قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إمكانية فتح جزئي للحدود البرية المغلقة بين الجزائر والمغرب قبل نهاية العام الجاري باتت واردة، ويكشف ساسة ومراقبون لـ quot;إيلافquot; عن نية وزير الخارجية المغربي الذي يزور الجزائر اعتبارا من اليوم الاثنين، لمنح العلاقات الثنائية ديناميكية جديدة، بالتزامن مع استباقها قمة مغاربية على مستوى الوزراء الشهر القادم.


وزير الشؤون الخارجية المغربي سعد الدين العثماني

كامل الشيرازي من الجزائر، وكالات: اكد وزير الشؤون الخارجية المغربي الجديد سعد الدين العثماني الاثنين لدى وصوله الى الجزائر أن التغييرات التي وقعت في بعض دول اتحاد المغرب العربي فرصة لتجاوز معوقات quot;الاندماج المغاربيquot;.

وقال الوزير المغربي في بداية زيارة للجزائر تدوم يومين quot;نعرف ان اليوم وقعت تغيرات اقليمية في بعض دول الاتحاد المغاربي وهو ما يمكن ان يعطينا فرصة افضل لتجاوز معوقات التكامل و الاندماج المغاربيquot;.

واوضح العثماني ان زيارته تأتي في اطار quot;الارادة المشتركةquot; بين البلدين للاستفادة من الظروف الاقليمية والدولية الحالية لquot;بعث ديناميكية قوية في العلاقات الثنائية و تثمينها و تعميقها اكثرquot;، كما افادت وكالة الانباء الجزائرية.

واشار الى ضرورة توسيع العلاقات الجزائرية المغربية لتشمل quot;قطاعات ومجالات جديدةquot; وضرورة quot;التشاور في سبيل تفعيل الاتحاد المغاربي و مؤسساتهquot;.

ويضم اتحاد المغرب العربي الذي تأسس في شباط/فبراير 1989 وتترأسه ليبيا حاليا خمس دول هي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. لكن هذه المنظمة الاقليمية تعاني الشلل منذ سنوات بسبب الخلافات بين اعضائها.

وقال وزير الخارجية والتعاون للمملكة المغربية ان زيارته quot;تعد بداية لسلسلة من المشاورات والتعاون بين البلدينquot;، مؤكدا أهمية quot;تفعيل هذا التعاون في برامج عملية ميدانيةquot;.

ووصل العثماني الاثنين الى الجزائر في اول زيارة له الى الخارج، بدعوة من نظيره الجزائري مراد مدلسي الذي كان في استقباله في مطار هواري بومدين، كما افادت وكالة الانباء الجزائرية.

وتستمر الزيارة يومين يلتقي خلالها سعد الدين العثماني الرئيس عبد العزيز بوتفليقة صباح الثلاثاء .

والعثماني من ابرز قيادات حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل الذي فاز في الانتخابات التشريعية واول وزير خارجية مغربي يزور الجزائر منذ زيارة محمد بن عيسى في 2003 من اجل تحريك quot;عملية بناءquot; المغرب.

والعلاقات بين المغرب والجزائر متوترة منذ عقود بسبب نزاع الصحراء الغربية.

وتأخذ الرباط على الجزائر دعمها لجبهة البوليساريو التي تطالب بتنظيم استفتاء ترعاه الامم المتحدة لتقرير مصير هذه المستعمرة الاسبانية السابقة التي ضمها المغرب في 1975.

ويقترح المغرب على الصحراويين استقلالا ذاتيا تحت سيادة المملكة.

فتح محدود للحدود !

يفيد الخبير quot;إسماعيل معرافquot; أنّ العثماني في أولى زيارته الرسمية منذ تعيينه وزيرا للخارجية المغربية، سيبحث فتحا محدودا للحدود من خلال إنضاج مقترح يقضي بفتح المعابر الحدودية بين البلدين لساعتين يوميا بحلول الثلث الأخير للسنة الحالية، بالتزامن مع حراكهما لتعميق تعاونهما الاقتصادي لاسيما في الميدان الزراعي.

ويقدّر معراف أنّ إعادة فتح الحدود على محدوديتها، باتت أمرا محتوما على الدولتين، بين الجزائر التي تلعب سلطاتها على الحبال للابتعاد عن فوهة الربيع العربي، ورغبة حزب العدالة والتنمية المغربي لتأسيس علاقات مجددة مع الجزائر وتجسيد برنامج الملك ورؤاه لتتويج اتصالات سابقة مع الجزائر أيام عباس الفهري.

ولا يستبعد د.معراف في حديثه مع (إيلاف) أن يشترط الجانب الجزائري تنازلات مغربية معينة لقاء هذا الفتح الجزئي الذي سيكون الأول من نوعه منذ غلق سائر المعابر في صيف 1994، لكن السؤال المطروح بحدة: هل سيوافق المغاربة على الشروط الجزائرية التي يتصدرها إيقاف العرش العلوي لتعنته في معضلة الصحراء؟

مراقبون يبدون بعض التفاؤل، خصوصا وأنّ التقارب يتنامى بين الجزائر والمغرب منذ عقد قمة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والملك محمد السادس في آذار/مارس 2005، وتعزّز التعاون بينهما في ميادين اقتصادية استثمارية متعددة أبرزها الزراعة، أين يراهن الجزائريون على خبرات نظرائهم وعمالتهم المؤهلة في ميدان في استصلاح الأراضي في مناطق السهوب والهضاب.

