الخلافات الدولية إزاء إدانة مجلس الأمن الدولي للحكومة السورية لمواجهاتها الدامية للمتظاهرين المطالبين بالإصلاح والحرية لم تؤثر في موقف غالبية قراء "ايلاف" الذين شاركوا في استفتائها الاسبوعي حول ماذا كانوا يؤيدون قرارا من المجلس بالإدانة أم يعارضونه، حيث أكدت الغالبية منهم دعمهم للتحرك لإصدار القرار.


رسم بيانيّ يوضّح نتائج إستفتاء quot;إيلافquot; الأسبوعيّ

لندن: صوت أكثر من ثلثي القراء المشاركين في استفتاء إيلاف الأسبوعيّ الذين وصل عددهم إلى 11563 مصوتا، لصالح اتخاذ قرار من مجلس الأمن بإدانة الحكومة السورية جراء مواجهاتها الدموية للمحتجين الذين يخرجون في عموم البلاد من ثلاثة اشهر مطالبين بالإصلاحات السياسية والحريات العامة والتي تطورت مع تصاعد عمليات القتل والاعتقالات التي يتعرضون لها إلى رفع شعار إسقاط النظام.

وصوت بنعم لإصدار مجلس الامن لقرار بالادانة 7915 قارئا بلغت نسبتهم 68.45% من مجموع عدد المشاركين في الاستفتاء حيث جاء هذا التأييد في وقت يسعى الأوروبيون والأميركيون منذ أكثر من أسبوعين إلى استصداره في المجلس من اجل ادانة حكومة سوريا بسبب قمعها الدموي لحركة الاحتجاج لكنه يبدو ان ما حصل في ليبيا من تداعيات يثير قلق بعض الدول الى حد ان هذه الخطط اصبحت مهددة بالشلل.

فقد اودعت بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال فعلا مشروع قرار يعتبر ان القمع في سوريا الذي اوقع اكثر من 1300 قتيل بحسب منظمات حقوقية يرقى الى جريمة ضد الانسانية. لكن المشروع يمتنع عن الحديث عن عقوبات على أمل تجنب عرقلة من الصين وروسيا اللتين تعارضان ذلك بشدة لكن من دون التلويح بوضوح باستخدام حق النقض.

ويرى السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار آرو quot;أنه سيكون من الافضل الحصول على دعم الهند والبرازيل وجنوب افريقيا لقرار من مجلس الامن ويقول quot;نعتقد اننا لم نحصل عليه بعدquot; مضيفا quot;اذا بلغنا 10 او 11 صوتًا وخصوصًا مع دعم دول مهمة مثل الدول الناشئة فاعتقد أننا سنطرحه للتصويتquot;.

ومن المؤكد هنا ان النموذج الليبي تسبب بشكل واضح في تردد بعض الدول بدعم مشروع القرار لا سيما جنوب افريقيا التي اعتبر رئيسها جاكوب زوما ان حلف شمال الاطلسي تجاوز بشكل واضح تفويضه في ليبيا.

من جهته يضغط الامين العام للامم المتحدة بان كي مون باتجاه إدانة مجلس الأمن للحكومة السورية ويقول quot;ما زلت قلقا جدا ازاء الوضع في سورياquot;، مضيفا quot;مرة جديدة أحثّ الرئيس السوري بشار الاسد وسلطاته على حماية شعبه واحترام حقوقه والاصغاء الى مطالبه وتطلعاته وتحدياته وتوفير الظروف لعودة اللاجئين وتطبيق اصلاحات الان قبل فوات الاوانquot;.

ومن الامور الاخرى التي دفعت القراء ايضا على ما يبدو لتأييد ادانة مجلس الامن تأكيدات مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان بان قوات الامن السورية تستخدم الاعدام والاعتقالات الجماعية والتعذيب لقمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية الامر الذي قد يدعم المطالبات برد عالمي اقوى.

واوضح المكتب ان بلدات بأكملها محاصرةما يمنع المدنيين من الفرار ويحرم الكثيرين من إمدادات الغذاء والحصول على الرعاية الطبية خاصة الجرحى.

كما قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي ان اكثر من 1300 شخص كثير منهم مدنيون عزل يعتقد انهم قتلوا وان ما يصل الى عشرة الاف اعتقلوا منذ الحملة التي بدأها الرئيس الاسد في منتصف آذار (مارس) الماضي.

وجاء في التقرير أيضا ان quot;افظع التقارير تتعلق باستخدام الذخيرة الحية ضد المدنيين العزل بما في ذلك من جانب قناصة يتمركزون فوق اسطح المباني العامة ونشر الدبابات في المناطق كثيفة السكانquot;. واشار الى ان استخدام الطائرات الهليكوبتر المقاتلة خلال هجوم عسكري على بلدة جسر الشغور في شمال غرب سوريا قد دفع اكثر من سبعة الاف من سكانها إلى الفرار لتركيا.

وإضافة إلى كل ذلك ربما يأمل مؤيديو ادانة من مجلس الامن ان يؤدي الاعلان امس عن تشكيل معارضين سوريين quot;مجلسا وطنياquot; لمواجهة النظام دمشق في تكرار السيناريو الليبي وتطور الادانة الى عمل عسكري ضد قوات الأسد.

