كشف الدكتور حسين شحاتة، الخبير الاستشاري في المعاملات المالية والشرعية والخبير المالي لجماعة الإخوان،في دراسة بحثية له، أن حجم تمويل الأخوان من خلال تبرعات الأعضاء يبلغ نحو نصف مليار جنيه سنوياً، إضافة إلى مليار دولار قيمة عائدات الإستثمارات التابعة للجماعة في الخارج، لاسيما في دبي وهونغ كونغ.


بعض قيادات الاخوان المسلمين في مصر

القاهرة: رغم أن جماعة الإخوان المسلمين يصل عمرها إلى أكثر من 80 عاماً، إلا أن مصادر تمويلها مازالت غامضة، ولا أحد يمكنه تحديدها على وجه الدقة، وهو ما يثير الكثير من الجدل وعلامات الإستفهام في مصر، خاصة بعد الثورة التي منحت الجماعة الشرعية، ومكنتها من إنشاء حزب سياسي، ولكن الجماعة ما زالت تصر على عدم الإعلان عن مصادر تمويلها أو إخضاعها لرقابة الدولة، وأقام العديد من النشطاء دعاوى قضائية تطالب بإلزامها بالكشف عن مصادر تمويلها وإخضاعها لقانون الجمعيات الأهلية أو حلها نهائياً.

نصف مليار جنيه تبرعات

ولكن، كشف أحد أعضاء الجماعة مؤخراً عن أحد أهم مصادر التمويل الخاصة بها، ويتمثل في التبرعات، وجاءت التسريبات من خلال الدكتور حسين شحاتة، أستاذ المحاسبة في جامعة الأزهر والخبير الاستشاري في المعاملات المالية والشرعية والخبير المالي لجماعة الإخوان، الذي أكد في دراسة بحثية له أن حجم تمويل الأخوان من خلال تبرعات الأعضاء يبلغ نحو نصف مليار جنيه سنوياً، إضافة إلى مليار دولار قيمة عائدات الإستثمارات التابعة للجماعة في الخارج، لاسيما في دبي وهونغ كونغ.

وحسب الدراسة المنسوبة، فإن جماعة الإخوان المسلمين تضم نحو 400 ألف عضو عامل منتظم فى أنشطة الأسر والشُّعَب الإخوانية المنتشرة في جميع المحافظات، وفقًا لآخر إحصاء داخلي ضمن الجماعة لسنة 2008، مشيراً إلى أن كل عضو يدفع إشتراكاً شهرياً مع إعفاء عضوات قسم الأخوات، والطلاب الذين يصل عددهم من 30 ألفًا إلى 40 ألف طالب إخواني، بالإضافة إلى نحو 5000 عضو من فقراء الإخوان تمنعهم ظروفهم المادية من سداد قيمة الاشتراك الشهري.

مليار دولار عائدات الإستثمار في الخارج

وأوضحت الدراسة أن قيمة الاشتراك الشهري الذي تحدده لائحة الجماعة تصل إلى 8% من الدخل الشهري للعضو يقوم بسدادها في أول كل شهر، ويصل متوسط هذا الاشتراك إلى 100 جنيه للعضو، مشيراً إلى أن الدخل الشهري يبلغ 40 مليون جنيه بقيمة نصف مليار سنوياً، (84 مليون دولار) كدخل شهري للجماعة من اشتراكات الأعضاء فقط.

ولا يعتبر هذا هو إجمالي دخل الجماعة فقط، بل تحصل على نسبة من أرباح شركات رجال الأعمال الإخوان تحت بند التبرعات أيضاً، وتصل أحيانًا إلى 20 مليون جنيه سنوياً، إضافة إلى نصف مليار دولار نسبة عائدات استثمارات الشركات التابعة للجماعة في دبي وتركيا وهونغ كونغ التي تصل جملة رأس مالها إلى مليارَي دولار، ويتم تحويل هذه العائدات سنويًا في صورة سندات إلى بنوك سويسرية.

وكشفت الدراسة أن الجماعة تمتلك عشرات الشركات في مجالات التسويق والسلع المعمرة والعقارات، والمقاولات، والأوراق المالية، والمدارس، والأبنية التعليمية والملابس، والأغذية والاتصالات والبرمجيات والمستشفيات والتصدير والاستيراد والطباعة والنشر، وغيرها، ويديرها رجال أعمال الجماعة مثل خيرت الشاطر وحسن مالك.

