بعد الاغتيالات المتلاحقة، قررت قوى 14 آذار المناهضة لسوريا أن تعقد اجتماعات سرية، حفاظًا على أمن قيادييها.


بيروت: يزداد الوضع اللبناني سوءًا وتعقيدًا بخطى متسارعة، خصوصًا بعد حادثتي التفجير التي أودت الأولى بحياة محمد شطح، الوزير السابق ومستشار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، والثانية بحياة مدنيين في حارة حريك في الضاحية الجنوبية. فالتراشق بالتخوين والتكفير تصاعد بين قوى 8 و 14 آذار، خصوصًا أن هذه الأخيرة تخسر خيرة قياداتها اغتيالًا، وتتهم حزب الله وأعوانه بجرائم الاغتيال والتفجير.

إلى السرية

إزاء هذا الوضع، قررت قوى 14 آذار، التي تناهض النظام السوري وحزب الله، التوقف عن عقد اجتماعاتها بشكل علني، بسبب التدهور الأمني، والتحول إلى الاجتماعيات السرية، بعدما تلقت معظم قياداتها تهديدات جديدة بالقتل.

واصدرت الأمانة العامة لهذه القوى بيانًا قالت فيه: quot;أمام إصرار القتلة والمجرمين على تصفية التيار الإستقلالي اللبناني، وأمام خطورة الأوضاع الأمنية المتنقّلة، قرّرت الأمانة العامة تعليق اجتماعاتها السياسية الدورية مرحليًا في مقرها في الأشرفيةquot;.

وأضاف البيان أن قوى 14 آذار لن تتراجع عن التزامها الدفاع عن قضية لبنان الواحد الحر السيد المستقل، quot;وهي ستتابع اجتماعاتها الدورية بشكل سري وفي اماكن مختلفة وعندما تقضي الحاجةquot;.

وتابع البيان قائلًا إن شخصيات من هذه القوى تلقت تهديدات بالقتل، بينها النائب أحمد فتفت، النائب عن تيار المستقبل، والاعلامية مي شدياق، والاعلامي نديم قطيش الذي يقدم برنامجًا ناقدًا لاذعًا على قناة المستقبل التلفزيونية، ينتقد فيه النظام السوري وحزب الله الشيعي.

وقد وصل عدد رسائل التهديد لقطيش خلال الأيام الماضية إلى نحو 2000 رسالة، خصوصًا أنه الشيعي ذات الصوت المرتفع بوجه الثنائية الشيعية التي تحكم الساحة السياسية لقوى 8 آذار.

تهديد وشتيمة

إلى جانب هؤلاء، صدر عن المكتب الإعلامي للنائب ستريدا جعجع، التي تنتمي إلى حزب القوات اللبنانية المسيحي، البيان الآتي: quot;اعتبارًا من الساعة الخامسة من مساء السبت 4 كانون الثاني (يناير) 2014، بدأت النائب ستريدا جعجع تتلقى على هاتفها الخلوي الخاص سلسلة اتصالات من أرقام خلوية محلية، ومن ثم من أرقام دولية خارجية ومن أرقام مغلفة. وقد تضمنت الإتصالات التي تولى الرد عليها معاونوها تهديدات شخصية بالقتل وشتائم وعبارات بذيئةquot;.

وأضاف البيان: quot;استمرت هذه الإتصالات على المنوال نفسه مساء السبت لتتوقف وتعاود في الحادية عشرة من صباح الأحد، لتشمل أيضًا خدمة واتساب متضمنة التهديدات والشتائم نفسها، على غرار ما حصل مع النائب أحمد فتفت والإعلاميين مي شدياق ونديم قطيشquot;.

وخلال مؤتمر صحافي عقده أمس الأحد النائب عن تيار المستقبل خالد الضاهر، وتكلم فيه عن رسائل تهديد تصل إليه، وصلته مكالمة عرضها على وسائل الاعلام مباشرة. وتم إبلاغ قوى الأمن الداخلي للإستقصاءات اللازمة من أجل معرفة هويات المتصلين واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعرفة مصادر الاتصالات.

بيئات حاضنة

ويراعي المراقبون أن هذه الرسائل التهديدية كثرت بعد تفجير الضاحية الأخير، الذي قيل إن منفذه إنتحاري من سلفيي وادي خالد، يدعى قتيبة الساطم. ويقول مقربون من حزب الله إن تيار المستقبل يحتضن التكفيريين في طرابلس وعكار ووادي خالد، إنطلاقًا من دعمه الثوار السوريين.

وهذا ما عبر عنه صراحة النائب نواف الموسوي، المنتمي إلى حزب الله، بقوله إن مناطق 14 آذار بيئات حاضنة للتكفيريين، على الرغم من أن المستقبل لا يترك فرصة إلا ويعلن صراحة وقوفه إلى جانب الاعتدال السني، بوجه التشدد الذي تمثله المنظمات الجهادية، من أمثال القاعدة والنصرة وغيرهما. ويرد المستقبليون على اتهام حزب الله بالقول إن لبنان كان بغنى عن كل هذه السجالات الدموية، لو عزف حزب الله عن التورط في الساحة السورية، قاتلًا الشعب السوري.