قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قطع النظام السوري خدمات الانترنت والهاتف عن سوريا منذ يومين، لمنع المعارضين من بث مقاطع فيديو لإسقاط طائراته بصواريخ أرض جو تؤثر سلبًا في معنويات جنوده، لكن ناشطي الثورة مجهزون بما يمكنهم من الالتفاف على هذا القطع.


لميس فرحات من بيروت: عزلت الحرب المستعرة سوريا عن العالم منذ يوم الخميس بعدما توقفت خدمات الانترنت والهاتف فيها، فيما يكافح الملايين من الناس لمواجهة هذا التعتيم الذي يمنعهم من متابعة أحداث الصراع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كموقعي يوتيوب وفايسبوك، وغيرها من وسائل الاتصال والتواصل الالكترونية.

أعاد قطع الاتصالات على الفور ذكريات عن إجراءات مماثلة اتخذها الديكتاتور الليبي الراحل معمر القذافي والرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. وأثارت هذه الخطوة مخاوف من تحضر الرئيس بشار الأسد لاتخاذ إجراءات أشد قسوة وضراوة ضد قوى المعارضة السورية، التي حققت في الآونة الأخيرة انتصارات عديدة وكبيرة ضد القوات النظامية.

عطل فني؟!

يقول مسؤولون سوريون إن قطع وسائل الاتصالات ناتج من عطل فني، فيما يرجح المحللون أن يكون الرئيس الأسد قد أمر بقطع الإنترنت وبعض خطوط الهاتف المحمول، بالرغم من احتمال أن تكون هجمات الثوار هي المسؤولة عن قطع بعض الكابلات الرئيسية في البلاد.

أيًا كان السبب، من الواضح أن قدرة الحصول على المعلومات الأساسية والتواصل التي تتيحها التكنولوجيا قد ضاقت بشكل كبير بالنسبة للسوريين على جانبي الصراع، إضافة إلى العديد من الأجانب الذين يتابعون الأحداث عن بعد.

ويعتقد المراقبون أن هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة وخطيرة بعد 20 شهرًا من الصراع الدامي.

يقول جوشوا لانديس، الخبير في الشأن السوري في جامعة أوكلاهوما: quot;يبدو الأمر وكأن عملاقًا يفقأ عينه، فالنظام يحجب الرؤية والمعرفة عن نفسه وليس عن الثوار، وهذا الأمر لن يعود بنتائج إيجابية عليهquot;.

يأتي هذا التعتيم في إثر مكاسب متفرقة للثوار، آخرها المعارك الشرسة التي أدت إلى إغلاق مطار دمشق، وفي ظل معلومات واردة من واشنطن تلمح إلى أن إدارة أوباما تسير نحو الاعتراف بائتلاف المعارضة ممثلًا شرعيًا للشعب السوري.

الهواتف الفضائية لا تكفي

ارتفعت نسبة استخدام الهواتف الذكية في سوريا، لسهولة الوصول عبرها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت مصدرًا حيويًا للمعلومات عن الصراع المستمر هناك، بعد القيود التي فرضتها الحكومة السورية على تحركات الصحفيين المستقلين.

قال عمار عبد الحميد، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الانقطاع المفاجئ لوسائل الاتصال quot;ينشر الخوف بين السوريين، لأن الأنباء عن الصراع لن تكون في متناول الناس، فيتملكهم الهلعquot;.

بالرغم من أن الثوار يملكون هواتف فضائية كثيرة، إلا أن هذه الأجهزة قد تفضح مستخدميها الذين يخضعون للمراقبة من قبل القوات الحكومية، كما لا يوجد ما يكفي من الهواتف لنقل الأخبار والأحداث إلى الملايين من السوريين.

قال أحمد رضوان، وهو ناشط في حماة يعمل في موقع الكتروني معارض: quot;معظم الناشطين، لا سيما في دمشق، يعتمدون كليًا على خدمات الإنترنت المحلية، التي تقدمها شركات الاتصالات السوريةquot;.

أضاف: quot;يريدون الضغط على النشطاء الذين يعتمدون على خدمات الإنترنت من الشركات المحلية والحد من إرسال الأخبار إلى القنوات التلفزيونية ووكالات الانباء التي نتعامل معهاquot;.

وقال عمر أبو ليلى، المتحدث باسم المقاتلين في مدينة دير الزور، إن الاتصالات مقطوعة في مدينته منذ وقت طويل، لدرجة أن السكان لن يشعروا بالانقطاع الجديد. أضاف: quot;انقطاع الاتصال لم يؤثر علينا، ونحن سعداء لأن بقية سوريا انضمت إليناquot;.

خوفًا على معنويات الجنود

كان موقع يوتيوب لاعبًا رئيسيًا في الحرب الأهلية السورية، بعد أن استخدمه النشطاء وسيلة لنقل وتوثيق الفظائع التي يرتكبها النظام السوري بحق الأطفال، والمجازر، والقصف الصاروخي للأحياء السكنية.

ويقول محللون إن الأسد لم يقطع الاتصالات منذ بداية الأزمة، بل سمح بتدفق المعلومات بحرية نسبية، لكنه قطعها بعد مشاهد فيديو وزعها الثوار عن إسقاطهم طائرات ومروحيات تابعة للنظام بصواريخ مضادة للطائرات، ما سلّط الضوء على تعزيز المعارضة لقدراتها العسكرية، خوفًا على معنويات جنوده.

وقال أندرو تابلر، وهو خبير بارز في الشأن السوري بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن النظام اتخذ قرار القطع للتأكد من أنه الوحيد القادر على الاتصال والتواصل. لكن قوى المعارضة استخدمت أساليب استثنائية لمحاربة هذا التعتيم ونقل أحداث القتال للعالم أجمع من أجل تأمين الدعم الدولي لقضيتهم. فالعديد من الثوار يعملون قريبًا من حدود سوريا الدولية مع تركيا والأردن ولبنان، وبالتالي يحصلون على إشارات الهواتف المحمولة من تلك البلدان.

وأرسلت بعض الدول مساعدات للمعارضة السورية، من ضمنها الآلاف من الهواتف التي تعمل بالاقمار الصناعية. وتقول وزارة الخارجية الاميركية إنها ارسلت 2000 قطعة من معدات الاتصالات، يمكنها أن تساعد في توزيع أشرطة الفيديو حتى في ظل وقف خدمات الانترنت.

وقال اندرو ماكلوفلين، مسؤول سابق في شركة غوغل ومستشار تكنولوجي في البيت الأبيض إن quot;سوريا ستكون اختبارًا ممتازًا لمثل هذه المبادرات، فقد كنا نحضّر لهذا اليوم ونحن نراقب فاعلية هذه الخطوةquot;.