عبّرت بريطانيا عن قلقها من انهيار الأوضاع الأمنية وتراجع حقوق الإنسان وحرية التعبير في العراق وزيادة وتيرة الهجمات المنسّقة، وغالبيتها تستهدف المدنيين، وتقع عادة في أماكن العبادة أو في الأسواق.


نصر المجالي: قالت وزارة الخارجية البريطانية، في تقرير نشر الجمعة، إنها ما زالت تشعر بقلق حول التقارير التي تتحدث عن الأخطار التي تتهدد حرية التعبير عن الرأي في العراق، ولا سيما الحريات الإعلامية.

وذكّرت أنه في 7 إبريل/ نيسان منعت الحكومة العراقية صحافيين أجانب من السفر إلى محافظة الأنبار، التي تشهد الكثير من مظاهرات الاحتجاج، والتي تنظم حاليًا في مختلف أرجاء العراق. كما وردت تقارير عن الاعتداء في الأول من إبريل/ نيسان على ثلاث وكالات أنباء في بغداد، بعدما نشرت مقالات حول رجل دين شيعي كبير وعلاقته القوية برئيس الوزراء نوري المالكي.

وفي 28 إبريل/ نيسان، سحبت هيئة الإعلام والاتصالات، وهي هيئة مستقلة، الرخص الممنوحة لعشر قنوات تلفزيونية. وعبّرت المملكة المتحدة عن شجبها لهذا القرار، معتقدة أنه يمثل استخدامًا صارمًا آخر للسياسة التنظيمية، وانتهاكًا للمبادئ الأساسية لحرية الإعلام.

مائدة مستديرة
تحدث التقرير عن استضافة السفير البريطاني لدى العراق في 3 مايو/ أيار، وهو اليوم العالمي لحرية الصحافة، اجتماع مائدة مستديرة، حضره 20 صحافيًا من قنوات الأنباء الرئيسة في العراق.

كما أجرى السفير عددًا من المقابلات المتلفزة مع العديد من المحطات التلفزيونية، شجب خلالها ذاك القرار. وفي يومي 27-28 مايو/ أيار، شارك القنصل البريطاني العام في إقليم كردستان العراق في مؤتمر بعنوان quot;الإعلام والسياسة والديموقراطية في العراق - نحو تفاهم أفضلrdquo;، وقد افتتح رئيس الوزراء نشروان برزاني المؤتمر بكلمة حول الحرية والمسؤولية.

وفي 22 إبريل/ نيسان، وقَّع السفير البريطاني لدى العراق مع رؤساء بعثات آخرين من الاتحاد الأوروبي على مقالة نشرتها صحيفة quot;الزمانquot; للتعبير عن القلق من استعمال العراق لعقوبة الإعدام، ودعوة حكومة العراق إلى وقف استعمال هذه العقوبة. وقد نفذ حكم الإعدام في العراق حتى الآن هذه السنة بحق 53 شخصًا، غالبيتهم بسبب جرائم إرهابية. وإننا نرحّب بالتقارير الصحافية الأخيرة حول تعليق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب، التي تنص على عقوبة الإعدام، وندعو الحكومة العراقية إلى مراجعتها وإعادة النظر فيها بشكل تام قبل إعادة العمل بها.

وضع الأقليات
وقال التقرير إن الحكومة البريطانية ما زالت غير مرتاحة لوضع الأقليات العرقية والدينية في العراق. مشيرًا إلى القلق خاصة جراء الاعتداءات في 25 يونيو/ حزيران على أفراد من أبناء تركمان العراق، بالقرب من طوز خورماتو، والتي خلفت ما لا يقلّ عن 10 قتلى، وعلى كنيسة في بغداد، ما أسفر عن إصابة ما لا يقلّ عن 3 من رجال الشرطة.

جاءت هذه الحوادث في أعقاب أنباء عن اعتداء على أفراد من أبناء الطائفة اليزيدية في بغداد في 14 مايو/ أيار، خلَّف ما لا يقلّ عن 12 قتيلًا، وقبل ذلك اغتيال جلال ذياب، وهو من كبار المدافعين عن حقوق الأقليات في العراق، في 26 إبريل/ نيسان.

ودعت وزارة الخارجية البريطانية الحكومة العراقية إلى أن تجري تحقيقًا وافيًا في هذه الأحداث، وأن تعمل على ضمان حماية كل أطياف المجتمع العراقي من التمييز والعنف.

3 آلاف قتيل
وأشار التقرير إلى أنه حسب بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق سقط 3.000 قتيل في أعمال إرهابية، نفذت ما بين يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول، وأصيب عدد كبير غيرهم بجروح.

وفي 12 يوليو (تموز) أدت هجمات منسقة على سجن أبو غريب في الضواحي الغربية من بغداد وسجن تاجي، الذي يقع على بعد 12 ميلاً شمال المدينة، إلى فرار مئات عدة من المساجين، يُعتقد بأن غالبيتهم إرهابيون مدانون لهم صلة بتنظيم القاعدة في العراق.