وقال المعارضون في بيان أصدروه quot;باسم شباب الثورة السورية الاحرار ونظرا للمجازر التي ارتكبها النظام بحق شعبنا الاعزل والاساليب القمعية في مواجهة التظاهرات السلمية وعلى خلفية الصمت العربي والدولي المريب نعلن تشكيل مجلس وطني لقيادة الثورة السورية بكافة الاطياف والشخصيات والقوى والاحزاب الوطنية في الداخل والخارجquot;.

وأوضح المتحدث جميل صعيب ان هذا quot;المجلس الوطنيquot; يضم معارضين معروفين وخصوصا عبدالله طراد ومأمون الحمصي والشيخ خالد الخلف وهيثم المالح وسهير الاتاسي وعارف دليله علما ان المالح والاتاسي ودليله موجودون في سوريا.

وعقد المعارضون السوريون مؤتمرهم الصحافي في موقع غير بعيد من الحدود التركية السورية وتحديدا في قرية خربة الجوز شمال سوريا.

رافضون لإدانة الحكومة السورية

ومن جهتهم، رفض 3648 قارئا صدور قرار من مجلس الامن بإدانة الحكومة السورية حيث لم تصل نسبتهم الى الثلث من مجموع عدد المصوتين حيث شكل الذين قالوا quot;لاquot; لمثل هذا القرار نسبة 31.55% فقط من مجموع المشاركين في استفتاء إيلاف الأسبوعي.

وإذا كان سؤال الاستفتاء لايتيح توضيح اسباب مواقف المشاركين فيه من التأييد او الرفض فإنه يبدو ان غير المؤيدين للادانة اما متأثرين بمواقف بعض الدول الكبرى الرافضة مثل روسيا والصين او من المؤيدين للنظام في سوريا وكذلك من الرافضين لاي تدخل اجنبي في شؤون الدول العربية لو استعانة المعارضين بالاجنبي مثلما حصل في ليبيا وقبلها العراق الذي يخوض تجربة دامية رغم مرور 8 سنوات على دخول القوات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا لاراضيه.

وقبل يومين اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن تزيد اتصالاتها داخل سوريا وخارجها مع سوريين يسعون الى التغيير السياسي في بلدهم. وذكرت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند امام الصحافيين ان خيار الاسد quot;سلبيquot; حيال ما عرضه اوباما. وقالت quot;بدأنا زيادة اتصالاتنا مع السوريين الشجعان الذين يدافعون عن التغيير وعن حقوقهم العالمية، سواء في داخل سوريا او خارجهاquot;.

واوضح المسؤولان في الادارة الاميركية ان السفير الاميركي في سوريا روبرت فورد على اتصال مع شخصيات في المعارضة ويتابع الوضع على الأرض عن كثب.

وقال احد المسؤولين quot;نحن على اتصال مع مسؤولي الجامعة العربية وشركائنا في المنطقة وكذلك مع الاتراك لتعزيز الضغط على بشار ليقود او يبتعد عن الطريقquot;.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت الشهر الماضي فرض عقوبات تستهدف للمرة الاولى بشار الاسد تقضي بتجميد أرصدته اضافة الى ستة من الرموز الاخرين للنظام.

لكنه على النقيض من ذلك فإنه عندما قدمت بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال في نيويورك مشروع قرار يشبه القمع في سوريا بجريمة ضد الانسانية قاطعت روسيا والصين المشاورات داخل مجلس الامن حول المشروع .

كما استبعد وزير الدفاع الالماني توماس دي ميزير اليوم مشاركة برلين في اية عملية يمكن ان يقوم بها حلف الاطلسي في سوريا لوقف حملة القمع الدموية التي يشنها النظام السوري ضد المتظاهرين وذلك في مقابلة نشرتها مجلة دير شبيغل الاثنين.

وقال دي ميزير انه لا يتوقع ان تقوم الامم المتحدة quot;باصدار قرار من مجلس الامن يتعلق بسورياquot; كما فعلت في اذار (مارس) الماضي بالنسبة لليبيا حيث أصدر المجلس قرارا سمح بالقيام بعمل عسكري لحماية المدنيين.

ويبدو ان دافع قسم من القراء ايضا لعدم تأييد ادانة مجلس الامن للحكومة السورية هو التناغم مع ما تؤكد عليه السلطات السورية منذ اسابيع بأن quot;جماعات مسلحةquot; تقوم من خلال دعم خارجي يستهدف البلاد بترويع المواطنين وقتلهم ومحاولة اثارة حرب اهلية طائفية في البلاد .. واشارت الى ان هذه الجماعات قامت ايضا بقتل نحو 120 من افراد الامن في السادس من الشهر الحالي وعثورها على مقبرة جماعية فيها أشلاء نحو عشرة منهم.

ومنذ بدء الاحتجاجات منتصف اذار (مارس) الماضي أدت مواجهات الجيش السوري المسلحة للمحتجين السلميين الى مقتل اكثر من 1200 شخص واعتقال عشرة آلاف اخرين بحسب منظمات حقوقية والامم المتحدة. كما لجأ ما يزيد عن 8500 سوري الى تركيا فيما لجأ 5500 اخرين الى لبنان.