قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لقطة من تسجيل على يوتيوب لمتظاهرين على مشارف دمشق في 9 ايلول/سبتمبر

تزايدت القناعة لدى الولايات المتحدة الأميركية بأن الرئيس السوري بشار الأسد لن يتمكن من الصمود طويلاً في وجه التحديات التي تواجهه، وهو ما دفع واشنطن إلى الاستعداد لمرحلة ما بعد الأسد في سوريا.


مع تزايد قناعاتها بأن الرئيس السوري بشار الأسد لن يتمكن من البقاء في السلطة، بدأت إدارة الرئيس أوباما في وضع خطط لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة بعد رحيله.

وبالتنسيق مع تركيا، بدأت تستكشف الولايات المتحدة الطريقة التي يمكنها التعامل من خلالها مع احتمالية نشوب حرب أهلية بين العلويين والدروز والمسيحيين والسنّة في سوريا، ذلك الصراع الذي قد يُشعِل سريعاً توترات أخرى في منطقة متفجرة بالفعل.

وبينما قامت دول أخرى بسحب سفرائها من دمشق، قال مسؤولون من داخل الإدارة الأميركية إنهم يغادرون بدلاً من السفير الأميركي، روبرت فورد، رغم المخاطر، وذلك ليتمكن من البقاء على اتصال بقادة المعارضة وقادة الطوائف والجماعات الدينية التي لا تحصى في البلاد.

وأكد مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية أنهم يضغطون أيضاً على قادة المعارضة السورية من أجل توحيد صفوفهم، في الوقت الذي يسعون فيه جميعاً إلى إسقاط حكومة الأسد، ومن أجل تشكيل حكومة جديدة.

في هذا السياق، ذكرت اليوم صحيفة النيويورك تايمز الأميركية أن إدارة أوباماتعتزم تجنب تكرار السيناريو الذي سبق أن حدث في مرحلة ما بعد الغزو الأميركي للعراق. مع أن الولايات المتحدة لم تبخل في جهودها للإطاحة بصدام حسين.

وقد أشار كثير من خبراء السياسة الخارجية الآن إلى أن المهمة جاءت على حساب التخطيط المفصل بشأن طريقة إدارة الفصائل المتحاربة في العراق بعد الإطاحة به.

ومن المؤكد، وفقاً لما قاله مسؤولون من الإدارة الأميركية، أنه سيتم مناقشة الملف السوري، حين يلتقي اليوم الرئيس الأميركي، باراك أوباما، برئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأوردت الصحيفة عن مسؤول بارز بإدارة أوباما قوله إن تخلي تركيا والسعودية ودول أوروبية عن الأسد سوف يزيد من عزلته، خاصةً مع زيادة استنفاذ قوة آلته العسكرية نتيجة لتمديد الحملة القمعية التي يمارسها نظامه ضد قوى المعارضة.

وقال مسؤول آخر من إدارة أوباما إنه في الوقت الذي تذهب فيه نسبة قدرها 90% من صادرات النفط السورية إلى أوروبا، فإن إغلاق السوق الأوروبية أمام دمشق قد يحظى بأثر مدمّر على الاقتصاد السوري وقد يضع ضغوطاً إضافيةً على حكومة الأسد.

ونقلت النيويورك تايمز عن راي تاكيه، وهو زميل بارز لدراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية ومسؤول سابق في إدارة أوباما، قوله: quot;بالعودة إلى تسعينات القرن الماضي، نجد أن سوريا حين كانت ترغب في الحصول على ائتمان أو قرض أو أن تمضي في تعاون تجاري، فإنها لم تكن تلجأ إلى الولايات المتحدة، بل كانت تتوجه إلى الأوروبيين. لكن الأمور اختلفت الآن، بعدما انضمت أوروبا إلى الولايات المتحدة في فرض عقوبات على الصادرات السورية، بما في ذلك قطاعها النفطيquot;.

وتابع تاكيه حديثه بالقول quot;بعيداً عن إيران، تحظى سوريا بعدد قليل من الحلفاء التي يمكنها اللجوء إليهم. فالصينيون يدركون أن تطورهم الاقتصادي يتوقف أكثر على علاقتهم بالولايات المتحدة وأوروبا، وليس على ما إن كان سيظل الأسد أو القذافي في الحكمquot;.

ثم مضت الصحيفة تقول إن تصوّر سوريا قبل 8 أشهر من دون أن يكون أحد أفراد أسرة الأسد ممسكاً بزمام الأمور هناك كان على ما يبدو أمراً بعيد التخيل كتصور مصر بدون حسني مبارك أو ليبيا بدون معمّر القذافي.

بيد أن مسؤولين استخباراتيين ودبلوماسيين في منطقة الشرق الأوسط يؤكدون أن القناعات تتزايد لدى أوروبا والولايات المتحدة بأن بشار الأسد لن يتمكن من صد العاصفة على أبواب دمشق.

وعاود أحد مسؤولي إدارة أوباما ليقول: quot;هناك إجماع حقيقي على أن الأسد تجاوز الحدود، ويقف الآن على الحافة. وتقول أجهزة إستخباراتية إنه سيرحل بلا عودةquot;. ويرى كثير من محللي السياسة الخارجية إنه كلما زاد تشبث الأسد بالسلطة، كلما زادت موجة العنف في البلاد، وأن هذا العنف قد يخدم دون قصد مصالح الأسد.

كما نوهت الصحيفة في ختام حديثها بأن الإدارة الأميركية لا تريد أن تبدو كما لو كانت تحاول تنسيق النتائج في سوريا، خشية أن يلحق التدخل الأميركي الضرر بالمعارضة السورية أكثر مما يفيدها.

وتحدث كذلك أحد مسؤولي الإدارة الأميركية عن الدعوة الملفتة التي وجّهها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مطلع الشهر الجاري، إلى الرئيس الأسد، مطالباً إياه بالتخفيف من حدة حملته القمعية، حيث اعتبرها بمثابة الإشارة الدالة على أن قادة إيران أنفسهم قلقون على مستقبل الرئيس السوري.