وأدى هذا الهجوم، وكذلك زيادة عدد الهجمات الإرهابية، إلى استئناف عمليات الإعدام في العراق. ففي 19 أغسطس (آب) تم إعدام 17 سجينًا، من بينهم 16 مداناً بجرائم لها صلة بالإرهاب. وفي 22 سبتمبر (أيلول) تم إعدام 13 سجينًا، وفي 26 سبتمبر أُعدم 10 آخرون، ومعظمهم متهمون بالإرهاب. ويأتي كل ذلك بعد تعليق الحكومة العراقية لعقوبة الإعدام في شهر إبريل (نيسان) استجابة لمظاهرات وقعت في غرب العراق.

وقال التقرير إن السفير البريطاني لدى العراق أثار رسميًا موضوع قلق الحكومة البريطانية البالغ حول استئناف عقوبة الإعدام مع وزير الخارجية العراقي، وفي 22 أغسطس/ آب أصدرت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي البارونة آشتون بيانًا أعربت فيه عن القلق نيابة عن دول الاتحاد الأوروبي، وأهابت بالحكومة العراقية تعليق عقوبة الإعدام.

اعتقالات
في 31 أغسطس/ آب اعتقلت الشرطة عددًا من المتظاهرين في الناصرية وبغداد. وقد أتت هذه الاعتقالات بعد ورود أنباء عن رفض عدد من المحافظات إصدار تصاريح تسمح للمواطنين بالخروج في مظاهرات. وكان قد أشير في 2 أغسطس إلى أن قوات الأمن العراقية في بغداد اعتقلت 13 شخصًا لمنعهم من التظاهر ضد الفساد وتدهور الوضع الأمني في البلاد. كما يزعم بعض من اعتقلوا بأنهم تعرّضوا للاعتداء على يد قوات الأمن.

وشاركت الخارجية البريطانية منظمة هيومان رايتس ووتش قلقها تجاه هذه الحادثة، واستعانة الحكومة العراقية بإجراءات تسمح للشرطة بمنع المظاهرات السلمية. كما تقلقنا أنباء إغارة قوات الأمن العراقية على مكاتب محطة البغدادية العراقية في 13 سبتمبر (أيلول).

وقد واصل المتطرفون استهداف الأقليات الدينية والعرقية في العراق خلال هذه الفترة. ففي 12 يوليو (تموز) وقع انفجار في مقهى في كركوك، نجم منه مقتل 30 من التركمان. وفي 14 سبتمبر (أيلول) قتل 23 من أعضاء الشبك في العراق، بعد تفجير في مجلس عزاء في قرية آرتو خراب قرب الموصل.

مخيم أشرف
وفي الأول من سبتمبر (أيلول) أدى اعتداء على سكان مخيم أشرف إلى سقوط 52 قتيلًا. وقد أدانت المملكة المتحدة علنًا هذا الاعتداء، وطالبت الخارجية البريطانية، الحكومة العراقية باحترام التزامها اللاحق بإجراء تحقيق مفتوح وشفاف بما حدث.

كما رحّب التقرير البريطاني بنقل سكان المخيم الناجين إلى مخيم ليبرتي، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان سلامة سكان مخيم ليبرتي. كما نشير إلى ما أثاره مراقبو الأمم المتحدة من قلق بشأن أوضاع حقوق الإنسان داخل المخيم، بما في ذلك أن قيادة المخيم تمنع توفير الرعاية الطبية، إلى جانب القيود المفروضة على حركة السكان والتعبير عن رأيهم واتصالاتهم مع الآخرين وإطلاعهم على المعلومات.

المجموعات الإرهابية
وعبّر التقرير عن القلق جراء ارتفاع مستويات العنف الذي تشهده مختلف مناطق العراق في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك التقارير التي تفيد بمقتل أكثر من 1000 شخص في شهر مايو/ أيار وحده. وألقى التقرير بالمسؤولية كاملة على عاتق المجموعات الإرهابية، التي يذهب ضحية اعتداءاتها مواطنون من كل أطياف المجتمع العراقي. ولقد أعلنا مرارًا وتكرارًا إدانتنا لهذه الاعتداءات، ووردت آخر إدانة لها في بيان صدر من وزير شؤون الشرق الأوسط، ألستير بيرت، في 28 مايو (أيار).

كما تحدث التقرير عن وقوع العديد من الأحداث المثيرة للقلق، التي شملت قوات الأمن والشرطة العراقية خلال الفترة التي شملها هذا التقرير. ففي 23 إبريل/ نيسان خلّفت الاشتباكات بين قوات الأمن العراقية ومتظاهرين مسلحين في الحويجة ما لا يقلّ عن 50 قتيلًا من المتظاهرين و6 من الجنود، إضافة إلى الكثير من الجرحى.

كما إن منظمة هيومان رايتس ووتش أفادت بأن الشرطة قد أعدمت أربعة رجال وصبيًا عمره 15 عامًا في جنوب الموصل في 3 مايو (أيار).

ويقول شهود عيان إن آخر مرة رأوا فيها الضحايا كانوا موقوفين في مقر الفرقة الثالثة للشرطة تحت إمرة اللواء مهدي الغراوي. وأهابت وزارة الخارجية البريطانية بحكومة العراق أن تكمل تحقيقها في هذه الأحداث بطريقة علنية وشفافة، وأن تحاسب المسؤولين عنها.