قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


انتهى كل شيء وبات السيد نوري المالكي رئيسا مرة أخرى لوزراء العراق بعد أن عان الجميع في الداخل والخارج من إضاعة الوقت في تشكيل الحكومة مبكرا لكي تأخذ بزمام المبادرة نحو مستقبل زاهر ينجو بالبلاد من أزماته الأمنية والاقتصادية التي هددت نسيج وحدته المتلاحمة منذ عقود ودهور سابقة، المهم نجح صمود المالكي الأسطوري أمام تيارات وكتل مختلفة واردات أرادت أن تفسد عليه عودته إلى رئاسة الوزراء لسنوات أربع قادمة.

وإذا كان العراقيين يأملون أن تكون لهذه السنوات الأربع القادمة مزيدا من تنفيذ العهود باتجاه قضاياهم الحساسة ومنها الخدمات التي هي اليوم متقدمة على الأمن خاصة وان السيد المالكي نجح بحزم بتحقيق الأمن في العراق بنسبة كبيرة تجاوزت الأرقام والتوقعات، وهذا النجاح وان تخلله بعض الخروقات هنا وهناك بسبب العنف المستشري لهذه الجماعات الضالة في قتل اكبر عدد من المواطنين الأبرياء فان بشائر القضاء عليها تلوح بالأفق خاصة بعد الخبرة التي اكتسبها المالكي والجهات الأمنية في كيفية معالجة المتطرفين القتلة الذين لأهم لهم سوى القضاء على مكتسبات مرحلة التغير،فلم يتبقى لهذه الثلة الصفراء سوى الاغتيالات بكاتم الصوت في الغفلة، حيث يتطلب قرارات صارمة وفعالة بحق الجناة ليكونوا عبرة لمن اعتبر.

حكومة السيد المالكي الجديدة فيها من الأمل أكثر من التشاؤم حتى من اقرب السياسيين في البرلمان آو كتاب المقالات والأعمدة الصحفية في الصحف العراقية اليومية ومنابر الفضائيات، وهذا التشاؤم الذي نأمل أن لايكون له تأثير سلبي على مقومات العمل الوزاري الجديد، خاصة إذا نظرنا إلى إن الشكل السياسي كان خفيا في أزمة تشكيل الحكومة، فكان عدم تلمس طريقها إلى الحل سببا لانعدام خيارات التوافقات السياسية لجميع الإطراف، ومن ثم فان السيد المالكي وجد نفسه في مواجهات قانونية ودستورية ذات استحقاقات زمنية ليس بمقدوره تجاوزها.فأرغم على توافقات في أعلى مستويات السلطة وفروعها، وهو ما يمثل جوهر أزمة أخلاقية أكثر عمقا من الأزمة السياسية عندما يحصر الحلول في النوازع و الرادع الذاتي للأطراف السياسية والتي باتت شبه معدومة مع تنكر بعض القوى السياسية للقيم الأخلاقية الأساسية للديمقراطية في الحرية والعدل والمساواة، ثم وكما يعتقد البعض ونحن منهم أن هذه الحكومة التي تشكلت على أساس المراضاة بين الكيانات والأحزاب البرلمانية وهي شراكة وطنية فان ما يرتجى منها أن يبدأ أعضاؤها من ألان بأخذ المبادرة وعكس اهتمام رئيس الوزراء من خلال بالتنافس في ما بينهم من أجل خدمة الوطن، فقد مل الشعب من كثرة الأقاويل والوعود والأمنيات، بحكم الوضع السابق الذي ارتضى فيه المالكي بوزراء غير مهنيين وأكفاء نتيجة فرض أمر الواقع من بعض الكتل. لذلك فان الاجتهاد مفتوح أمام الجميع لتأكيدها والعمل بموجبها، والصراع الآن في الساحة هو لإثبات وإعادة الثقة بين المواطن ومن يمثلهم أو قيادتهم، والتنافس من اجل الإسراع في حل مشاكل المواطنين وتحقيق مطالبيهم الأساسية في الحياة الحرة والكريمة بعيدا عن المزايدات والشعارات، لكن يبقى الأمل عالقا في خبرة وحنكة وتجربة المالكي حيث من المؤكد أن العراق سوف يزدهر ويتطور ليرسم لعراق وهو خالي من كل الشوائب والمنغصات ويصبح نقطة الجذب في الشرق الأوسط ويستعيد مكانته المرموقة بين دول العالم المتقدم.

وكما أن هناك دورا في المسئولية الأخلاقية والمهنية لوزراء حكومة المالكي للشعب العراقي،كذلك لايمكن إغفال دور المؤسسات الإعلامية والزملاء الإعلاميين الشرفاء المخلصين منهم للعراق الجديد وللتجربة الديمقراطية في لعب دور حيوي برصد كل الاختراقات والفشل الوزاري وفق معايير مهنية وكشفها للرأي العام ومحاربة الفساد والمحسوبية باعتباره السلطة التنفيذية الرابعة، وخاصة وانه كان بالأمس مشغولا بالعمليات الإرهابية والإرهابيين وغافل عن التقدم الحاصل في عملية الأعمار، وكذلك كان التركيز على تأخر الخدمات ونسوا أن الشركات العالمية تخاف من الدخول لسوق العراق بسبب الإرهاب.

اليوم وبفضل جهود الجميع من حكومة السيد المالكي ورئيس الجمهورية وكل المخلصين الشرفاء في البرلمان سيصل العراق في هذه المدة القياسية في التقدم السياسي والاقتصادي والأمني.