قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أحداث وتطورات دولية جديدة تعزز الرأي القائل بأن الديمقراطيات الغربية تواجه تحديات قرن خطير مليء بالمخاطر، وأن هناك نقاط ضعف عندها لا تحصنها على الوجه المطلوب. وكنا قد نشرنا في مارس من العام المنصرم مقالا بعنوان quot; ابتزار الديمقراطيات الغربية واختراقهاquot;، وأشرنا فيه، ضمن ما أشرنا، لكتاب المفكر الفرنسي الراحل جان فرانسوا ريفيل المعنون quot; كيف تنتهي [تنقرض] الديمقراطياتquot; الصادر في بداية الثمانيات، والمكرس لسياسات التنازل الغربية المستمرة أمام الكتلة السوفيتية، ودور اليسار الغربي في أبلسة أميركا خاصة، والغرب عامة، وتزكية كل ما كانت تقوم به الكتلة السوفيتية: من انتشار توسعي، ودعم للديكتاتوريات، ومن إمعان في التسلح النووي. وقد يبدو غريبا حين أقول إن كتاب ريفيل يذكرني، لكن لحد ما، ومن زاوية أخرى، بكتاب الألماني زاراتسين، المتهم بالعنصرية ضد المهاجرين، وضد المسلمين خاصة. فكتابه [ ألمانيا تنتحرquot; [ ونحن لم نقرأه بل قرأنا كل ما نشر عنه تقريبا]، يعالج الموضوع من ناحية أخرى، ناحية داخلية، أي عواقب الهجرة غير الشرعية، وفشل اندماج أبناء الهجرة بالمجتمعات التي تأويهم وتقدم لهم جميع أنواع الخدمات، وخطر انقراض السكان الأصليين والقيم الديمقراطية.
لا نعرف مسيرة الأخير الفكرية، أما ريفيل، فكان مفكرا لبراليا تقدميا يعارض كل أنواع الشمولية.
إن القرن الحادي والعشرين يشبه أرضا معلومة بعض تضاريسه ومجهولة معظمها. ويأتي في المقدمة من المعلوم:

1 ndash; انفلات قوى العنف والاستبداد، وانتشارها في مناطق متزايدة من العالم: القاعدة وشبكاتها؛ طالبان في باكستان وأفغانستان؛ إيران النووية التي تمارس التخريب في جميع أرجاء منطقتنا، وخصوصا في العراق ولبنان، بالتحالف مع سوريا، وتسعى لامتلاك القنبلة النووية؛ محور شافيز الأميركي اللاتيني اليساري، الشعبوي، المتطرف؛ تحديات كوريا الشمالية التي تهدد أمن كوريا الجنوبية والأمن العالمي؛ انتشار أفكار وممارسات رفض الآخر، خصوصا في العالمين العربي والإسلامي، ألخ .. ألخ.. ويظل الإرهاب والتطرف quot; الجهاديانquot;، والخطران الإيراني والكوري الشمالي، على رأس الأخطار المباشرة على الديمقراطيات وأمن الشعوب والسلام العالمي؛

2 ndash; المصاعب الاقتصادية والمالية الكبرى، الناشئة عن الأزمة التي انفجرت عام 2008، وهي مصاعب تضعف الاقتصاد والتجارة الغربيين، وتؤجج أزمات البطالة الواسعة، في وقت تزداد فيه قوة الاقتصاد الصيني بوجه أخص، واقتصاديات دول كالبرازيل والهند وأمثالهما؛

3 ndash; تحديات الفقر في العالم وانعكاساتها على مجمل الوضع الدولي، وعلى موضوع الهجرة خاصة. وسوف نعود لموضوع الهجرة وتداعياتها؛

4 ndash; استثمار الحكومات الاستبدادية والفاسدة لعيوب وثقوب نظام الأمم المتحدة الذي أقيم بعيد الحرب العالمية الثانية، وهي عيوب وثقوب تسمح، مثلا، بصعود دول مغامرة وغير منضبطة حتى إلى عضوية مجلس الأمن، وعضوية الوكالة الدولية للطاقة النووية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وإنها لمهزلة كبرى أن تستطيع دول شمولية واستبدادية، تسحق حقوق الإنسان يوميا، وكل ساعة، أن تقف بكل صفاقة وعربدة لمحاكمة الولايات المتحدة في مبنى الأمم المتحدة في جنيف في موضوع حقوق الإنسان- دول كإيران راجمة النساء، وكوبا عدوة الديمقراطية، والسودان المتهم بحرب الإبادة في دارفور، وفنزويلا شافيز التي تدعم إرهاب الفارك في كولومبيا، ونظم أخرى مماثلة. إن التحقيق في انتهاكات وقعت فعلا، بعلم من أميركا أو غيرها خارج بلادها، هو واجب إنساني رفيع، وأما أن يقوم بالمحاسبة أكثر الدكتاتوريات شراسة ودموية، فأمر مقزز ومثير للغثيان؛

5- مخاطر الانتشار النووي الذي تقوده كل من إيران وكوريا الشمالية بينما يقوم رئيس الدولة الديمقراطية الكبرى بالمطالبة بنزع السلاح النووي الشامل، وحيث تهب منظمات البيئة اليسارية وبعض تيارات اليسار الغربي بالمطالبة بنزع السلاح النووى في بلدانها في الوقت الذي تواصل فيه الدول المغامرة والخطرة تسلحها النووي وغير النووي وكأن هؤلاء اليساريين لا يريدون فهم عواقب ما يفعله quot; أشرارquot; العالم ضد أمن الشعوب، وضد الغرب بالذات؛