نفقات سياسية وإدارية

ولكن، كيف يتم التصرف في كل هذا الأموال؟ تجيب الدراسة بالتوضيح أن حجم مصروفات الجماعة يصل إلى 6 ملايين جنيه سنوياً، يتمثل في بدلات تفرغ شهرية للمرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد ورؤساء المكاتب الإدارية في المحافظات، إضافة إلى مبلغ 8 ملايين جنيه سنويًا مصاريف لمكتب الإرشاد ورواتب الموظفين العاملين فيه، وتصرف تحت بند quot;مصاريف الدعوة والإعلامquot;.

ولفتت إلى أن الجماعة تخصص 6 ملايين جنيه من قيمة الدخل السنوي للجماعة تحت بند quot;الطوارىءquot;، وينفق تحت quot;نفقات المهنيينquot; مبلغ مماثل، لأعضاء الجماعة في النقابات المهنية الذين يديرون معارك النقابات، بالإضافة إلى تمويل الحملات الانتخابية، الذي وصل حجمهفي انتخابات 2005 إلى 60 مليون جنيه، في حين أنها أنفقت على انتخابات 2012 في بند إعلانات التلفزيون فقط ثلاثين مليون جنيه، وكذلك الإنفاق على انتخابات اتحادات الطلبة في كل جامعات مصر.

الرقابة مطلوبة

ومن جانبه، يرى الدكتور رفعت سيد أحمد، الخبير في شؤون الإخوان وجماعات الإسلام السياسي، أنه على الرغم منأن الجماعة كانت تخضع لمراقبة شديدة من قبل الأجهزة الأمنية في عهد النظام السابق، إلا أن أحداً لم يستطع كشف مصادر تمويل الجماعة على وجه الدقة، مشيراً إلى أن جهاز أمن الدولة المنحل كان يوجه إلى بعض أعضاء الجماعة من رجال الأعمال والميسورين اتهامات بتمويل نشاطات محظورة، وكان آخرها قضية التنظيم الدولي التي أتهم فيها خيرت الشاطر وحسن مالك، وسبعة آخرين من قيادات الجماعة وحكموا بسببها عسكرياً في نهاية عهد النظام السابق، وصدر بحقهم عفو بعد الثورة.

وقال رفعت لـquot;إيلافquot; إن الأرقام الواردة في هذه الدراسة اجتهادية، مشيراً إلى أنها غير دقيقة ربما تكون أكثر أو أقل من ذلك. ولفت سيد أحمد إلى أن الجماعة لديها استثمارات في الداخل والخارج بمئات الملايين من الدولارات، وقال إنه كان مقبولاً في عهد النظام السابق عدم الكشف عن مصادر تمويل الجماعة، لكنه لم يعد مقبولاً بعد الثورة أن تظل مصادر تمويلها غامضة، ولم يعد مقبولاً ألا توفق أوضاعها حتى الآن، رغم مرور أكثر من عام على إندلاع الثورة، التي منحتها الشرعية.

وأشار سيد أحمد إلى أنه سيكون أول الداعين إلى ضرورة إخضاع الجماعة الاخوان المسلمين لقانون الجمعيات الأهلية، مما يمكن للدولة مراقبة مصادر تمويلها وكيفية انفاقها، وبالتالي معرفة حجم تمويلها الخارجي، وعدم استخدام تلك الأموال في السياسة، خاصة أن الجماعة أنشأت حزباً سياسياً يتمتع بالأغلبية البرلمانية حالياً، ولم يعد مقبولاً أن يختلط العمل السياسي بالعمل الدعوي والديني.

التمويل أكبر من ذلك

غير أن الدكتور صلاح جودة، رئيس مركز الدراسات الإقتصادية، يرى أن تمويل الاخوان أكبر من الأرقام الواردة في الدراسة بكثير، وقال لـquot;إيلافquot; إن جماعة الإخوان لديها استثمارات ضخمة وفي شتى المجالات يقدر رأس مالها بمليارات الدولارت، إضافة إلى أنها تتلقى تبرعات ضخمة من الخارج.

