلاقية العامة والملكية الفكرية، بعدما حوّل السلطة الرابعة الى سلطة أولى، لانه اعطى المواطن الحرية الكاملة لقول كلمته، وتحقيق الفعالية ووضع اي سلطة تحت الرقابة والمحاسبة المتواصلة.