قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تتزامن العودة المدرسية هذا العام في ليبيا مع مساع حثيثة لإصلاح النظام التعليمي الذي هدف طوال 42 سنة إلى تنشئة الأطفال على عبادة القذافي.


طرابلس: هتف الصبيان والبنات بشعارات ضد العقيد الليبي معمر القذافي في يومهم الدراسي الأول، وبدأوا بتلقي دروسهم من دون أن يملي عليهم quot;الأخ القائدquot; المناهج الدراسية.

وعلى الرغم من الفرح العارم الذي يملأ قاعات الدراسة، إلا أن المعلمين اعترفوا أنه يتعين القيام بالكثير من أجل إصلاح النظام التعليمي الذي هدف طوال 42 سنة إلى تنشئة الأطفال على عبادة القذافي بوصفه أفضل حاكم في العالم، ومؤسس المدينة الليبية الفاضلة التي تحكمها quot;الجماهيرquot; إنما في الواقع لا يحكمها سوى القذافي.

في مدرسة الفيحاء الابتدائية، يركض الأولاد حول الفناء رافعين الراية الخضراء والحمراء والسوداء التي رفعها الثوارعند بدء الثورة ضد القذافي وباتت اليوم علم الجماهيرية الليبية بدلاً من الراية الخضراء التي وضعها النظام القديم.

وارتدى معظم الطلاب سترات كتبت عليها عبارة quot;ليبيا الحرةquot; بألوان علم الثوار وغنوا معاً quot;أنت ليبي حر، فارفع رأسك عالياًquot; وغيرها من الأغاني الثورية، معبرين عن فرحهم البريء بالإنتصار.

اليوم الدراسي الأول يختلف كثيراً عن سابقه في الباحة نفسها من العام الماضي، حيث بدأ الأطفال يومهم بالإصطفاف لترداد الأغاني في مديح القذافي وتمجيده.

quot;أنا سعيدة لأن صاحب الشعر الأشعث (القذافي) قد هربquot;، تقول الطفلة مفيدة عبد الحكيم (10 سنوات) وهي ترحب بزملائها الذين لم تراهم منذ أسابيع لأن عائلاتهم كانت محاصرة في منازلها خوفاً قبل أن تسقط طرابلس في يد الثوار في 21 آب/اغسطس.

وأضافت الطفلة مفيدة أنها شاهدت العديد من الجرحى بسبب أعمال العنف في طرابلس، لكنها لم تكن خائفة.

تقع مدرسة الفيحاء التي ترتادها مفيدة مع حوالي 800 طالب، بالقرب من حي فشلوم في مدينة طرابلس، التي شهدت أعنف المواجهات بين أنصار القذافي والثوار.

ويعتبر افتتاح المدرسة واحدة من المحاولات التي يقوم بها المجلس الوطني الانتقالي، الذي بات أشبه بالحكومة الليبية الجديدة بعد سقوط القذافي، لاستعادة الشعور بعودة الحياة إلى طبيعتها على الرغم من استمرار القتال في ثلاث مناطق في وسط وجنوب ليبيا التي لا تزال موالية للعقيد.

وفي حين أن المؤسسات والمرافق لم تفتح أبوابها بالكامل، دعا مسؤولو المدارس إلى الصبر والتريث، مشيرين إلى أن الامر سيستغرق بعض الوقت لبناء منهج حديث وتوفير معدات جديدة بعد سنوات من الرقابة الصارمة من قبل نظام القذافي.

وعبرت مديرة مدرسة الفيحاء، مفيدة نشنوش، عن اعتقادها بأن quot;المجلس الوطني الانتقالي سيعطينا الكتب الجديدة، وأجهزة الكمبيوتر وشرائط التسجيلquot;، مضيفة: quot;نحن بحاجة لمساعدة الأطفال كي ينسوا عهد القذافي ونوفر لهم بداية جديدةquot;.

وعلى الرغم من أن رفوف مكتبة مدرسة الفيحاء لا تزال مكتظة بالكتاب الأخضر، الذي وضعه القذافي ليشرح نظريته السياسية quot;لمجتمع ديمقراطي جديدquot;، إلا أن المدرسين سيقيمون حفلاً للتخلص من كل النسخ وإحراقها.

وتحدث بهولا سلام إرغي، مدرس 37 عاما، كيف كان نظام القذافي يملي على المعلمين تدريس الكتاب الأخضروquot;فكر القذافيquot; وفق أوامر تصدر من النظام، لكنه أشار إلى أن الطلاب سيكون لهم مستقبل أفضل من دون القذافي quot;لأننا سنعلم الأطفال عن الثورة الليبية الجديدة ونساعدهم على نسيان العنف الذي عايشوه وشاهدوهquot;.

وفي الباحة المدرسية، تجمهر الأطفال حول مديرة المدرسة أمل سليمان الأرعود التي حملت صورة للقذافي وسألت: quot;من هو هذا الرجل؟quot;، فأجاب الطلاب بصوت واحد: quot;إنه المجرم الذي قتل آباءنا وأعمامناquot;.

تمزق المديرة صورة القذافي وترميها في النار لتحترق وسط تصفيق الطلاب.