بينما لم تظهر أية إشارات دالة على تخفيف الغرب من العقوبات التي يفرضها بشأن تسليح قوى المعارضة السورية، بات الثوار مجبرين على الدخول في حرب استنزاف تدريجية.


على الرغم من التعهدات الكثيرة التي سبق وأن قطعتها دول عربية وغربية على نفسها بخصوص تقديم الدعم اللازم إلى الثوار السوريين، إلا أن ائتلاف المعارضة الرئيس في البلاد أوضح أنه لم يشهد أية زيادة كبرى حتى الآن في الأموال أو إمدادات الأسلحة.

وقال أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي تم تشكيله في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إنه لا توجد أية علامات دالة على أن العواصم الغربية خففت من القيود التي تفرضها على تزويد الثوار بالأسلحة، فضلاً عن أن حكومات دول الخليج، التي ساعدت جماعات المعارضة في العام الماضي، تمدّهم بقدر أقل كل أسبوع.

نقلت في هذا الصدد صحيفة الغارديان البريطانية عن رجل أعمال سوري، سبق له أن ساعد على تمويل المعارضة منذ بدء الانتفاضة قبل 22 شهراً، قوله: quot;بدأت الموارد تجفّ. وإلى الآن، مازال المغتربون السوريون من الأفراد هم الذين يقدّمون التمويل بشكل عامquot;.

تابع رجل الأعمال هذا بقوله إنه، ونتيجة لذلك، بدأت قوى المعارضة المنقسمة تتخلى عن آمالها المتعلقة بتحقيق انتصار كاسح في أنحاء البلاد كافة، وبدأت تصبّ تركيزها بدلاً من ذلك على حرب استنزاف تدريجية، بمحاصرتها القواعد العسكرية الحكومية المعزولة، لمنع النظام من استخدام الطائرات والمروحيات ضدّهم، وللاستيلاء على الأسلحة في الأخير، لتعويض الإمدادات الهزيلة التي تأتيهم من الخارج.

وقال فادي الياسين، وهو ناشط يتواجد في إدلب، إن المعارك مشتعلة الآن عند بوابات مطار حكومي، يقع في بلدة تفتناز في محافظة إدلب، موضحاً أن قائد تلك القاعدة الجوية، وهو برتبة عميد، قد تم قتله في تلك المعارك المشتعلة يوم الخميس الماضي.

أضاف ياسين أنه قد بات من الصعب للغاية على مروحيات النظام أن تقلع وتهبط في القاعدة. فيما زعمت أيضاً حكومة الأسد أنها تحقق انتصارات في داريا، وهي إحدى ضواحي دمشق، وتقع على مقربة من قاعدة جوية عسكرية أخرى وبعض المقار الحكومية.

وبينما بات من الواضح بشكل متزايد أن المساعدات الخارجية الكبيرة لن تصل إلى الثوار على الأرجح، فقد بدأت جماعات ثورية محلية عدة تجد الطرق التي يمكن أن تعين من خلالها أنفسها على الصعيدين العسكري والمالي، وإن يئست من تحقيق تقدم مفاجئ.

وقال رجل الأعمال الذي يموّل المعارضة: quot;ما سترونه في قاعدة أو قاعدتين سوف يبدأ في التراجع، خاصة في الشمال وحلب وإدلب. لكن هناك قانون تناقص الغلة. حيث بدأت الحكومة تسحب الأمور الثمينة من القواعد التي اتضح أنها ستقع في أيدي الثوارquot;.

وسبق لأميركا وبريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى ودول خليجية أن اعترفوا بالائتلاف الوطني المشكل حديثاً، باعتباره الهيئة الشرعية الوحيدة الممثلة للشعب السوري، على أمل أن تكون تلك الخطوة بمثابة نقطة تحول صوب تحقيق بعض التماسك للمعارضة المنقسمة ولتكوين روابط بين الموجودين في المنفى وقادة الثوار في سوريا.

وأشارت الغارديان إلى أن الحكومات الغربية جعلت مدفوعات المساعدات تعتمد على السيطرة المثبتة على القوى الثورية في سوريا، بحيث لا تصل إلى الجماعات الإسلامية المسلحة، مثل جبهة النصرة، التي اعتبرتها الولايات المتحدة بمثابة منظمة إرهابية.

وعبَّر قادة من المعارضة عن شكواهم من أنه وبدون تحصلهم على مساعدات كبرى، فلن يكون لديهم أي أمل في حشد الدعم أو فرض أية سيطرة على الجهود التي تتسم بالفوضى، وتُبذَل في مواجهة نظام الرئيس بشار الأسد. وقال سلمان الشيخ من معهد بروكنغز الدوحة quot;أرى فترة مظلمة للغاية بانتظارنا، حيث أتوقع انهيارًا تامًا مثلما حدث في العراق عام 2006، وبمعدل طائفية لم نشهده حتى الآن في سورياquot;.

ختمت الغارديان بنقلها عن مصطفى العاني، مدير قسم دراسات الأمن القومي والإرهاب في مركز الخليج للبحوث في الإمارات، قوله: quot;لا يخضع الناس الذين يحاربون في الشوارع لهيمنة الناس الموجودين في الخارج. وهم يشعرون أن بمقدورهم الإطاحة بالنظام من دون أية مساعدة. ويشعرون بأن بوسعهم تمويل وتسليح أنفسهم، وأن يبقوا على قيد الحياة. وقد تحوّلت استراتيجيتهم، حيث بدأوا يصرفون النظر عن السيطرة على القرى والمدن، وراحوا يهتمون بالقواعد الجوية لمنع الطائرات من الإقلاع وزيادة الضغوط على دمشق. وهم يرون أن الحرب ستُحسَم بتلك الطريقةquot;.