قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تكتسي زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى تركيا أهمية كبيرة، ويُنتظر أن يتم خلالها إبرام اتفاقيات عسكرية واقتصادية، وهي تحظى باهتمام لافت في البلدين، علماً أنها المرة الثانية التي يصل فيها أمير الكويت إلى هذا البلد منذ توليه مقاليد الحكم عام 2006.

أنقرة: وصل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الأحد إلى العاصمة التركية انقرة في مستهل زيارة هامة تستمر ثلاثة أيام، وكان الرئيس التركي عبد الله غول على رأس مستقبلي الأمير الكويتي، فيما يُنتظر أن يتم إبرام العديد من اتفاقيات التعاون بين البلدين خلال الزيارة.

واستبق غول الزيارة بالتأكيد على أهميتها في تنمية وتقوية العلاقات المشتركة بين البلدين، وقال إنها تأتي في مرحلة تشهد فيها العلاقات المشتركة بين البلدين تصاعدا مستمرا ، وفي وقت نشعر فيه جميعا بالحاجة الى تقوية العلاقات سواء مع الكويت أو مع جميع دول منظومة الخليج العربي ، معربا عن امله أن تشهد العلاقات نموا ورسوخا أكثر فأكثر .

وأشار الرئيس غول في لقاء مع صحيفة quot;الرايquot; الكويتية الى ان هذه زيارة تعد الخامسة المتبادلة بين البلدين خلال السنوات الخمس الاخيرة ، وهذا دليل على متانة العلاقات الموجودة بين البلدين الشقيقين في المجالات كافة سواء كانت السياسية او الاقتصادية او في القضايا الامنية.

واكد استمرار تنامي حجم التجارة بين البلدين حيث وصل في الفترة الأخيرة الى نحو 600 مليون دولار أميركي، ولفت الى الاستثمارات الكويتية الكثيرة في تركيا، واشار الى تنامي العلاقات السياحية، حيث ارتفع عدد السياح الكويتيين في الفترة الاخيرة الى نحو 70 الفا، وأن تركيا تولي أهمية كبيرة للسياحة الصحية والعلاج في تركيا .

وبدوره قال وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجار الله، إنّ زيارة الأمير quot;تأتي في إطار حرص قيادات البلدين على تحقيق التنسيق والتشاور في ظل ظروف وأوضاع إقليمية ودولية دقيقةquot;.

وأوضح الجار الله أنّه سيتم خلال الزيارة، التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية، من بينها اتفاق تعاون عسكري، وآخر في مجال الطيران المدني، فضلًا عن اتفاقيات أخرى في المجالات الاقتصادية والأمنية والثقافية، لافتًا إلى أنّ القطاع الخاص في الجانبين quot;يلعب دورًا مميزًا في تحقيق تماسك وتقوية العلاقات الثنائيةquot;.

وتشكّل الزيارة، لبنة اضافية في مسار العلاقات التاريخية والمتينة بين البلدين الصديقين وتتويجًا لـ 45 عاماً من التعاون الثنائي في شتى المجالات، كما تؤكد وكالة الأنباء الكويتية الرسمية.
وترتبط الكويت وتركيا بعلاقات تاريخية قوية تجسد روح التعاون والصداقة ومن شأن هذه الزيارة ترسيخ أواصرها وتعزيزها في شتى المجالات، حيث تعود هذه العلاقات الى العام 1969 حين أقيمت أولى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عبر التنسيق مع سفارة جمهورية تركيا لدى لبنان، وأعقب ذلك افتتاح السفارة التركية لدى الكويت رسمًيا العام 1971.

وتعززت هذه العلاقة خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990 حين وصفت أنقرة ذلك بالعمل الهمجي قبل أن توقف ضخ النفط من الآبار العراقية المارة عبر أراضيها وتعلن من ثم انضمامها الى التحالف الدولي الذي قاد حرب تحرير الكويت.

وعقب نهاية الغزو، زار أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح عام 1991 تركيا للتعبير عن الامتنان والتقدير العميق لموقفها ولدعوة الحكومة التركية الى مواصلة الضغوط على نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للافراج عن الاسرى الكويتيين المحتجزين في سجونه واعادتهم الى أهلهم وذويهم سالمين.

بعد ذلك بدأت الانطلاقة الحقيقية والفعلية التي تعتبر أكثر رسوخًا في العلاقات الكويتية التركية في مختلف الاصعدة والميادين ولتتوالى الاتفاقيات الثنائية حتى وصل عددها الى 27 اتفاقية وقع أبرزها في عهد الأمير الحالي الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح.

