قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

دور الرئيس المصري محمد مرسي في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة لقيّ تاييدًا شعبيًا واسعًا، لكن دوره في بلاده أصبح محط تساؤلات، فساحة التحرير عادت واكتظت بالمعارضين الذين يطالبونه بالرحيل بعد الصلاحيات التي منحها رئيسهم لنفسه.


بعد ما يقرب من عامين على الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، تسود الشارع المصري انقسامات عميقة تعكس الوضع السياسي العام في البلاد. وعادت الخيام إلى ساحة ميدان التحرير في مصر، من ضمنها مراكز موقتة لعلاج الجرحى فيما عمدت شرطة مكافحة الشغب إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع بشكل متقطع على المتظاهرين.

عقبات في وجه مرسي

ويحاول الرئيس المصري محمد مرسي تصوير نفسه على أنه زعيم مصر وأحد القادة الجدد في الشرق الأوسط الجديد، لكنه ما زال يواجه عقبات داخل بلاده تمنعه من تحقيق هذا الهدف، فكيف يتوسط لإنهاء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، بينما الشعب المصري عاد إلى الشارع احتجاجاً على حكمه وقراراته؟

الأيام القليلة الماضية أظهرت أن الأمر الأكثر صعوبة هو العثور على أي شيء يمكن أن يتفق عليه الشعب المصري، أو تحقيق أي إنجاز يذكر في المهمة الصعبة المتمثلة في بناء مؤسسات ديمقراطية جديدة.

سبب الأزمة المتصاعدة كان مجموعة من المراسيم التي أقرّها مرسي يوم الخميس الماضي، التي تمنحه سلطات واسعة النطاق، لتسلط الضوء على أشهر من الاستقطاب المتنامي في المعركة المفتوحة بين الإخوان والليبراليين الذين يخافون من أن مرسي يخطط لديكتاتورية جديدة.

رئاسة الإخوان تختلف عن رئاسة مصر

واشتعل غضب الكثير من المصريين بسبب المراسيم، فقرار مرسي بمنح الحصانة لكل قراراته من الطعن عليها حتى الانتهاء من إعداد دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية العام، يجعله مهيمناً على كامل السلطة.

وأدت هذه القرارات إلى انتقادات واسعة من قبل القضاة الذين استنكروا التدابير ووصفوها بأنها quot;هجوم غير مسبوق على استقلال السلطة القضائيةquot;.

وسواء أكان ينوي الابقاء على صلاحياته الجديدة أم لا، الواضح هو أن مرسي اعتاد رئاسة جماعة الإخوان المنضبطة والمتوافقة، وهو أمر يختلف عن رئاسة بلاد تمر في غمرة تحول سياسي معقد، وتسودها التحديات والإحباطات على حد سواء.

واشتبك أنصار مرسي مع معارضيه يوم الجمعة، في أسوأ أعمال عنف منذ تسلمه منصبه هذا العام، في جميع أنحاء مصر، مما اضطره للدفاع عن قرار تسليم سلطة شبه مطلقة لنفسه بالقول إن quot;السوس ينخر أمة مصرquot;.

ثورة جديدة

وكانت هناك لحظات في ميدان التحرير بدت وكأنها نسخة عما حدث خلال انتفاضة العام الماضي ضد مبارك عندما صرخ الشعب: quot;الشعب يريد إسقاط النظامquot; وquot;إرحل، إرحلquot;، وهي عبارة عادت لتتردد في الشارع إنما ضد الرئيس المنتخب.

والأمر الأكثر خطورة كان الهجمات التي تعرض لها كلا الجانبين، مثل مكاتب جماعة الإخوان المسلمين، ومكاتب حزب العدالة في العديد من المدن المصرية، والمزاعم التي تفيد بأن أنصار الإخوان هاجموا المعارضين.

وقال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي والمرشح الرئاسي السابق، أبو العز الحريري، إنه تعرض وزوجته لاعتداء في الاسكندرية من قبل quot;البلطجية المسلحين بالسيوف والسكاكينquot;. واتهم الحريري المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين بالاعتداء عليه فجر السبت، أثناء مروره بصحبة زوجته بمنطقة سيدي جابر بالإسكندرية.

ضعف الرئيس

هذه الأحداث تشير إلى ضعف مرسي أمام المشاكل والتحديات التي تواجه مصر، وفقاً لصحيفة الـ quot;غارديانquot; التي اعتبرت أن الرئيس المصري يحاول الحصول على صلاحيات أكثر للتعامل مع هذه الأزمات، وليس أقلها معالجة القضاء الذي ما زال يخضع لشخصيات من عهد مبارك، والذين يمنعون التحول الديمقراطي في البلاد.

وما زالت المحاكم على وجه الخصوص، تعتبر الأكثر تأثراً بالنظام القديم، بعد أن هزت العملية السياسية بأحكامها، لا سيما حلّ مجلس النواب الذي يسيطر عليه الإخوان. لكن مراسيم مرسي التي تسلمها بعد يوم من إعلان وقف إطلاق النار في غزة، أغلقت فعلياً قدرة القضاء على تكرار هذه الخطوات، وquot;أخصتquot; الفرع المدني الوحيد من هذه الحكومة من استقلاليته، وفقاً للغارديان.

وقال عمر عاشور، المحاضر في الدراسات السياسية العربية، إن quot;تطهير القضاء، وحماية المؤسسات الديمقراطية وإعادة محاكمة مبارك كانت من الأهداف الثورية. لكن وسيلة تحقيقها تمت عن طريق تمكين الرئيس، الذي يحمل بالفعل السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وبالنظر إلى الاستقطاب الشديد وعدم الثقة بين القوات المصرية الاسلامية والعلمانية، هناك مخاوف جدية من حصوله على المزيد من الصلاحيات، فعدم الثقة هو أحد أسباب هذه الأزمةquot;.