قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تشير الخطة الخماسية للتنمية في المملكة العربية السعودية إلى رصد استثمارات حكومية تبلغ 385 مليار دولار سوف يتم توجيه جزء كبير منها للاستثمار في البنية التحتية، بما في ذلك استثمارات لإنشاء 5 آلاف كيلومتر من الطرقات وقطار سريع يربط بين جدة ومدن مكة والمدينة وخط سكة حديدية يربط منطقة البحر الأحمر بمنطقة الخليج.

قد تلبي هذه الاستثمارات الحكومية حاجة ماسة للمملكة لتوفير البنية التحتية اللازمة لدفع عجلة التنمية، وان حامت بعض الشكوك حول قدرة السلطات على استثمار هذه المبالغ الهائلة، في الفترة المحددة، نتيجة المشاكل التي قد تطرأ عند التنفيذ وبعض العراقيل البيروقراطية التي سبق لها وأن حالت دون تحقيق خطط التنمية في الماضي.

لكن ما أود التركيز عليه في هذا المقال هو الدور المهم الذي بإمكان القطاع الخاص -الوطني و الأجنبي- أن يلعبه في هذا المجال. غياب هذا القطاع في الماضي هو احد أسباب الضعف الحالي. ففي الوقت الذي جاء فيه ترتيب المملكة العربية السعودية في المرتبة 21 عالميا في التقرير الأخير للمؤشر العام للتنافسية الذي أصدره منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أتى ترتيب الدولة في مجال الطاقة الكهربائية في المرتبة 29 وترتيب السكك الحديدية في المرتبة 38 والموانئ في المرتبة 36 والنقل الجوي في المرتبة 46. ويشير هذا بوضوح إلى أن عدم ملاءمة البنية التحتية المتوفرة في الدولة يشد حاليا إلى الوراء مسيرة التنمية فيها. وفي تقديري إن غياب القطاع الخاص في هذا المجال هو احد أهم الأسباب لان الموارد المالية للدولة تبقى محدودة حتى مع وجود موارد نفطية هائلة.

لقد اثبت القطاع الخاص جدارته في تحديد مشاريع البنية التحتية ذات الأولوية وتوفير التمويل اللازم لها كلما توفرت له الفرصة. و خير مثال في الدول النامية ما حصل في دولة تشيلي منذ ثمانينات القرن الماضي حيث قام القطاع الخاص بتطوير مشاريع السكك الحديدية والمترو والمطارات والموانئ مما وفر للدولة موارد مالية وجهتها للاستثمار في مجالات أخرى.

عندما يتوفر الإطار التشريعي والمؤسسي الملائم لاستثمار القطاع الخاص في البنية التحتية في المملكة العربية السعودية قد تكون حصة الأسد في الفترة الأولى للشركات العالمية المتخصصة. وفي هذا فوائد كبرى نظرا لقدرة هذه الشركات على توفير مشاريع بمواصفات عالية. لكن القطاع الخاص السعودي سوف يلتحق بالركب بعد ذلك. بل لا استبعد في هذه الحالة أن تحقق الشركات السعودية الريادة وتتوسع أنشطتها بعد سنوات قليلة لتغطي منطقة الخليج وبعض الدول العربية والأسيوية، مما يعطي دفعة كبيرة للتنويع الاقتصادي في المملكة خارج قطاع النفط.

لقد أهملت الدول العربية في مجملها دور القطاع الخاص في البنية التحتية لأسباب أهمها محاولة شركات القطاع العام احتكار هذه الأنشطة و إدراكها لعدم قدرتها على منافسة القطاع الخاص، مما كلف مسيرة التنمية العربية غاليا. ومن المهم أن تراجع الدول العربية أطرها التشريعية دون تأخير بما في ذلك السماح للقطاع الخاص للاستثمار في مجالات البنية التحتية.

كاتب المقال محلل إيلاف الاقتصادي و خبير سابق بصندوق النقد الدولي بواشنطن
[email protected]