تمبكتو الواقعة شمال شرق مالي والتي كانت مركزا ثقافيا اسلاميا مشعا ومدينة مزدهرة على طريق القوافل عند مشارف الصحراء الكبرى، سقطت في ايدي جماعات اسلامية مسلحة امعنت في تشويه معالمها منذ حزيران/يونيو 2012.


باماكو: يتوجه رتل من الجنود الفرنسيين والماليين الى تمبكتو حيث يتوقع وصولهم quot;قريباquot; الى مشارف المدينة الاثرية التي تبعد نحو الف كلم عن باماكو، كما اعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت السبت.

وتمبكتو التي كان يطلق عليها اسم quot;مدينة الاولياء الصالحين ال333quot; وquot;جوهرة الصحراءquot; ادرجت على لائحة التراث العالمي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) سنة 1988 وكانت من اهم المراكز السياحية قبل ان يقترن اسمها بالتجاوزات التي يرتكبها هؤلاء المقاتلون الاسلاميون.

فمنذ حزيران/يونيو 2012 يعيش شمال مالي الشاسع في ظل تطبيق الشريعة الاسلامية باكثر اشكالها تشددا مع اعدامات وعمليات رجم وبتر اطراف وتوقيف نساء غير محجبات وحظر الموسيقى...

وصدم العالم خصوصا بتدمير العديد من اضرحة الاولياء الذين يعتبرهم سكان تمبكتو حماة المدينة لكن الاسلاميين يرون في ذلك شكلا من quot;عبادة الاوثانquot;.

وكان خبير مالي من ابناء من المدينة اكد لوكالة فرانس برس quot;ان هناك 333 وليا صالحا في تمبكتو، ونعلم تماما مكان دفنهم بين المقابر والاضرحة او المدافن البسيطةquot;.

واضاف ان هؤلاء الاولياء quot;يمثلون ما تسميهم الثقافة الغربية بالقديسينquot;. ويتم التوسل اليهم طلبا quot;لهطول الامطار او الحماية من العوز..quot;

وهذه المواقع التي تعتبر مزارات هامة تقع في قلب المدينة او في مقابر بضواحيها مع مدافن مزدانة بالشواهد او شارات جنائزية اخرى.

وفي حزيران/يونيو 2012 خصوصا تم تدمير اضرحة سيدي محمود بشمال المدينة والفا مويا في شرق المدينة وسيدي المختار بشمال شرقها، والتي كانت من اكثر الاضرحة التي يقبل عليها الزوار.

وتدمير هذه الاضرحة يذكر بمصير معالم اثرية اخرى مدرجة في التراث العالمي مثل تماثيل بوذا العملاقة في باميان بافغانستان التي دمرها عناصر طالبان وحلفاؤهم في القاعدة في اذار/مارس 2001.

وتشتهر تمبكتو التي اصبحت منارة ثقافية وروحية للاسلام في افريقيا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، بعشرات الاف المخطوطات التي يعود بعضها الى ما قبل الاسلام.

وقد تم نقل نحو 30 الفا من هذه المخطوطات التي كانت محفوظة في مركز حكومي الى مكان quot;آمنquot; بعد ان قام الاسلاميون بتخريب المكان بحسب مسؤولي مكتبات.

وتضم تمبكتو ايضا ثلاثة مساجد تاريخية كبيرة ابرزها جامع جينغاريبر وجامع سنكوري وسيدي يحي.

وقد اختارتها المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة quot;عاصمة افريقية للثقافة الاسلاميةquot; سنة 2005.

وتفيد ارقام رسمية في 2009 ان المدينة التي تقع وسط كثبان رملية تعد نحو 125 الف نسمة. لكن وجود جماعات اسلامية مسلحة وعمليات قصف الجيش الفرنسي دفعت العديد من السكان الى مغادرة المدينة.

ودمر الطيران الفرنسي خصوصا القصر الذي بناه الزعيم الليبي السابق معمر القذافي في المدينة والذي اصبح مركز قيادة للاسلاميين المسلحين.