في جلسة النطق بالحكم في قضية تنظيم الاخوان في الامارات، بانت هزيمتهم على وجوههم، ورفعوا لافتات تطلب العفو مواربة، وقالوا إنهم أول من حرر الكويت، وتابعوا حملتهم على ضاحي خلفان تميم، قائد شرطة دبي المعادي للاخوان.



أبوظبي: بعد أن أسدلت المحكمة الإتحادية العليا في الامارات الستار على قضية التنظيم الإخواني السري، وتم الإعلان عن الأحكام التي تراوحت بين البراءة والسجن لفترات متفاوتة بين 7 و 15 عامًا، ترصد quot;إيلافquot; أربعة مشاهد مهمة من كواليس جلسة النطق بالحكم. واللافت أن تسلسل المشاهد الأربعة يفرض حالة من الترابط بينها، حتى لو كان ذلك بطريقة غير مباشرة.


المشهد الأول: هزيمة على الوجوه
بدت الهزيمة واضحة على وجوه أعضاء التنظيم السري قبل النطق بالحكم. يبدو أن الأمر لا يتعلق بترقب أحكام السجن، لأنها كانت متوقعة، إلا أن لمشاعر الإنكسار التي ارتسمت على الوجوه علاقة وطيدة بتراجع التيار الإخواني في مصر، بعد أن انتفض المصريون وساندهم الجيش الباحث عن الشرعية الشعبية. ومن المعروف أن التنظيم الاخواني الاماراتي كان يسبح في فلك التنظيم الأم في مصر، وجاء التزامن بين خروج الشارع المصري على حكم الإخوان، وبين توقيت النطق بالحكم على التنظيم السري في الإمارات ليرسم مشهدًا يفيض بالترابط بين ما يحدث في أبوظبي والقاهرة.


المشهد الثاني: لافتات عفو أم إعتراف؟
رفع المتورطون في القضية لافتات قبل لحظات من النطق بالحكم، أولها:quot;براءة التنظيم الشيوعي في مصر 1988quot;، واللافتة الثانية تحمل كلمات تخص براءة شيعة البحرين في العام 2012، أما اللافتة الثالثة وهي الأهم والتي تعبر عن طلب العفو بطريقة غير مباشرة، فتقول: quot;براءة الاصلاح في 2013quot; في إشارة إلى التنظيم السري الاخواني، والذي يرى من كتبوا اللافتة ورفعوها أنه يستحق البراءة إسوة بما حدث في مصر وفي البحرين، وهو ما فسره البعض بأنه يحمل توجهًا للعزف على أوتار السياسة والدين وربما الطائفية. أما عن الجانب القانوني في هذا المشهد، وهو الأهم، فأعضاء التنظيم السري اعترفوا للمرة الأولى بأنه تنظيم، على عكس الجلسات السابقة. ويمكن لمس هذا الاعتراف الضمني من خلال استشهادهم بتنظيمات سابقة في مصر والبحرين نالت أحكامًا بالبراءة.


المشهد الثالث: الحمادي وتحرير الكويت
ثالث المشاهد يمتد إلى خارج حدود الإمارات، وهو ما يتسق مع الفكر الإخواني الذي لا يقيم للوطن وزنًا، بل يسعى دائمًا للإنتصار لفكرة التنظيم من دون اعتراف بوطن أو قومية أو عرقية. فقد تحدث حسن محمد الحمادي، المحكوم عليه بالسجن 10 سنوات مع مراقبة 3 سنوات، قبل النطق بالحكم قائلًا إن الولاء سيظل لرئيس الدولة، ما يعني الإصرار على نفي فكرة قيام التنظيم بالتخطيط لقلب نظام الحكم. كما أكد أنه كان يتمنى من الاعلام التواصل مع أهالي المحكومين، وهو ما تم الرد عليه بأنهم حصلوا على مساحات من حرية التعبير من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، وخاصة تويتر وفايسبوك، بصورة لم تمنح الإعلام فرصة للحصول منهم على أي جديد. وأثار الحمادي جدلًا بدأ في قاعة المحكمة وقد يمتد إلى الكويت والسعودية وكافة دول الجوار الخليجي بل والعربي، حين قال إن الإخوان كان لهم دور كبير في تحرير الكويت، مشيرًا إلى أنهم أول من وقف بالمرصاد للتواجد الأميركي والغربي في الخليج. واللافت أن أحد الحضور لم يستوعب ما قاله الحمادي، وقال هامسًا :quot;انتم حررتم الكويت؟ الله يرحمك يا شوارزكوف ولا تزعل علينا يا بوش (مناحي)!!quot;


المشهد الرابع: خلفان ويوم القيامة
ختام المشاهد كان موجهًا للإعلام. فقد حرصت السلطات الإماراتية على توفير أعلى درجات الحماية والتأمين للإعلاميين. وضمانًا لذلك، سمحت لهم بالخروج من باب خاص بعيدًا عن الإحتكاك المباشر مع أهالي المتورطين في التنظيم والذين يحضرون الجلسات. إلا أن إحدى السيدات لاحقت الاعلاميين وصرخت في وجوههم قائلة :quot;ضاحي خلفان ما ينفعكم يوم القيامةquot;، في إشارة إلى قائد عام شرطة دبي الذي يشتهر بأنه يفتح النار على كل ما له علاقة بالتنظيم الإخواني، وينشط عبر حسابه الشخصي على موقع تويتر مهاجمًا الفكر الإخواني. وأثبتت الأيام وتطور الأحداث أن خلفان لم يكن متحاملًا أو مبالغًا في هجومه على الاخوان المسلمين.