واكتفى quot;عمار بلانيquot; الناطق الرسمي باسم الخارجية الجزائرية، بالقول إنّ زيارة العثماني تندرج في إطار الديناميكية البناءة التي التزم بها البلدان، وستبحث السبل والوسائل الكفيلة بإعادة دفع الاتحاد المغاربي من خلال إعادة تنظيم بعض مؤسساته وآلياته من أجل تحقيق فعالية أكثر.

بالمقابل، أشار quot;عبد القادر مساهلquot; الوزير الجزائري المنتدب للشؤون المغاربية والإفريقية، إلى أنّ وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي سيجتمعون quot;على الأرجحquot; يوم 17 فبراير 2012 في الرباط، وسيشهد الموعد المذكور إدراج المسائل الأمنية بطلب من الجزائر، في وقت أبدى quot;مراد مدلسيquot; ووزير الخارجية الجزائري قناعته بحتمية انسجام السياسات الاقتصادية والاجتماعية المغاربية، معتبرا التحولات التي شهدتها تونس وليبيا وبلدان عربية أخرى تشجع على تعجيل بناء صرح اتحاد المغرب العربي.

من جانبه، ثمّن quot;محمد بوعزارةquot; القيادي في جبهة التحرير الجزائرية (الحزب الحاكم) زيارة المسؤول المغربي ووصفها بالعامل المشجع على تفعيل العلاقات البينية المغاربية، وخصوصا العلاقات الجزائرية المغربية.
ويقول بوعزارة لـ(إيلاف) إنّ حكومة quot;عبد الإله بن كيرانquot; من شأنها دفع العلاقات بين البلدين نحو الآفاق التي يترقبها الشعبان وخصوصا في ظل التكتلات الإقليمية الحاصلة.

وحثّ بوعزارة على وجوب توخي الجزائر والمغرب لنظرة براغماتية تتجاوز ما هو عالق وظلّ يقف حجر عثرة في تعاون البلدين، في وقت ينأى محدثنا بقضية الصحراء التي تنادي الجزائر بتسويتها في إطار القرارات واللوائح الأممية التي تمكّن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره.

في سياق متصل، يشير المحلل quot;عبد النور بوخمخمquot; إلى أنّ سعد الدين العثماني هو من أكثر الشخصيات السياسية المغربية التصاقا بالجزائر، حيث واظب على زيارتها، والرجل جد منفتح ويحتفظ بقدر كبير من العلاقات مع هيئات وشخصيات جزائرية من مختلف الانتماءات السياسية والنقابية والحقوقية والإعلامية.

ويلفت بوخمخم بحسب تصريحاته لـ(إيلاف) إلى أنّ مجيء العثماني يأتي في مرحلة أصبح تعبير حكومتي البلدين أكثر وضوحا عن رغبتهما في تحسين العلاقات المتوترة ومعالجة الملفات العالقة، بينما قررت الدبلوماسية المغربية من فترة طويلة عدم ربط تحسين علاقاتها بالجزائر بموقف الأخرى من قضية الصحراء.

وبخصوص المطلب الحيوي بالنسبة إلى المغرب والخاص بفتح الحدود، فإنّ الخطوة الأكثر وضوحا ndash; يضيف بوخمخم - جاءت من الطرف الجزائري ومن بوتفليقة شخصيا الذي يحدد أولويات دبلوماسية بلاده لاسيما في ما يتعلق بالعلاقات مع المغرب.

ويلاحظ بوخمخم أنّ تعاطي بوتفليقة مع العلاقات مع المغرب، أتى متزامنا مع حدثين، أولهما اقتراب نهاية ولايته الرئاسية الثالثة، وهو الذي التزم قبل سنوات بتطبيع العلاقات مع المغرب وفتح الحدود في عهده، والحدث الثاني هو التحولات الجديدة التي جاءت بها الثورات العربية، وخلقت تكتلات سياسية وإقليمية جديدة، ما من شك أنها عزلت إلى حد ما الدبلوماسية الجزائرية على الساحة المغاربية، على الجبهة الشرقية خصوصا، بسبب رهاناتها الخاطئة على نتائج الثورات العربية.

كما يقحم بوخمخم المعطيات الأمنية الجديدة في المنطقة بسبب نتائج الثورة الليبية، ما يفرض على دول المنطقة توخي نظرة مشتركة متقاربة للتعاطي مع الوضع، لذلك لم يخف بوتفليقة خطواته المتسارعة لإعادة إحياء مسار الاتحاد المغاربي والذي يرى الكثيرون أنه لا يمكن أن يمر إلا عبر قرار صادم لتطبيع العلاقات مع المغرب أي فتح الحدود معه، والعثماني سيسعى إلى الاستفادة من هذا quot;الجوquot;.

ويذهب بوخمخم إلى أنّه من الموضوعية القول بكون المغرب نفسه مهددا بأن تطاله ارتدادات الثورات العربية، كما أن مشاكله الاقتصادية ستتعمق أكثر بسبب الأزمة الاقتصادية الاوروبية واحتمال تعثر الكثير من الاستثمارات الأجنبية المعلنة سابقا في المغرب، وهو مبرر قوي للعرش وحكومة الإسلاميين للبحث عن منفذ آخر عبر الجهة الشرقية للمملكة.