معاناة من الجوع في سوريا

يكافح مئات الآلاف من الناس من أجل إطعام أسرهم في أجزاء من سوريا، تعتبر الأكثر تضررا من العنف، فيما يقول الناشطون وعمال الاغاثة إن الحصول على الطعام صعب بسبب البنية التحتية المدمرة، والإرتفاع الجنوني للأسعار، وقوات الأمن التي تسرق الطعام أو تفسده.


بيروت: خلال الشهر الماضي، كثّف برنامج الأغذية العالمي عملياته في سوريا بشكل كبير، وذلك استجابة لطلب جمعية الهلال الأحمر في سوريا، وبعد تقارير لتقييم الوضع التي أظهرت مستويات مثيرة للقلق من الجوع في هذا البلد.

في هذا السياق، نقلت صحيفة الـ quot;واشنطن بوستquot; عن عبير عطيفة، المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي، قولها: quot;اننا نشعر ببالغ القلق من أن نحو نصف مليون شخص يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من الطعام، وخاصة في المناطق الأكثر تضرراً من العنفquot;.

وقالت عطيفة إنهتمّ إجراء تقييم من قبل العديد من وكالات الأمم المتحدة، الحكومة السورية ومنظمة التعاون الإسلامي، لمساعداتها ونشاطاتها لتصل المواد الغذائية إلى ربع مليون شخص في الشهر الماضي. وتعمل المنظمة على زيادة هذا العدد إلى 500 ألف شخص، بحلول نهاية هذا الشهر.

في حمص وحماة، المدينتين اللتين تسيطر عليهما المعارضة، تم تحويل الأحياء السكنية إلى ركام بعد أشهر من أعمال القصف التي شنتها القوات الحكومية، ويقول السكان انهم يقفون في طوابير لساعات لشراء الخبز، في حين أن اللحوم والخضروات قلّما تتوفر، وإن توفرت، فهم غير قادرين على تحمل تكاليفها.

إضافة إلى ذلك، تم تشريد نحو 200 ألف شخص داخل البلاد منذ بدء الاضطرابات، وفقاً لدراسة أجريت مؤخراً من قبل مجلس اللاجئين النروجي ومقره جنيف لرصد النزوح الداخلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن معظم هؤلاء لا يستطيعون توفير الغذاء لأنفسهم، وغادر عدد كبير منهم هاربين من القصف ولجأوا إلى دمشق. ويقول نشطاء إنهم يعانون صعوبة لتأمين الطعام للنازحين، ولا سيما أن معظمهم هربوا من دون أموال أو مقتنيات.

quot;حمص هي السجنquot;

قالت عطيفة: quot;بعد أكثر من سنة من الاضطرابات والحملة الأمنية التي يشنها الرئيس بشار الأسد على الثورة الشعبية ضد نظامه، بات الصراع أكثر دموية والناس تعاني الجوع في المناطق التي تشهد أسوأ أعمال العنفquot;.

وعلى الرغم من أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قدمت بعض المساعدات الغذائية، إلا أن أنشطتها كانت على نطاق ضيق، وركزت جهودها على معالجة الجرحى الذين أصيبوا في القتال.

ونقلت الصحيفة عن وليد فارس، ناشط سوري من حي الخالدية قوله: quot;حمص باتت سجناً بالنسبة لناquot;، فالحملات الشرسة تتركز هناك لأن كل السكان من المعارضين، مضيفاً: quot;الحصول على الخبز صعب جداً، وكذلك الفواكه والخضرواتquot;.

وأشارت الـ quot;واشنطن بوستquot; إلى أن السائقين الذين لا يزالون على استعداد لنقل الغذاء إلى المدن السورية المحاصرة، يعانون النقص في الوقود، فضلاً عن العديد من نقاط التفتيش والطرق المدمرة. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، في وقت فقد فيه الكثير من الناس مصادر رزقهم بسبب أعمال العنف.

وقال فارس إن نقاط التفتيش العسكرية تمنع دخول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية إلى مناطق المدينة حيث معظم الناس يؤيدون المعارضة، كما أن قوات الأمن في بعض الأحيان تقوم بسرقة الطعام ومهاجمة السائقين.

وأضاف: quot;الأسعار أيضاً ارتفعت بشكل جنوني والجنود يأخذون معظم المواد الغذائية والخبز من الأفران. الحكومة تحاول معاقبة المناطق التي تقام فيها اجتماعات حاشدة بشكل منتظم، حتى يشعر الناس بأن التظاهرات تعود عليهم بالسوء ويتوقفوا عن المعارضةquot;.

ويقول بعض الناس أيضاً إن قوات الامن دمرت عمداً مخازن الزيتون الزبادي والزيت والخضار المحفوظة، التي يخزنها السوريون في منازلهم، خاصة في فصل الشتاء.

وقال أحد الباحثين من هيومن رايتس ووتش: quot;وخلال مداهمات المنازل، يدمر الجنود كل المواد الغذائية أو يقومون بخلطها معاً بهدف إفسادهاquot;.

فقر..عقوبات وغضب

وفقا لبرنامج الأغذية العالمي، كان الناس في المناطق الريفية يجدون صعوبة في تأمين الطعام، حتى قبل اندلاع الثورة، بسبب أربع سنوات متتالية من الجفاف وضعف المحاصيل.

وقال جهاد يازجي، خبير اقتصادي سوري من دمشق، إن الفارق في الوضع الاقتصادي بين مناطق الريف المنكوبة والمدن الثرية، كانت جزءاً حاسماً من السخط الذي أشعل الانتفاضة، والحكومة السورية تعي تماماً ضرورة الحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائيةquot;.

وأضاف: quot;أدت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وتركيا وبعض الدول العربية إلى تفاقم الأزمة، فتباطأت الواردات وارتفعت أسعار المواد الغذائية. وقدمت الحكومة في آذار (مارس) نظاماً لتثبيت أسعار المواد الغذائية الأساسية وأدت إلى استقرار ثمن السكر والخبز واللحوم، على الرغم من أنها لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عام.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة للتخفيف من حدة المشكلة، قال سلمان الشيخ من معهد بروكينغز في الدوحة، إن سوء الأوضاع الاقتصادية يزيد من المشاعر المناهضة للحكومة، إذ يعيش ما يقرب من نصف السوريين في فقر مدقع.

وأضاف quot;الناس يعيشون تحت ضغوطات هائلة، لكنهم يستمرون في الخروج إلى الشارع والتظاهر على الرغم من فقرهمquot;.