وأشار جودة إلى أن رجل الأعمال الإخواني يوسف ندا، رئيس ومؤسس بنك التقوى 1988 ، وهو أول بنك اسلامي يعمل خارج الدول العربية والاسلامية والمعروف حين ذاك بأنه وزير مالية الاخوان المسلمين، حصل على أكثر من 7 مليارات دولار من الجماعة لوضعها كودائع لدى البنك ثم ادعى أن أميركا جمدتها، ولكن الودائع الأخرى أكبر من ذلك الرقم بكثير.

ولفت جودة إلى أن تمويل الجماعة للانتخابات البرلمانية التي حصلوا فيها على الأغلبية من خلال حزبها المسمى بالحرية والعدالة الماضية يفوق مبلغ 60 مليون دولار، مشيراً إلى أن أقل تكلفة الدعاية للمقعد البرلماني الواحد وصلت إلى 5 ملايين جنيه، وهناك مقاعد للقيادات وصلت الدعاية لها إلى 22 مليون جنيه.

ويشدد جودة على ضرورة إخضاع الجماعة لقانون الجمعيات الأهلية بإعتبارها تتخذ الصفة نفسها، وليست حزباً سياسياً، لاسيما أنها أنشأت حزباً بالفعل، وأشار إلى أن هناك العديد من البلاغات أمام النائب العام ودعوى قضائية تطالب بالكشف عن مصادر تمويل الجماعة، وإخضاعها للرقابة.

التبرعات نعم

واتصلت quot;إيلافquot; بالدكتور محمود غزلان، المتحدث الرسمي بإسم جماعة الإخوان المسلمين، للتعليق على تلك المعلومات، فلم يرد، ولكنه قال في تصريحات صحافية سابقة أن الجماعة تحصل على تمويلها من تبرعات الأعضاء الذين يقدر عددهم بمئات الآلاف، مشيراً إلى أن كل عضو ميسور يدفع مبلغاً في صورة تبرع.

ولفت إلى أن مصادر التمويل وأوجه الإنفاق يخضعان لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي يراقب حسابات جميع الشركات العامة والجمعيات الأهلية في مصر. ونفى حصول الجماعة على تمويلات من الخارج، مشيراً إلى أن حركة الأموال دولياً مراقبة، ولو حصلت الجماعة على جنيه أو دولار واحد من الخارج لتم الكشف عنه، لاسيما أن النظام لسابق كان يخضع الجماعة لرقابة أمنية شديدة.

دعاوى قضائية وبلاغات

معرفة مصادر تمويل الجماعة وإخضاعها للمراقبة، كانا الشغل الشاغل لعدد من التيارات السياسية والشخصيات العامة والمحامين، ومنها منظمة اتحاد المحامين للدراسات القانونية والديمقراطية، التي تقدمت ببلاغ للنائب العام تطالب فيه بالتحقيق مع المرشد العام محمد بديع، لكشف مصادر تمويل مقر جماعة الإخوان المسلمين، ومعرفة اسم الشخص أو الجهة التي تدفع باسمها فواتير الكهرباء والماء لصرح جماعة الإخوان، وعلاقة الجماعة ببنك التقوى والذي كان مقره أميركا.

ودعت المنظمة كذلك إلى التحقيق مع خيرت الشاطر حول رحلاته الخارجية بعد خروجه من السجن ولقاءاته بقيادات حماس وقطر، والتحقيق مع المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين وأسباب زيارته لها يوم 26 ديسمبر 2012، ومدى علاقة الجماعة بالشيخ يوسف القرضاوي وعما اذا كان ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تمويل الجماعة أو الحزب أم لا؟

وفي السياق ذاته، أقام حزب الأحرار الاشتراكيين دعوى قضائية أمام مجلس الدولة طالب فيها بإصدار حكم قضائي يلزم كل من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس اللجنة العليا للانتخابات بحل جماعة الإخوان المسلمين، ومعرفة مصادر تمويلها، كما طالب بحل الأحزاب الدينية، وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة، إضافة إلى أحزاب: الفضيلة والاصالة والنور التابعة للتيار السلفي.