يتابع المسؤولون في الإدارة الأميركية وإسرائيل الأوضاع في مصر بكثير من القلق بعد قرار جماعة الإخوان ترشيح المهندس خيرت الشاطر، حيث ينتظر أن تنقلب الخريطة السياسية في المنطقة في حالة وصوله إلى الحكم، ويجبر أميركا وإسرائيل على إعادة حساباتهما من جديد.


خيرت الشاطر

أحمد حسن من القاهرة: يرى خبراء سياسيون أنه في حال وصل الشاطر إلى الرئاسة، فهذا إعلان صريح عن تغير الخريطة السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتقوية حركة حماس وإيران في المنطقة، وستكون مصر النموذج الديني في المنطقة بعد إيران، ما يسبب أزمات سياسية لدى تل أبيب، وهو ما يقلق أميركا بالتبعية.

يقول السفير صلاح فهمي مساعد وزير الخارجية المصري لـquot;إيلافquot; إن وجود أكثر من مرشح إسلامي يقلق الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث إنهم يريدون وصول رئيس لا يخلق لديهم أزمات سياسية في المنطقة، وخاصة تجاه اتفاقية السلام بين تل أبيب والقاهرة، ولذلك فقد أكدت تقارير عديدة من الدولتين ترحّمها على نظام مبارك، وكل ما يشغل الولايات المتحدة وإسرائيل حاليًا تولي رئيس لمصر على خلفية النظام السابق، ومن هذا المنطلق فهناك ترحيب بوصول أحمد شفيق أو عمرو موسى أو عمر سليمان، مؤكدًا أن ترشيح خيرت الشاطر للرئاسة يولد قلقًا كبيرًا لدى إسرائيل، خاصة أن وصوله يعني تقوية شوكة حركة حماس في المنطقة، وتراجعًا كبيرًا لحركة فتح، كما سيؤدي ذلك إلى عودة العلاقات المصرية الإيرانية بقوة، وخلق جبهة دينية جديدة في المنطقة، ما يقلق القوى الليبرالية في الدول العربية والأوروبية.

كما أكد الدكتور محمد عبد السلام أستاذ العلوم السياسية لـquot;إيلافquot; أن تجربة قضية المنظمات الأجنبية خلقت لدى الولايات المتحدة قلقًا تجاه الرئيس المقبل لمصر، وضرورة وصول رئيس يضمن للولايات المتحدة استمرارية تبعية مصر لها، وبالتالي توفير درجة كبيرة من الأمان لتل أبيب في المنطقة، واستمرار القضية الفلسطينية كما هي من دون حل.

وأضاف عبد السلام أن الولايات المتحدة سوف تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر على عدم تولي مرشح إسلامي رئاسة الجمهورية، بالتنسيق مع المجلس العسكري ومنظمات المجتمع المدني والقوى الليبرالية من أجل العمل على إسقاط الشاطر، والأمر نفسه سوف يقوم به الموساد، والولايات المتحدة لديها أوراق عديدة سياسية واقتصادية، سوف تجعل المجلس العسكري يتعاون معها من أجل سقوط خيرت الشاطر وأبو إسماعيل تحديدًا، حيث إن نجاح أحدهما يعني تغيير الخريطة السياسية في المنطقة بشكل كامل، ضد مصلحة الدولتين في المنطقة، وتحديد إيران وحماس وحزب الله في دولة لبنان.

في حين يرى الدكتور جمال حشمت عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة لـquot;إيلافquot; أن مصلحة مصر فوق الجميع، وإذا كان ترشيح الشاطر قد أربك الولايات المتحدة وإسرائيل فهذا مؤشر إيجابي لا بد من استغلاله في حالة نجاح الشاطر، حيث إن ذلك يمثل رسالة قوية إليهم بضرورة تغيير سياسة المعايير المزدوجة، والعمل على حلّ القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن أميركا مضطرة إلى تغيير نظرتها تجاه مصر بعد الثورة، وأن ما فعله المجلس العسكري في قضية التمويل الأجنبي يعبّر عن قرار فردي، لا يمثل الشعب المصري.

ولفت إلى أنه في حالة نجاح الشاطر فهو ملتزم بالتّعهدات الدولية التي وقعت بين مصر والدولة الأخرى، والأمر نفسه ينطبق على معاهدة السلام مع تل أبيب، كما إن الشاطر سوف يعيد العلاقات مع إيران وحركة حماس، في إطار المصلحة العامة لمصر والمنطقة العربية، وليس كما يقال فتح علاقات من دون مدى.

وأكد الدكتور عماد جاد الخبير الإستراتيجي في الأهرام لـquot;إيلافquot; أن ترشيح الشاطر سوف يكرّس مفهوم الدولة الدينية في المنطقة، ويخلق نظامًا إيرانيًا جديدًا، ما يدخل مصر في أزمات سياسية مع دول عربية، مثل السعودية ودول خليجية أخرى، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لديها مخاوف من وصول رئيس إسلامي إلى السلطة، ومن هذا المنطلق فمصر بحاجة إلى رئيس ليبرالي يقود مصر نحو الاستقرار، وليس الحروب مع دول أخرى أو حروبا داخلية.