6 ndash; ظاهرة القوة الصينية المتصاعدة، اقتصاديا، وتسلحا، وانتشارا سكانيا، في جميع أرجاء العالم. وكما كتبنا في مرات سابقة، فإن الصين، وعدا نظامها الاستبدادي، تدعم أخطر الأنظمة في العالم كالنظام الإيراني وكوريا الشمالية والسودان وبورما وغينيا وغيرها؛ كما شرعت مؤخرا بالتحرش باليابان ذات النظام الديمقراطي وحليفة الغرب. والصين تحارب التجارة الدولية بعملتها المنخفضة، وبتقليد التكنولوجيا الغربية التي تحصل عليها، عبر اتفاقات رسمية أو لا، فتقوم بإنتاج السلع وبيعها بأسعار متدنية،[ الألكترونيات مثلا]، حتى داخل دول الأصل، مما يتسبب في انهيار صناعات غربية في العديد من المجالات، وكذلك في انهيار وإفلاس الصناعات الحرفية التقليدية. وهذا ما يحدث فعلا في أرجاء العالم، ومنها دول عربية وأفريقية. وإذا كانت فرنسا سعيدة باتفاقات المليارات مع الصين، ومنها في مجال الطائرات، لما تعنيه من انتعاش اقتصادي مؤقت، فإنها لا تقدّر أنها ستكون الخاسرة على المدى البعيد حين تقوم الصناعة الصينية بدخول ميدان تصنيع الطائرات باستخدام التكنولوجيا الفرنسية نفسها، وربما حتى في ميدان السيارات، فتقوم بمزاحمة فرنسا في الأسواق العالمية، و حتى داخل فرنسا نفسها، كما حدث مع منافسة ألمانيا في تصنيع القطارات السريعة- هذا مع وجوب التأكيد أن الحالة الصينية هي غير حالة دول كإيران وكوريا الشمالية، وأن من واجب الغرب التعاون معها على ألا يكون ذلك بثمن باهظ. وأيضا، هناك حالة روسيا ذات النظام غير الديمقراطي والحالمة باستعادة إمبراطورتها المنهارة التي تفككت، وهي كذلك دولة كبرى لابد من التعاون معها في حل ما يمكن من قضايا العالم؛

7 ndash; لم تعد للدول الغربية قيادة أميركية ناضجة سياسيا، وحازمة في وجه الأخطار. فأوباما اليساري، الحالم بتغيير العالم، وتلميذ كارتر، فشل في سياسات مد اليد لإيران، والتي يواصلها كما يبدو، وفشل في التعاطي مع السودان حين راح يرسل مبعوثيه لمحاورة زعماء النظام، ولم يعمل على تعزيز التحالف مع الاتحاد الأوروبي، وفشل في محادثات السلام الفلسطينية ndash; الإسرائيلية حين ضيع عاما ونصف العام في التأكيد على موضوع الاستيطان وحده بدلا من أن تبدأ المفاوضات المباشرة من حيث انتهى الاتفاق على خارطة الطريق عام 2007. وأميركا اليوم مستعجلة للانسحاب من أفغانستان، وهي تسهل تفاوض كرازي وطالبان، أي عودة الأخيرة بقوة. وفي العراق، لم تستطع إدارة أوباما كبح جماح التدخل الإيراني التخريبي، ولم تراع نتائج الانتخابات بتأييدها لبقاء المالكي، وهي، برغم كل التداعي الأمني الخطير، وثبوت فشل القدرات والقوات الأمنية والعسكرية العراقية على حماية العراقيين، وعودة الإرهابيين الصدريين المعتقلين من السجون والمعتقلات، مصرة على الانسحاب بموجب جدول الاتفاقية الأمنية بدلا من دراسة الوضع بعمق، والبحث عن مختلف البدائل حسب معطيات الوضع الميداني.

أما الاتحاد الأوروبي، فإن بعض الخلافات السياسية والاقتصادية والمالية تضعف، لحد ما، من تلاحمه، وإن عدم تجانس تركيبة البرلمان الأوروبي والدور السلبي لبعض فرق اليسار فيه، ونشاط الفوضويين، كما في اليونان- كل ذلك وغيره لا يضمن للاتحاد الدور الدولي القوي في حل المعضلات الدولية، ومنها موضوع النووي الإيراني، ولا في اتخاذ الإجراءات الناجعة لحماية نفسه- ألهم إلا عندما يبلغ الخطر مداه الأقصى.
في مقالنا السابق، تحدثنا عن أن الديمقراطية الغربية نفسها تكون أحيانا لغير صالحها عندما بستثمرها إرهابيون ومتطرفون، أو عندما ينشر هذا وذاك أسرارا تمس الأمن القومي بحجة حرية الإعلام، أو عندما يتخذ القضاء قرارات تشجع دعاة العنف والتطرف، كما اليوم مع موقف القضاء من محاولة سحب الجنسية البريطانية عن فقيه الإرهاب المسجون، أبي حمزة المصري. وقلنا، إنه، برغم كل الأخطار والصعوبات، فإن الديمقراطية سوف تنتصر في آخر المطاف. فهل هذا يبقى قانونا حتميا ؟؟!!!!