وفي العام 1991 قام وزير التجارة والصناعة الكويتي السابق عبدالله الجارالله بزيارة الى تركيا وقّع خلالها البروتوكول التجاري بين البلدين مع نظيره كاظوم يوسيليس، وفي العام 1993 وقّع وزير التجارة والصناعة السابق عبدالله الهاجري مع الجانب التركي اتفاقية لتنشيط التبادل التجاري بين البلدين.

وفي العام ذاته، قام وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء السابق عبدالعزيز الدخيل بتوقيع مذكرة تفاهم بين البلدين تتعلق بالقطاع الزراعي وتبادل الخبرات والمعلومات الزراعية والاستعانة بالعمالة التركية وانشاء شركات زراعية مشتركة.

وفي العام 1993 ، زار رئيس الوزراء التركي آنذاك سليمان ديميريل الكويت لاجراء مباحثات تناولت تعزيز العلاقات الثنائية ووسائل تعزيز البناء بينهما في مختلف المجالات قبل أن يزور الكويت بصفته رئيسًا لتركيا العام 1997 وتم خلالها توقيع اتفاقية مالية مع الجانب الكويتي تهدف الى منع الازدواج الضريبي وأخرى تهدف الى تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين.

وفي العام 1999 قام وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم بزيارة الى الكويت حيث سلم رسالة آنذاك الى الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح من الرئيس التركي سليمان ديميريل أكد خلالها دعم بلاده للكويت في وجه أي تهديد عراقي شاكرًا الكويت على المساعدات التي قدمتها لضحايا الزلزال الذي ضرب تركيا حينذاك.

في موازاة ذلك ترتبط الكويت بعلاقات اقتصادية وتجارية متينة مع تركيا تعود الى العام 1970 حين تم توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي والصناعي والفني بين البلدين، كما ترتبطان باتفاقية لتشجيع الاستثمار وحمايته منذ العام 1988.

وفي العام 1995 وقعت غرفة تجارة وصناعة الكويت مع اتحاد غرف التجارة والصناعة والشحن وتبادل السلع في تركيا بروتوكول تعاون ينص على أهمية التعاون بين البلدين من خلال تأسيس علاقات تجارية مباشرة وفعالة، وقد زاد نمو التعاون الاقتصادي والتجاري خلال السنوات الماضية بين البلدين بشكل ملحوظ وليبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 750 مليون دولار حتى الآن.

وفي العام 2006 وقّع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح اتفاقية تفاهم مشترك مع نظيره التركي آنذاك عبدالله غول تهدف الى تطوير العلاقات بين البلدين وتعزيز العلاقات الثنائية والتوصل الى مراجعة شاملة للعلاقات تتضمن تنفيذ الاتفاقيات و البروتوكولات ومذكرات التفاهم والوثائق الأخرى الموقعة بينهما.

أما بالنسبة لنشاط الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية فقد قدم الصندوق منذ العام 1979 وحتى الآن 12 قرضًا بقيمة 106 ملايين دينار كويتي، حيث ساهم بتمويل مشروع (يشيلجاي) لتوفير وتوريد المياه الى اسطنبول بقيمة بلغت 3ر42 مليون دينار تم دفعها على مرحلتين العامين 1993 و 1999.

ومن أهم المشروعات التي مولها الصندوق الكويتي في تركيا قرض بقيمة 53 مليون دولار لاعادة بناء شبكة طرق تربط وحدات التوطين السكنية التي بنيت عقب زلزال العام 1999 في منطقة مرمرة.

وخلال زيارته الى اسطنبول في 18 شهر ابريل الجاري للمشاركة في اعمال الدورة التاسعة للجنة الكويتية - التركية المشتركة، أكد وزير التجارة والصناعة الكويتي أنس الصالح أهمية تعزيز العلاقات التجارية ورفع حجم التبادل التجاري وزيادة حجم الاستثمارات بين البلدين.

ويعتزم الجانب التركي طرح خطط برفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين الصديقين من معدله الحالي البالغ 700 مليون دولار الى مليار دولار مع حلول العام المقبل.

وعلى الصعيد الاغاثي والانساني، قدمت الكويت متمثلة بجمعية الهلال الاحمر الكويتية والهيئة الخيرية الاسلامية العالمية مساعدات ومواد اغاثية بقيمة 15 مليون دولار للمتضررين من الزلزال الذي شهدته تركيا العام 2011.

سياحيًا شهدت تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية زيادة ملحوظة في أعداد السيّاح الكويتيين، والذين بلغ عددهم نحو 65 ألف سائح، اضافة الى زيادة في أعداد الكويتيين الممتلكين للعقارات في تركيا لتتصدر بذلك الكويت قائمة الدول العربية لجهة تملك العقارات في تركيا.