إقامة الاعلامي فداء عيتاني الجبرية في اعزاز، ومن ثم اطلاقه، ليست الاولى في سلسلة استهداف الاعلاميين، وإن دل الامر على شيء فعلى مدى استهداف الجسم الاعلامي في لبنان.


بيروت: ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها الجسم الاعلامي في لبنان لعملية خطف وحتى قتل، فبعد تحرير الزميل فداء عيتاني من اعزاز، بعدما اوقف لأيام تحت الاقامة الجبرية من قبل لواء عاصفة الشمال، تم الافراج عنه، وقضية عيتاني سبقتها سلسلة عمليات تعرض لإعلاميين لبنانيين، منهم غدي فرنسيس (السفير) وغسان سعود (الاخبار)، كذلك الاعلامية يمنى فواز (تلفزيون الجديد)، حسين مرتضى (تلفزيون العالم)، علي شعبان (تلفزيون الجديد)...

يرى الاعلامي انطوان خوري في حديثه لـquot;إيلافquot; أن تكرار خطف الاعلاميين في لبنان يطرح علامة استفهام حول مصير ودور الاعلامي في لبنان، والاعلاميون في لبنان منذ زمن مستهدفون بالحروب، ومن الطبيعي أن يكون هناك تركيز اكبر اليوم، لأن الاعلامي الذي يلعب دورًا بارزًا، يؤثر في مجرى الاحداث خصوصًا في ظل الوضع السوري، من هنا كان الخطر اكبر على الاعلاميين.

وتكرار الامر يعني أن هناك خطرًا فعليًا يواجهه الاعلامي اليوم، ويؤكد خوري أن الاعلامي في كل دول العالم يتعرض لأمور مماثلة، وخصوصًا في العالم العربي ودول العام الثالث وما دون، تعتبر الانظمة والمتحاربون أن كل الامور مبررة، وبالتالي هذا الاعلامي الذي برأيهم يضر بهم، هو هدف مشروع.

وكإعلاميين يقول خوري إنهم قاموا بتحركات عدة لدعم عيتاني ولكنه بقيّ معنويًا، مع عدم وجود وسيلة فعلية تدعم الاعلامي، مع وجود نقابات وضعها تعيس، مع وجود نقابة المحررين التي يختلف وضعها عن النقابات الأخرى، ومن هنا لا نتوقع اكثر من دعم معنوي.

وضع الاعلامي اللبناني هش اليوم في لبنان، ويمكن تفعيل الامر برأي خوري من خلال نقابة فاعلة، فمثلاً نقابة المحامين والاطباء والمهندسين لديهم القدرة للتضامن والتحرك وأن يكونوا فاعلين بينما في الاعلام نبقى مهمشين.

اما هل يؤدي هذا الامر الى عدم اندفاعفريق من الاعلاميينفي تغطية بعض الاخبار؟ الامر جائز، يقول خوري، ولكن يبقى البعض متشجعًا اكثر من اللزوم ويقوم بالمخاطرة، ولكن مع حوادث سابقة، لا يبقى سوى الدعم من خلال الكلام الرنان، اما الاعلامي فيبقى هو المستهدف.

استهداف...تاريخي

حروب كثيرة كانت شاهدة على استهداف الاعلاميين وجعلهم مصيدة سهلة، ويبقى القول إن الحرب الاميركية- البريطانية ضد العراق كانت من اكثر الحروب دموية بالنسبة الى الصحافيين، فالمراسلون لم يقعوا فقط ضحية التضليل والتلاعب والضغوط على انواعها، وانما هم وقعوا ايضًا ضحية العنف، واحيانًا ضحية العنف المتعمد ضدهم، لإرهابهم واسكاتهم او إبعادهم، فحرب العراق 2003 التي استغرقت 28 يومًا، كان كل يوم تقريبًا تفقد الصحافة مراسلاً لها، ومن اصل عشرة صحافيين قتلوا في المعارك، سبعة قتلوا برصاص القوات الاميركية، فقد شكل كل يوم من هذه الحرب يومًا اسود للصحافة، في 8 نيسان/ابريل على سبيل المثال، قصفت دبابة أميركية متمركزة فوق جسر الجمهورية فندق فلسطين الذي يقيم ويعمل فيه المراسلون الاجانب، مما ادى الى مقتل المصور التلفزيوني الاسباني جوزي كوسو، والمراسل في وكالة رويترز تاراس بروتسيوك، وإلى اصابة ثلاثة صحافيين آخرين بجروح، هم اللبنانية سامية نخول، مديرة رويترز في الخليج، والمصوِّر العراقي صالح خيبر، والفني البريطاني بول باسكوال. وفي اليوم عينه قصفت الطائرات الاميركية مكاتب قناة الجزيرة في بغداد فقتلت المراسل طارق ايوب، وجرحت مساعده زهير ناظم عباس.

وكذلك مع بداية الهجوم الاميركي على افغانستان (2001) دمرت القوات الاميركية مكتب الجزيرة في كابول بصواريخ قيل إنها quot;طائشةquot; ونجا منها باعجوبة مراسل الفضائية القطرية في العاصمة الافغانية تيسير علوني.

لذلك يمكن القول إن ارهاب الصحافة والصحافيين هو خبزهم اليومي عندما يتوجهون لتغطية الحروب والنزاعات.